الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

08-14-2011 08:09

العلوم الأمنية، القانون الفقه، التصوف سعد العريفي
سعد العريفي

من أبحاث المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري الذي نظمته جامعة الملك سعود للفترة من 23/5 إلى 25/5/1430

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد :
فيطيب لي أن أقدم لكم ملخص بحثي الموسوم ب(دور هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري )حيث تبين لي بعد تتبع جهود هيئة كبار العلماء من خلال بياناتها المتعددة حول قضايا الأمن الفكري ، أهمية هذه البيانات وآثرها الواضح في حياة المسلمين لاسيما فئة الشباب منهم حيث أثرت في تقويم أفكار كثير منهم داخل المملكة العربية السعودية وخارجها .
وقد تمركز دور هيئة كبار العلماء من خلال بياناتها المتعددة في محورين مهمين :
المحور الأول :ويمثل الدور الوقائي وذلك بترسيخ ركائز الأمن الفكري ، وقد جعلته بعنوان :دور هيئة كبار العلماء في ترسيخ الأمن الفكري ، وتحته عدة عناصر أهمها مايلي:
1- التأكيد على منهج الإسلام وعقيدته الصحيحة.
2-التأكيد على حفظ الإسلام للضروريات الخمس.
3-التأكيد على حكم الإسلام في المعاهدين والمستأمنين.
ولعلي أن أشير في هذا المختصر على سبيل المثال إلى بيان أحد هذه العناصر وهو العنصر الأول في هذا المحور : تأكيد الهيئة على منهج الإسلام وعقيدته الصحيحة ، حيث جاء التأكيد في بيانات الهيئة على أن دين الإسلام هو دين عقيدة وشريعة وهو منهج وسطية واعتدال بعيدا عن الإفراط والتفريط اللذين هما مكمن الخطر والانحراف الفكري للفرد والمجتمع، لأن كلا منهما جنوح على الصراط السوي في الاعتقاد والتفكير والتعامل، وخروج عن تعاليم الإسلام ومقاصده العظمى.فمما ورد في ذلك قولهم في بعض البيانات (والواجب التمسك بهذا الدين القويم والسير فيه على الصراط المستقيم المبنى على الكتاب والسنة وفق فهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان ،ووجوب تربية النشء والشباب على هذا المنهاج القويم والصراط المستقيم حتى يسلموا بتوفيق من الله من التيارات الفاسدة ومن تأثير دعاة الضلالة والفتنة والفرقة وحتى ينفع الله بهم أمة الإسلام ويكونوا حملة علم وورثة للأنبياء وأهل خير وصلاح وهدى).
كما أكدت الهيئة على براءة الإسلام من أعمال التخريب والإفساد فكان مما ورد في بعض بياناتها (إن المجلس إذْ يبين تحريم هذا العمل الإجرامي في الشرع المطهر؛ فإنه يعلن للعالم: أن الإسلام بريء من هذا العمل، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه، وإنما هو تصرف من صاحب فِكْرٍ منحرف، وعقيدة ضالة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحسب عمله على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنة، والمتمسكين بحبل الله المتين وإنما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة، ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه، محذرة من مصاحبة أهله)
المحور الثاني : ويمثل الدور العلاجي لكثير من مشكلات الأمن الفكري ،وقد جعلته بعنوان :دور هيئة كبار العلماء في علاج مشكلات الأمن الفكري ، وتحته عدة عناصر، أهمها مايلي :
1- دورهم في علاج مشكلة الفكر التكفيري.
2- دورهم في علاج مشكلة الأعمال التخريبية.
3- دورهم في علاج مشكلة استغلال الأحداث للنيل من الإسلام.
وكما أشرت في المحور السابق إلى مثال يتضح به الدور الوقائي ، فأشير في هذا المحور إلى مثال آخر يتضح به الدور العلاجي ، وذلك بالإشارة إلى العنصر الأول في هذا المحور وهو: دور هيئة كبار العلماء في علاج مشكلة الفكر التكفيري ، فقد أدركت هيئة كبار العلماء في المملكة خطورة هذه المشكلة، وكثرة من تأثر بهذه الأفكار المنحرفة وما نتج عن ذلك من آثار سيئة، فحرصت على التنبيه على المنهج السليم في مسألة التكفير، وبيان ما يجب على المسلم في ذلك من الأخذ بجميع النصوص و الرجوع إلى العلماء، والصدور عن أقوالهم المبنية على الفهم الصحيح للأدلة الشرعية. فمما ورد في بعض بيانات الهيئة قولهم: (التكفير حكم شرعي، مرده إلى الله ورسوله  فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله ، فكذلك التكفير وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل، يكون كفرا أكبر مخرجا عن الملة.ولما كان مرد حكم التكفير إلى الله ورسوله  لم يجز أن نكفر إلا من دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن، لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات ).
وقد أشار مجلس الهيئة إلى المنهج السليم في هذه المسألة ، فكان مما ورد في بعض بياناته قولهم :
(وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، ولا يكفر من اتصف به لوجود مانع يمنع من كفره وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها كما في الإرث، سببه القرابة ـ مثلا ـ وقد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدين، وهكذا الكفر يكره عليه المؤمن فلا يكفر به وقد ينطق المسلم بكلمة بالكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها لعدم القصد كما في قصة الذي قال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح"
والتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح وغيرها مما يترتب على الردة, فكيف يسوغ للمؤمن أن يقدم عليه لأدنى شبهة).
هذه هي أهم محاور هذا البحث وعناصره ، ومن أراد الإطلاع على مضمون تلك العناصر والتي تكشف عن دور هيئة كبار العلماء في ترسيخ ركائز الأمن الفكري وعلاج مشكلاته من خلال ما صدر عن مجلس الهيئة من بيانات فليرجع إلى أصل هذا البحث ليجد بغيته في ذلك أن شاء الله تعالى.
هذا وقد ذيلت هذا البحث بجملة من التوصيات التي رأيت أهميتها لتعزيز الأمن الفكري ، كما جمعت البيانات الصادرة عن الهيئة في هذا الموضوع وجعلتها ملاحقا لهذا البحث ليسهل الإطلاع عليها .
والله تعالى أسأل أن ينفع بهذا البحث ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1885


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


سعد العريفي
سعد العريفي

تقييم
1.01/10 (13 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com