الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

12-28-2010 11:41

هيئة الأمر بالمعروف والأمن الفكري
صالح إبراهيم الطريقي - عكاظ السعودية


في البدء لا بد من شكر مدير عام الإعلام والعلاقات العامة في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتور عبدالمحسن القفاري على تعاونه مع الصحف وكتاب المقالات، وتزويدهم ببعض مكونات الاجتماع الخامس لمديري عموم الفروع والإدارات العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي عقد في المنطقة الشرقية، وتناول موضوع «الأمن الفكري ــ المنطلقات والوسائل»، لاعتقاد الدكتور القفاري أن الصحف وكتاب المقالات هدفهم الأول خدمة قضايا المجتمع ودعم قيمه وثوابته كما قال في الرسالة الموجهة لكاتب المقال والتي يخيل لي أنها أرسلت للجميع.
أما عن الاجتماع والمصطلح الذي تداوله المجتمعون «الأمن الفكري»، فهو وإن لم يتم تعريفه بوضوح إلا أنه يخيل لي المقصود هنا، كيف يمكن حماية أفراد المجتمع من الفكر المنحرف الذي تبناه البعض وراح يسفك دماء البشر دون أن يفرق بين أحد حتى أتباع هذا الفكر يتم سفك دمائهم من خلال إقناعهم بتفجير أنفسهم على أمل أن يذهبوا إلى حور العين؟
هذا السؤال يجبرنا منطقيا على معرفة كيف يفكر أصحاب الفكر الضال أو المجرم، إن أردنا حماية أفراد المجتمع فكريا؟
منظرو القاعدة يقدمون لنا أفكارهم بوضوح جدا، فهم يرون أنفسهم المفسر الوحيد للإسلام، هم كذلك يعتقدون أنهم قابضون على الحقيقة، ومن هذا المنظور ينطلقون في فرض حقيقتهم وتفسيرهم، ولا يقبلون أي رؤية تخالفهم بغض النظر هذه الرؤية خرجت من نفس المذهب أو من مذهب آخر، ومن لا يؤمن بحقائقهم وتفسيراتهم النهائية فدمه مباح هو وأطفاله وأفراد مجتمعه ووطنه، لأنه أصبح عدو الله.
وهذا العقل المحتكر للحقائق لا يمكن مواجهته بنفس طريقته، وأن نقدم أنفسنا على أننا نحن المفسرون الوحيدون للإسلام، ومالكو الحقيقة وليس هم، لأننا هنا سنصبح الوجه الآخر لعملة الانغلاق.
إن مواجهة هذا الفكر الضال والمجرم لن يتأتى إلا بغرز التعددية في المناهج، وإخراج أفراد يؤمنون بالتعددية في التفسير، وأن لا أحد قادر على احتواء الإسلام والحقائق داخل عقله، وأن كل تفسيرات الإنسان وإن كان عالما قضى جل حياته بين الكتب قابلة للصواب لكنها أقل من أن تحتكر الحقيقة.
وبهذه الطريقة يمكن حماية الفكر، أو ترسيخ «الأمن الفكري»، وبدون التعددية وتقبل الآخر سنجد أن الفكر الضال ينتشر، لأن الإنسان الذي يؤمن بأنه يمتلك الحقيقة لا يستطيع فهم التعددية والآخر المختلف عنه بالمذهب إلا من منظور أنه كافر يستحق الموت فهو عدو الله.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1076


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


صالح الطريقي
صالح الطريقي

تقييم
1.07/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com