الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
القيادي بالجماعة الإسلامية "ناجح إبراهيم": لم أكتب مقال " ارحموا عزيز قوم .." بهدف "إجهاض الثورة"
القيادي بالجماعة الإسلامية
قال إنه أخطأ في اجتهاده الشخصي نظرا لتسارع الأحداث
03-07-2011 08:09
الدين والسياسة:
أجرى موقع الجماعة الإسلامية بمصر حوارا مطولا مع القيادي بالجماعة ورئيس تحرير موقعها على الشبكة العنكبوتية د. ناجح إبراهيم تناول فيه موقف الجماعة من المستجدات في مصر ونظرتها لما بعد 25 يناير وبعض الاتهامات التي تعرض لها وتناولتها وسائل الإعلام المختلفة.

وفيما يلي ينقل موقع مركز الدين والسياسة للدراسات الحوار نظرا لأهميته:


نبدأ من ثورة 25 يناير.. البعض عتب على د/ ناجح عدم مواكبة مقالاته لعظم الحدث الذي تمر به مصر؟

ما ينبغي أن يعرفه الجميع أن ثورة 25 يناير لم تبدأ كثورة مكتملة الأركان واضحة المعالم.. بل بدأت بدعوة للتظاهر والاحتجاج يوم 25 يناير لإقالة وزير الداخلية السابق .. وذلك بواسطة بعض المجموعات على "الفيسبوك".. وقد نشرنا حينها في الموقع مقالاً للشيخ/ أسامة حافظ يدعو إلى جعل يوم 25 يناير يوماً للتظاهر السلمي والتعبير الحضاري من قبل المتظاهرين والشرطة معاً .
ثم تطورت المظاهرات على النحو المعلوم والمعروف.. فقد كانت الثورة متسارعة الأحداث بصورة لم يتوقعها أحد.. وجعلت الجميع يلهث وراءها محاولاً اللحاق بها.
وحتى يوم الخميس 27يناير.. لم تكن معظم القوى السياسية قررت المشاركة في جمعة الغضب.. بل إن البعض أفتى بعدم جوازها.. وهذا الكلام موثق ومنشور على المواقع الالكترونية المختلفة .. حتى أن الرئيس أوباما نفسه الذي يملك أقوى أجهزة الاستخبارات العالمية لم يكتشف أن هذه الثورة ستنجح.. وكان يغير موقفه في كل يوم .. وكذلك فعل رئيس الوزراء البريطاني .. رغم أنهما في مأمن في حال فشل الثورة .

ولكن البعض رأى دعوتك للمتظاهرين بالرجوع إلى بيوتهم عقب خطاب مبارك يوم الثلاثاء 1/2 إجهاضاً للثورة.. وغضبوا من مقالك " ارحموا عزيز قوم ....."؟

كما قلت لك أحداث الثورة كانت متسارعة.. حتى إن كثيراً من المحللين كانوا يغيرون اجتهاداتهم في اليوم أكثر من مرة.. وهذا كان اجتهادي الشخصي.. وهو صواب يحتمل الخطأ.. ولكنى لم أكتبه أبداً بنية إجهاض الثورة.. أو الالتفاف عليها.. لأني أعلم تماماً حجم المفاسد التي ارتكبت في عهد مبارك.
وقد كتبت في اليوم التالي مقالاًُ شديد اللهجة.. رداً على الاعتداء على المتظاهرين فيما عرف بـ"موقعة الجمل " .

ولكن هذا الاجتهاد الشخصي ينقل في وسائل الإعلام على أنه رأى الجماعة الإسلامية!!

هذه مشكلة الصحافة وليست مشكلتي.. فالصحافة تبحث عن الإثارة والترويج.. وقد كتبت أكثر من مرة أن هذا رأيي.. وطلبت من كثير منهم عدم نقل أي رأى كاتب في الموقع حتى ولو كان من مجلس شورى الجماعة على أنه رأى الجماعة.. والذي تعبر عنه البيانات التي تحمل اسم الجماعة فقط .
حتى أننا في الموقع وضعنا تنبيهاً بهذا الأمر مؤخراً.. ولكنى في النهاية ليس لي سلطان ولا ولاية على أي صحيفة .. كما أن معظم مقالاتي هي بعنوان " كذا .. في فكر داعية " وعليها اسمي .. ولا يماري أحد في أنه رأيي.

