الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

04-17-2013 01:29

حرب العناوين السافرة .. ظاهرة تنخر المجتمع
الدين والسياسة - بقلم: محمد عبيدالله الثبيتي *

شِبّيح في الجنادرية .. عفواً أيها القارئ الكريم فهذا نموذج لعناوين أخبار تصدرت مواقع إلكترونية (1 ) ، و ما حوت عليها شبكات التواصل الاجتماعية ، تلك العناوين وللأسف هي ما جادت به الثقافة الضحلة التي تتمتع بها بعض أقلام كتاب وناقلي الحدث من أرض التراث و الثقافة والحضارة " الجنادرية "، فلقد كانت تلك العناوين لوصف اقطوعة مرئية مثيرة لعدد من أفراد الحرس الوطني مع عضواً من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من داخل جناح الإمارات في مهرجان الجنادرية.
و بغض النظر عن ملابسات الحدث ، أردت أن أقرأ الموقف من زاوية ناقليه لا أبطاله ، فتمعنت في أبرز المصطلحات التي سطرها الوشاة المغرضين، ونقلة الشائعات المتربّصين تقودهم دوافع نفسية أو فكرية ، ليشحنوا بها النفوس ، و يخلقوا فجوة بين مؤسسات المجتمع ، فحملوا الموقف ما لا يحتمل ، وفسروه تفسيراً خاطئاً حتى يوافق هوى النفس والفكر ، فهذا نموذج لعناوين سطرت ، و كلمات بمداد السم الزعاف كتبت ، بهدف إحداث البلبلة و زرع الفتنة وإثارة الفرقة والخلاف بين أفراد المجتمع حتى يسهل اختراقه من قبل العدو ، فكان منها ( شبيحة ، بلطجية ، اعتداء ، طرد و اقتياد ، تشويه صورة الإسلام ،مشروع تغريبي ، بروفة ودرس عملي وكلاكيت أول مرة لـ فصل الدين عن الدولة ، إثارة فتنة ، النساء الراقصات ، مغنية عاهرة ، الطغمة الفاسدة )
معاذ الله ، ما هذه الحمم الحارقة والنصال الخارقة ، بل هي والله قنابل مدمرة وطلقات مدوية وسهام مسمومة ،خصوصاً حينما توجه لإثارة الفتن والانقسامات والتحزب ، وإشاعة الفرقة وتضخيم أو تهوين المفاسد والانحرافات ، لتعميق جراحات المجتمع ، وصرفه عن مشكلاته الحقيقية لإغراقه في مشكلات مفتعلة، علاوة على تمزيق وحدته، والعمل على تفتيتها.
أنها حرب العناوين السافرة ، تلك العناوين التي تولد من رحم الحوادث والملِمَّات، وتتكاثر زمن التقلبات والمتغيّرات، فتلك الكلمات المعقدة في تراكيبها اللغوية ، استخدمت للتراشق بين الأطراف الفكرية المتنازعة في هذا البلد ، بهدف خلخلة وحدته، وتقويض أركانه، وتصديع بنيانه .
وأنا أتسأل هنا ، لماذا أصبحت بعض الأخطاء التي تصاحب الفعاليات والمهرجانات في المملكة كالجنادرية ومعرض الكتاب والأندية الأدبية , وسيلة من وسائل الإثارة وتأجيج الصراعات ، ومنبر للفرقة وتشتيت الصف وليس من المبالغة في شيء إذا قالت أنها أصبحت ظاهرة اجتماعية ، لها خطورتها البالغة على المجتمع ، وأنها جديرة بالتشخيص والعلاج، وحَرِيَّةٌ بالتصدي والاهتمام لاستئصالها والتحذير منها، والتكاتف للقضاء على مسبباتها ، و لو لم يتدارك ولاة الأمر والعلماء والعقلاء فى هذه البلاد هذا الأمر ، فسنندم على فقدنا ما سخره الله وأنعم به علينا من أمن وأمان واستقرار .
كما أرى أنه يتعين على مؤسسات المجتمع أن تقوم بدورها التكاملي حيال توعية الناس وتنبيههم لخطورة هذا الأمر وبيان مساوئه ، وإيضاح سبله حتى لا ينخدع الناس به .
وكذلك ينبغي التنبيه لأهمية تربية أفراد المجتمع على التحلي بمعاني الإيمان ، وما يفرضه على النفس من التزام ومسؤولية تجاه الآخرين أولاً وتجاه الوطن الذي نعيشه فيه ثانياً .

--------------------
* محمد عبيدالله ناصر الثبيتي، كاتب وباحث سعودي
(1) http://ahewar.org/rate/ys.asp?yid=1106312

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1475


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


محمد عبيدالله الثبيتي
محمد عبيدالله الثبيتي

تقييم
1.01/10 (18 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com