الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

11-11-2010 01:44

الدكتور "ناجح" والحل الناجح
عمر غازي – خاص بمركز الدين والسياسة للدراسات


الدكتور ناجح إبراهيم أحد أبرز قياديي الجماعة الإسلامية المصرية ومن كبار منظري (المراجعات الفكرية للجماعة) والتي انطلقت عام 2001م بعد غياب إعلامي طويل عقب مبادرة (وقف العنف عام 1997م) ، وللدكتور الكثير من اللقاءات الصحفية في السنوات الأربع الماضية أظهر خلالها الكثير من الأمور الغائبة وأبان عن بعض الحقائق الخافية لدى فكر الجماعات الإسلامية المرتبطة بالعنف المسلح الأمر الذي يضفي عليها قيمة فكرية كبيرة تستحق المزيد من الدراسة والتحليل لهذه الحالة الجديدة لواحدة من أهم الحركات الإسلامية التي أصلت الفكر الجهادي في العصر الحديث باتحادها مع جماعة (الجهاد) في ثمانينات القرن الماضي قبل أن يتسلم (تنظيم القاعدة) الراية (الجهادية) مطلع الألفية الجديدة لينفرد بالمشهد الجهادي ويحاول عولمته في الوقت الذي راجعت فيه الجماعتين أفكارهما العنيفة إبان اعتقال قادتها في السجون المصرية.

مراجعات الدكتور ناجح أو تراجعاته شكلت صدمة قوية لأدبيات الفكر الجهادي إذ أنها طالت الفكرة الأساسية والهدف الرئيس التي عملت الجماعة من أجله وهو الرغبة في الوصول إلى الحكم أو المنافسة السياسية واللجوء إلى استخدام العنف لتحقيق هذا الهدف من أجل إقامة الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي كانت تختلف فيه الجماعة الإسلامية في السابق مع السلفية "التقليدية" بينما أصبحت اليوم على شبه اتفاق.

هذا التراجع الجذري نتاج خبرة قرابة أربعين عامًا في الدعوة إلى الله والعمل الإسلامي كما يقول الدكتور ناجح إبراهيم هو في حوار صحفي مع موقع (الإسلام اليوم) لخص فيه رؤيته الجديدة في أن الحركة الإسلامية المصرية لم تصلْ إلى الحكم طوال قرابة ثمانين عامًا ماضية، وأنها لن تصل إليه في القريب العاجل، لا عن طريق الصدام العسكري الساخن، أو السياسي البارد ممثلًا في صناديق الانتخابات أما إذا وصلت إلى الحكم سوف تجبر على تركِه، أو تحاصَر بشتى السبل؛ بحيث لا تستطيع أن تقدم لوطنها وللناس ما كانت تريده وتصبو إليه، وحينها ستظهر بمظهر العاجز والفاشل رغمًا عنها، وذلك لظروف دولية وإقليمية ومحلية يعرفها القاصي والداني، دفعته للقول بأن الحركة الإسلامية لو كانت أنفقت نصف الجهد الذي أنفقته في الصراع السياسي الساخن أو البارد مع الحكومات المتعاقبة في الدعوة إلى الله وهداية الخلائق لأثمرت نتائج أعظم وأفضل مما حصَّلته من هذا الصراع.. ولحققت من المصالح الشرعية الكثير والكثير.. ولجنبت الإسلام والأوطان والحركات كثيرًا من المفاسد الشرعية التي يعرفها الجميع.

وهو ما جعل القيادي السابق للجماعة الإسلامية يرى أن تركز الحركة الإسلامية جهودها اليوم على الدعوة والتربية، وذلك لوجود حالة ركود تام وموت سريري للدعوة الإسلامية التي تتبناها وزارة الأوقاف المصرية –بحسب رأيه- .

الفكر الجديد للقيادي السابق وإن كان ربط توقف الصراع على السلطة بشقيه الساخن والبارد لعدم سماح الأطراف الأخرى المتداخلة والمتصارعة على الحكم بتحقيق أي نجاح للحركة الإسلامية على المدى القريب والبعيد، إلا أن الرؤية هنا اختلفت جذريا عن الفكر القديم بالرغم من أنها لم تغلق الباب بالمرة وإنما أوصدته في الوقت الحالي والقادم، وطوت صفحة العنف المسلح إلى غير رجعة.

40 سنة أو ما قاربها كانت كفيلة للوصول إلى هذه الحقيقة بعد إعمال فكري عميق ودراسة للنتائج والمآلات لتجربة عملية قادها وأقرانه من قلب الجماعات المصرية في ريعان الشباب نتيجة الحماسة الدينية والاندفاع العاطفي دون النظر لعواقب الأمور وهذا ليس عيبا أو نقصاً بقدر ما هو تجربة ثرية ومفيدة تحتاج المزيد من تسليط الضوء والاستفادة العملية منها في حوار الشباب المغرر بهم أو الملبس عليهم والمساهمة غي تصحصح الرؤية لهم وإعادتهم إلى جادة الصواب فالحوارات واللقاءات الإعلامية والمقالات الصحفية مع أهميتها لا بد وأن تصاحب بجولات ميدانية من الدكتور ناجح إبراهيم وأقرانه من قادة الجماعة إلى كافة البلدان التي ينشط فيها العنف سيما في السجون والمعتقلات بدعوات رسمية سواء كانت معلنة أو سرية لئلا تبقى هذه التجربة حبيسة الأحبار أو الأوراق، ونحتاج حينها لأربعين سنة أخرى.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 756


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


عمر غازي
عمر غازي

تقييم
1.57/10 (9 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com