ألا يدعو هذا إلى توحيد رأى الجماعة كما كان في الماضي.. بحيث لا تتعدد الآراء والاجتهادات ؟!

فرض الرأي الواحد داخل الجماعة أحد مكامن الضعف.. وليس القوة كما يظن البعض.
فالاختلاف المنضبط هو أحد مصادر قوة الجماعة.. فهو يدفع أبناءها إلى إطلاق طاقات الإبداع والتفكير.. ويسمح باستيعاب كل التوجهات والأفكار.
فالمرء عندما يجد أن الكيان الذي تربى فيه يضيق بأفكاره واجتهاداته.. سيتركه حتماً لا محالة.. كما حدث مع مفكرين وعلماء كبار تركوا العمل التنظيمي في كثير من الجماعات الإسلامية لعدم قدرتها على استيعاب اجتهاداتهم .
والجماعة من ناحيتها لا تريد فرض الرأي الواحد على الجميع.. مادام ذلك في مساحة الرأي وبعيدا ًعن ثوابت الدين والشريعة .. لذا تأتى بياناتها في المسائل الملحة والأحداث العامة الكبرى .
فثوابت الدين وغاياته العظمى وأصوله وأركانه نتفق عليها جميعا ً ونكون فيها مثل صلابة الحديد .
أما المتغيرات والفرعيات والأساليب والوسائل فنحن فيها في مرونة الحرير .. ولا ينبغي لأحد أن يعتدي على عرض أخيه من أجلها .
ثم لماذا لم يخرج أحد في بداية الثورة ويقول أنا أؤيد الثورة وأدعو الجميع لها .. وكان الإعلام مفتوحا ً للجميع .. ولو قالها أحد وقتها لرفعنا له القبعة.
وكل الذين قالوا ذلك قالوه بعد نجاح الثورة وتأييد الجميع لها حتى كتاب السلطة أيدوها وقتها .

ولماذا لم تصدر الجماعة بياناً منذ الأيام الأولى للثورة توضح موقفها منها بعبارات واضحة؟

