الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

06-23-2011 05:20

الإسلاميون والدولة...رؤية تحليلية
هشام مصطفى عبد العزيز - مركز المستشار


جدل كبير دائر الآن في مصر حول طبيعة الدولة المصرية الجديدة بعد ثورة 25 يناير ورحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك، وسبب هذا الجدل حول هوية الدولة المصرية وطبيعة النظام القائم فيها الآن والنظام المفترض القادم مع الدستور الجديد.
والحقيقة أن هوية الدولة المصرية الآن وقبل الثورة هي دولة مدنية علمادينية، وبإزاء هذا الوضع يمكن أن نبلور تصورات الإسلاميين لهذه الدولة حسب معطيات الواقع وكذلك تحليل القوى ومصالحها داخل النسيج المصري.
ثوابت ومنطلقات:
وقبل الحديث عن تصور الإسلاميين للدولة المصرية القادمة نتناول مجموعة من الثوابت والمنطلقات، وأهم هذه الثوابت أن النموذج الإيراني ـ المرفوض من جانبنا شكلا وموضوعا ـ ليس بالنموذج الذي يمكن تطبيقه في مصر لأسباب كثيرة، ولذلك فهو مستبعد تمامًا من المشهد المصري من وجهة نظري، وذلك لقوة التواجد العلماني في مصر وغلبة تيار الوسط، وكذلك تصور الأزهر لدور الإسلام السياسي، ودور الصوفية في مصر، وكذلك التنوع الإسلامي الذي يظهر في عدة أشكال، وأيضًا نسبة النصارى الموجودة في مصر، ومركزية دور الجيش المصري وحدود ما يمكن أن يقبل به، وكذلك وضع مصر الإقليمي والعالمي وشكل الدولة القابلة للحياة في ظل هذه المكونات.
وبناءً عليه يمكن تصور شكل الدولة التي يقبل بها الإسلاميون وتصنيفها إلى ثلاثة أشكال:
1- النموذج السعودي:
وهو شكل الدولة السعودية التي لها دور إقليمي مهم وكذلك عالمي مع التزامها بالشكل الإسلامي إجمالًا، وظهور ذلك في التعليم والإعلام وتطبيق الحدود، وهذا التصور للدولة هو تصور كثير من التيارات والاتجاهات السلفية وإن كان البعض منهم لديه اعتراضات على هذا النموذج في عدة نقاط ولكن في مجمله يظل مقبولًا لدى قطاع عريض من أصحاب التوجهات السلفية، وليس شرطًا لهذا القبول أن يكون هناك تطابق شكلي كامل بين النموذج المصري والنموذج السعودي ولكن هناك اتفاق حول الشكل العام والأهداف.
2- النموذج السوداني:
وهذا النموذج للدولة التي يسعى إليها الإخوان، وهي دولة سيادة القانون والمؤسسات الدستورية، ولكنها تطبق الإسلام تطبيقًا حقيقيًا اعتمادا على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع كما ينص الدستور المصري على ذلك، ولا يعني ذلك الوقوع في نفس سلبيات النموذج السوداني التي أدت كما يتصور البعض إلى انفصال الجنوب لأن السودان عموما له وضع خاص ومعقد يختلف عن الواقع المصري، وليس هذا مجال الحديث عن تلك النقطة.
وترى جماعة الإخوان أن الشريعة الإسلامية في هذا النموذج ليست طرفًا في المعادلة السياسية، بل هي طرف في التشريع القانوني والثقافي وهوية الدولة، وترى كذلك أن الأقباط يعيشون في مصر ولهم حقوق المواطنة، كما يعيش المسلمون في أي دولة أوروبية كفرنسا أو انجلترا مثلا.
3- النموذج التركي:
وثالث النماذج قريب من النموذج التركي للدولة ولكنه يختلف عنه قليلًا، حيث أن النموذج التركي هو نموذج علماني، لا يحارب التدين سواء كان عقيدة، أو كان ممارسة اجتماعية، ولكنه يرفضه تشريعًا وسياسة.
والنموذج الذي يطلبه بعض الإسلاميين قريب من هذا النموذج مع الاختلاف أن نموذجهم المطلوب هو علما ديني، يُعلي من قيمة الحضارة الإسلامية وهويتها الثقافية، ولا يصادم مبادئ الشريعة الإسلامية، ويعتبر أن هناك حدًا أدنى للثوابت الدينية لا يمكن التفريط به، وهذا النموذج هو الذي يروج له حزب الوسط.
وأصحاب هذا النموذج يقبلون فكرة أن تكون هناك مراجعة لكثير من الأمور التي يعتبرها بعض الإسلاميين من الثوابت غير قابلة للنقاش، مما يعطي مساحة أكبر من الحركة داخل المجتمع من وجهة نظرهم.
الخلاصة:
يتضح من النماذج السابقة أن التصور المنشود للدولة في نظر الإسلاميين لا يعني كما يظن البعض حكم رجال الدين مثلما يحدث في إيران الآن، فلا النموذج السعودي ولا السوادني ولا التركي حُكمَ برجال الدين، بل السلطة الحاكمة في النماذج الثلاثة كانت قائمة على رجال الدولة المتخصصين كل في مجاله.
وإن كان في خلفية كل هذه الأنظمة تصور عام عن محورية الدين في الواقع المجتمعي في تلك البلدان قد يؤثر بصورة أو بأخرى على القرارات المتخذة حيال القضايا المختلفة.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 827


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


هشام مصطفى عبد العزيز
هشام مصطفى عبد العزيز

تقييم
1.00/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com