الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

04-28-2013 02:38

حاسبوا هذا الشيخ
ماهر فرغلى - الوطن المصرية


تحدث المتهم الأول فى حادث أديس أبابا، فى أحد برامج التوك شو، عن التعذيب فى سجون مبارك، وليس هذا بجديد، وكنت أتمنى أن يمتلك الشجاعة ويعترف لنا أنه كان محكوماً بالإعدام، وحين أُلقى القبض عليه، بعد أن أعد العدة لإفساد مبادرة وقف العنف، واقتحام الأقسام، وقتل السياح، لم تنفذ فيه الشرطة الظالمة، وفق قوله، الحكم، بل وضعوه فى أحد فنادق الضباط، لمدة تزيد على 6 أشهر، حتى جهزوا له مكاناً فى أحد السجون القريبة من منزله وسمحوا بزيارة أهله له فى أى وقت.

إن الرجل الذى خرج من السجون بعد الثورة، ما عاد يذكر الآن كيف سمحت الشرطة لبعض المعتقلين، وهو منهم، بزيارة أهلهم داخل المنازل، وكيف وصلت السجون من الفسحة والراحة، إلى أن تحولت إلى مكان يُعقد فيه القران وتقام فيه أفراح المعتقلين، وكيف سُمح فيها بدخول الجرائد والتلفاز الذى قرر هو وبعض من رفقائه حرمته الشرعية ولم يسمحوا به.

نعم، كانت هناك خطايا كثيرة، ولكن إذا كانت شرطة مبارك متهمة فى أنها ألقت بالمئات فى زنازين جرداء، قاحلة ظلماء، فإن مولانا الشيخ أمر المعتقلين أن يمتنعوا عن كتابة إقرارات التوبة من العنف، وأصر على مواجهة الدولة بالسلاح فلم يفرج عن أحد، فقتل ما يزيد على 400 من الجماعة، والمئات من الداخلية، فى حرب غير متكافئة، وذلك غير العشرات الذين أعدموا، والذين قُتلوا من السياح، والأهالى، الذين اتُّهم بعضهم، بأنهم عملاء للدولة، فاغتيلوا بدم بارد، وحين أُطلقت مبادرة وقف العنف أراد أن يفسدها، وأرسل أكثر من مجموعة مسلحة إلى داخل مصر، حتى أُلقى القبض عليه.

مولانا لم يذكر أنه لا يزال بعض الشباب إلى الآن معتقلين فى السجون بسبب أوامره، ومنهم المتهمون فى أديس أبابا، كما لم يذكر أن مئات من الأطفال قد يُتِّموا بعد أن فقدوا آباءهم، إما فى السجون التى تسبب فيها، أو فى العمليات القتالية، ضد الشرطة المصرية فى التسعينات.

وحين أذكر ذلك فإننى أؤكد أن الشرطة تتحمل قسطاً وافراً من الظلم الذى لقيه آلاف المعتقلين فى سجون مبارك، ولكن فى ذات الوقت فإن القسط الأكبر يتحمله من قرر استمرار مجموعات ما يسمى بتغيير المنكرات، ثم قرر بعدها الانتقال من مرحلة الدعوة السلمية إلى المواجهة المسلحة مع الدولة، فقتل المئات من المخبرين والخفر والعساكر، بحجة أنهم طائفة ممتنعة عن الشريعة، ويساندون حاكماً كافراً، وأنه وفق فتوى التترس يجوز قتلهم ثم يُبعثون على نياتهم.

وأذكر فى هذا السياق تلك المرأة العجوز التى كانت تأكل حبات المكرونة فى جانب الشارع بيد مرتعشة، فتتناثر من فمها إلى صدرها وجلبابها الأسود، فقال لى أحد أصدقائى: «لقد قُتل ولداها فى أحداث العنف فى التسعينات، فأصابها الشلل النصفى، ولا تجد من ينفق عليها الآن، وكما ترى تتسول الطعام فى الشوارع».

مولانا الشيخ بالطبع لا يعرف هذه العجوز والعشرات من الأرامل والأيتام أمثالها، لكنه يعرف فقط العمل الحزبى، والبرلمان، وتطهير القضاء.

إن ملف ما حدث من عمليات قتل وتخريب وسفك للدماء يحتاج أن يُفتح من جديد.. وإن هؤلاء اليتامى والأيامى والأرامل يحتاجون لكل الجهود للوقوف بجوارهم، وتضميد جراحهم، وهذا أهم من السياسة والعمل الحزبى، كما يحتاج الذى تسبب فى مأساتهم إلى حساب، وبالذات أمثال مولانا الشيخ الذى لا بد أن يُحقق معهم الآن، وأنا أعرف أن بين الجماعة الإسلامية قليل متهمون، وكثير أيضاً من المخلصين، لن يسكتوا حتى يحاسبوا هؤلاء، ومنهم هذا الرجل.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 949


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


ماهر فرغلي
ماهر فرغلي

تقييم
2.38/10 (4 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com