إذا كنت تقصد الاشتراك في الثورة .. فهذه إشكالية كبرى لم تتوقف أمامها الجماعة الإسلامية وفقط .. بل توقفت أمامها الكيانات الحزبية الشرعية والقوى السياسية الإسلامية وغير الإسلامية.. وقرار المشاركة جاء متأخراً.. نظراً للمجهول الذي كان سيد الموقف.
فمجلس شورى الجماعة لا يستطيع أن يتخذ قرارا ً عنترياً في البداية بالمشاركة.. لتكون الجماعة الإسلامية كبش فداء للنظام الحاكم .. إذا لم تكن الثورة قد نجحت.. وساعتئذ كانت تلك الأصوات التي تنكر علينا اليوم عدم المجازفة بإعلان المشاركة منذ اللحظات الأولى .. هي التي تهاجمنا وتلعننا .. لأننا ورطناها في مغامرة غير محمودة العواقب !!
وقد استشرت شخصيات كبيرة جدا ً مثل د/ سليم العوا في بداية الثورة .. فأشار علي َّ بعدم إعلان مشاركة الجماعة الإسلامية في الثورة .. وترك الأفراد ينزلون إلي التظاهرات كأفراد وبرغبتهم .
ولكن ألا يعنى التردد الذي ألمحت إليه من جانب الجماعة الإسلامية والقوى الإسلامية الأخرى تخلياً عن الأمة وقت تحولاتها المصيرية؟
الحركة الإسلامية وفى القلب منها الجماعة الإسلامية لا يستطيع أحد أن يزايد عليها.. لأنها أكثر المتضررين من حكم مبارك.
فهم الذين نكل بهم مبارك على مدى ثلاثين سنة.. ووقف الجميع يتفرج علينا بعد أن حيدهم مبارك .
وحسابات الكيانات والجماعات .. غير حسابات الأفراد .. فالفرد يقرر وينفذ ويتحمل هو بمفرده نتيجة قراره.. ولكن الجماعات ستتحمل كلها نتيجة القرار الخطأ ومعها أسرها.. ولا يستطيع قائد أي جماعة أن يلقى بمن معه في الجحيم بقرار انفعالي.
فقد أعجبني المرشد العام السابق لجماعة الإخوان أ/ محمد مهدي عاكف عندما نظمت بعض القوى السياسية وقفات احتجاجية منذ فترة.. وأرادت مشاركة الإخوان لما لهم من ثقل جماهيري.
فرد عليهم بأنه ليس "مقاول أنفار" .. لأن مبارك كان يجيد تماماً تحييد القوى السياسية الأخرى والبطش بالحركة الإسلامية دون شفقة أو رحمة .
ولكن جماعة الإخوان أعلنت بعد ذلك انضمامها للثورة.
كل جماعة لها حساباتها ولها ظروفها.. فظروف الجماعة الإسلامية غير الإخوان.
فالجماعة ما زالت تعالج سنوات السجن الطويلة.. ولم يكن من الرحمة بأبناء الجماعة الزج بهم في المجهول.. حتى أظهر ويشيد الناس ببطولتي.. وإذا ما حدثت انتكاسة للثورة ووجد أبناء الجماعة أنفسهم من جديد في مواجهة مع الدولة.
وقتها لن أسامح نفسي.. فأنا أقدر تماماً حماس الإخوة وغيرتهم وحرصهم على إزالة الظلم الذي وقع عليهم طيلة ثلاثين عاماً.
ولكنى أراعى الله في أي كلمة أو قرار قد يسبب ضرراً لعموم أخوة الجماعة.. فيكفى ما لاقوه وعانوه.. وعلى كل مسئول في أي مكان ألا يحمل إخوانه ما لا يطيقون من البلاء والتعب .
ولكن الأنباء تحدثت عن تدفق العديد من أبناء الجماعة إلى ميدان التحرير.. فما الفرق ؟
الفرق كبير .. فقرار الجماعة غير قرار الأفراد .. ولا أستطيع توريط الجماعة في مواجهة غير محسوبة .
مع العلم أننا أصدرنا بيانات تأييد للثورة وتأييداً لمطالبها.. ولم نقف بعيداً عن الحدث.
وما دلالة وجود أعضاء من الجماعة الإسلامية في ميدان التحرير؟
دلالته أن الجماعة الإسلامية تقف مع الشعب المصري في خندق واحد في المطالبة بالحرية والكرامة وتداول السلطة.. لأنها أكثر من عانى عندما غابت هذه المفاهيم في عصر مبارك.. وتم التنكيل بها بصورة غير مسبوقة في تاريخ مصر المعاصر.
وقد عرفت أن بعض أبناء الجماعة أبلوا بلاء ً عظيماً في حماية ميدان التحرير ضد هجمة بلطجية الحزب الوطني والمعروفة بـ"موقعة الجمل " .. وأصيب منهم العديد.. وهؤلاء كانوا مهذبين .. ولم يزعموا بطولة رغم بطولتهم ومن أمثلتهم أولاد د/ عمر عبد الرحمن وغيرهم ممن لا يريدون ببذلهم علوا ً ولا جاها ً .
والغريب أن البعض ممن لم يحضروا هذه الموقعة يدعي كذبا ً أنه حضرها.. وينسب لنفسه بطولات وهمية .
فتاريخ الجماعة الإسلامية في نضالها ضد مبارك وطغيانه.. لا يمكن لأحد أن ينكره.
ولكن البعض يظن أن الجماعة نقضت ذلك التاريخ بمراجعاتها الشهيرة .
غير صحيح على الإطلاق.. ومن يقول هذا لم يقرأ مراجعاتنا بصورة جيدة.
فالجماعة نقضت استعمال العنف واعتبرته خطأ استراتيجياً.. وأصدرنا ما أصدرناه من مراجعات لتحجيم ثقافة العنف والقضاء عليها.
أما ما قمنا به من دعوة إلى الله .. وعمل اجتماعي.. وصدع بالحق.. فهذا تاريخ مشرف لنا لا يمكن لأحد تجاهله أو نسيانه .
ولكن ألا يعد ذهاب بعض أبناء الجماعة إلى ميدان التحرير نقضاً لمراجعات الجماعة ووعدها بعدم استعمال العنف ؟
أبناء الجماعة ذهبوا إلى ميدان التحرير كما ذهب الشعب المصري كله.. ورفعوا مطالبهم بصورة سلمية حضارية.. ولم يستخدموا العنف.
وأحب أن أقول للجميع بكل صراحة "عهد العنف ولى بلا رجعة" .. ولن تعود الجماعة الإسلامية لاستخدام العنف فهو خيارها الاستراتيجي .
ونصيحتي لكل العاملين للإسلام "دعوا العنف والصدام.. فهو مقبرة الدعوة والدعاة" .
البعض هاجم د/ ناجح بسبب مقال "مبارك في فكر داعية " بسبب ذكرك لإيجابيات مبارك .. ما تعليقك؟
عندما كتبت مقالي الذي أشرت إليه كان مبارك قد ذهب عن الحكم إلى غير رجعة.. ولم أكن أرجو ذهبه ولا أخشى سيفه حتى يلمزنى البعض فيما كتبت.. بل أنني قلت " لا لمبارك " عام 1987م.. في وقت كان مرهوب الجانب وفى عنفوان قوته والجميع يبغى رضاه .. وكنت آنذاك أسيراً في سجن ليمان طره لا حول لي ولا قوة في شريط شهير مع إخواني في مجلس شورى الجماعة.
ولو ظل مبارك في الحكم إلى ما شاء الله.. لم أكن لأكتب كلمة في مدحه.. لأن هذا ما ألزمت به نفسي مع أي مسئول .
وقد كتبت قبل ذلك عن عبد الناصر فذكرت إيجابياته وسلبياته.. وكتبت عن المستشار عبد الغفار محمد الذي حكم علي َّ بالسجن وأشدت به وأنه صنع الممكن من الخير.. فأنا أتحدث كداعية .. لا ينافق الحكام ولا ينافق العوام أيضا ً .. وأنا لا انتظر من أحد شيئا ً .. لا من أبناء الجماعة الإسلامية ولا من غيرهم.. ولا آخذ مرتبا ً من الجماعة الإسلامية.. وقلمي يحركه ديني وضميري .. وليس هناك إنسان مسلم أو كافر أو مشرك إلا وفيه سيئات وحسنات .. وأن غلبت سيئاته على حسناته فليس هذا مبررا ً لإغفال حسناته

إذا ً لماذا كتبته ؟

لقد كان المقال تقييماً لعهد مبارك.. وأنا لي منهج في الكتابة والتقييم لا أحيد عنه وهو "التجرد والصدق".. حتى لو غضب منى البعض.. حتى لا أقول مالا أعتقد.
فمنهجي مع التقييم ذكر السلبيات والإيجابيات .
وللعلم ما كتبته في إيجابيات مبارك لا يتعدى سبعة أسطر من المقال كله الذي كان تفنيداً لسلبيات عهد مبارك .. والبعض فاته أنني سجنت في عهد مبارك خمسة وعشرين عاماً.. فلا تربطني به إلا أسوأ الذكريات.. وكنت على الدوام ضد ظلمه وبغيه.
ولكنى مع قارئي أحاول تنحية عواطفي وإتباع المنهج العلمي الذي ألزمت به نفسي.. حتى لا أبدو في حالة انفصال بين قناعاتي وما أطرحه على القارئ .
وهناك نقطة هامة .

وما هي هذه النقطة الهامة ؟

أن الكل الآن يتسابق لسب مبارك ونظامه.. فهو جواز المرور إلى عواطف الناس ولن يحاسبك أحد على سبك لمبارك.. وكان بوسعي ركوب الموجة وتخصيص مقال لسب مبارك وفقط.. ولكنى لا أريد إلا رضا الله تعالى الذي أمرنا أن نكون أمة وسطاً .
وفى النهاية كما قلت لك لم أذكر في إيجابياته إلا سبعة أسطر وفقط .. وهى مغمورة في بحر ظلمه العظيم.. وخاصة لأبناء الجماعة الإسلامية والحركة الإسلامية كلها .
بالرغم من كونها سبعة أسطر ولكنها جاءت في وقت الأعصاب مشدودة ودماء الشهداء لم تجف بعد.. فهل ترى توقيتها مناسباً ؟
وهل سبعة أسطر ضمن مقال مطول ستعيد الكرامة لمبارك .. أو أنها ستخفف من ظلمه للشعب المصري كله ؟
فأرجو وضعها ضمن سياقها الذي وردت فيه .. وضمن سياق حياتي مع مبارك.. فقد عشت حياتي معارضاً له ولسياساته ونالني وأسرتي من الأذى ما نالني .
بصراحة شديدة هل يغضب د/ ناجح من النقد الموجه إليه؟
أبداً .. فآراؤنا ليست قرآنا يتلى.. بل هي آراء بشرية تحتمل الصواب والخطأ.
ولكن الذي يحزنني أن يترك البعض كلامي ليتحول إلى شخصي .. فيسبني ويجرحني ويتهمني في نيتي.. ويغمز ويلمز دون مراعاة أي شيء قد يشفع لي عنده من تقدم سن.. أو سبق عطاء.. أو صبر على بلاء.. أو رسالة من رسائلي انتفع بها في يوم من الأيام.. أو درس خرج منه بمعلومة أو ... أو ....
البعض ينسى كل هذا ويكيل لي الاتهامات البشعة.. ولكن عزائي أن الذي سيحاسبني هو ربى سبحانه وتعالى المطلع على سريرتي وليس البشر .
والغريب والعجيب أنني أجد تقديراً كبيراً من كثير من المفكرين والعلماء والدعاة لآرائي التي طرحتها أو أطرحها .. ومن يناقشني منهم في شيء يناقشني بأدب جم.. وعلى الضفة الأخرى أجد هجوماً من البعض ممن انتسب للجماعة الإسلامية في يوم من الأيام .
نعود إلى موقع الجماعة الإسلامية.. هل تعتقد أنه أدى دوره في المرحلة الماضية؟
الحمد لله رب العالمين.. فقد استطاع الموقع الالكتروني أن يؤدى كنافذة تطل منها الجماعة الإسلامية على العالم كله في وقت انعدمت فيه سبل التعبير والظهور في ظل سياسة العزلة التي كانت تعانى منها الجماعة الإسلامية.. وكان أداء الموقع متميزاً وبشهادة كثيرين من الإعلاميين .

وما مظاهر التميز المشار إليه ؟

اعتمد الموقع خطاباً متوازناً راعى ثوابت الشرع ومتجددات العصر.. واجتهدنا كي نقدم صورة جديدة للجماعة الإسلامية.
كما أن الموقع اعتمد سياسة الانفتاح على كل التيارات والاتجاهات.. فاستضفنا على صفحاته د/ سليم العوا والمستشار/ طارق البشرى ود/ سلمان العودة ود/ صفوت حجازي والشيخ/ ياسر برهامى و أ/ أحمد رائف رحمه الله .. والباحث القبطى د/ رفيق حبيب وأ./ جمال سلطان.. وغيرهم الكثير ممن ينتمي لمدارس واتجاهات شتى.
كما أننا تواصلنا مع قطاع عريض من الصحفيين والجرائد لنقل بيانات الجماعة وآرائها.. وفتحنا الباب أمام كتاب جدد كالأستاذ / صلاح إبراهيم والأستاذة/ سميرة خليل .. وغيرهما.
كل هذا في ظل إمكانيات متواضعة.. كما أن موقع الجماعة بدأ يتحول إلى " بوابة" بها أكثر من موقع وهو الموقع الإنجليزي .. والموقع الأوردى .. مما أتاح للموقع ميزة التواصل مع شعوب غير ناطقة بالعربية.
ولكن البعض لاحظ غياب كثير من الأسماء المعروفة في الجماعة عن تحرير الموقع .
ما ينبغي أن يعرفه الجميع أنني ومنذ بداية انطلاق الموقع عرضت المشاركة على الجميع بلا استثناء.. وألححت في الطلب .. فاستجاب من استجاب.. وامتنع الباقون.
وأنا أول من أعطى الفرصة للجميع ليكتب في الموقع .. وكان ضابطي الوحيد ليس المكانة التنظيمية .. ولكن جودة الكتابة والفكر .. وقد خرج الموقع عددا ً كبيرا ً من المفكرين الممتازين .. ولم يحجر على فكر أحد لا كاتب ولا قارئ .. والقراء عندهم مساحات كبيرة في الموقع مثل المنتديات والتعليقات وسجل الزوار وغيره .
والإخوة قبل هذه الثورة كان أكثرهم يستهزئ بالنت في الدعوة .. ويقول نريد المساجد .. ولم يعرفوا قيمته إلا بعد هذه الثورة.
وما سر الامتناع !!
لا أدرى .. ثم إن الكتابة شيء صعب جدا ً لاسيما إذا كانت مستمرة ومتواصلة .. وعندنا فكرة خاطئة عن الكتابة والفكر .. حيث ظن البعض أن كل من يقود يحسن الكتابة .. والإدلاء بدلوه الفكري .. وهذا خطأ .
فيمكن أن يكون هناك قائد عظيم ولكنه لا يحسن الكتابة .. ويمكن أن يكون هناك أخ في الصف الرابع ولكنه كاتب ومفكر جيد .. فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.. ولا حجر على فضل الله .
وتذكروا أن الشيخ/ الشعراوي رحمه الله كان يحسن الحديث ولا يجيد الكتابة على الإطلاق.. وأن المرحوم سيد قطب كان يحسن الكتابة ولا يجيد الخطابة أو المحاضرة .. وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء .
هل يمكن أن يكون مرد ذلك إلى سياسة التحرير بالموقع.. وعدم وجود مساحة كافية للحريات في الكتابة ؟
لا أنكر أن مساحة الحرية عند بدء انطلاق الموقع كانت محدودة .. وهو أمر طبيعي لجماعة خاضت قتالاً مع النظام السابق لما يقرب من عشرين عاماً.
فليس من المتوقع أن تترك وشأنك فور الإفراج عنك في دولة كمصر.. وكانت كل كلمة لها حساسيتها عند جهات عديدة في الدولة .. خشية أن تعود الجماعة للعنف ثانية.
ولكن هذه المساحة زادت شيئاً فشيئاً عندما تأكد الجميع من صدق الجماعة في توجهها السلمي.. حتى إننا وعلى صفحات الموقع خضنا معارك ضد وزير الثقافة السابق فاروق حسنى وضد شيخ الأزهر السابق رحمه الله وضد وزيرة الختان مشيرة خطاب وضد هاني هلال وزير التعليم العالي السابق بسبب موقفه من النقاب في الجامعات وضد بعض القيادات الكنسية التي رأينا أنها كانت سبباً في الاحتقان الطائفي.. وغير ذلك كثير من القضايا التي أسهمنا فيها بكل شجاعة.. مما أدى إلى اتساع مساحة الحريات في الموقع .
والآن سقط مبارك وفتح الأمر على مصراعيه .. وصارت الحريات بلا سقف تقريباً.. فأين الإسهامات التي تعللت بسقف الحرية ؟!!!
ولكن البعض يقول: إن الموقع يعبر عن رأى د/ ناجح فقط واتجاهه الفكري !!
غير صحيح بالمرة.. فقد نشرت العديد من المقالات والدراسات التي تخالف رأيي دون أدنى غضاضة.. لأنني أؤمن بأهمية الرأي والرأي الآخر.. وأن الجدل الصحي بين جميع الأفكار هو أعظم أبواب ارتقاء الجماعة فكرياً.
فقد أرسل أ/ إسماعيل أحمد الكاتب بالموقع مقالة للرد علىَّ في إحدى الموضوعات فنشرتها على الفور.. و هذا مثال ... والأمثلة كثيرة جداً.
فأنا لا أتردد في نشر أي مقالة أو دراسة ترد إلى شريطة أن تكون موافقة للسياسة التحريرية للموقع .. وليست هناك صحيفة إلا لها سياسة تحريرية.
وما هي سياسة الموقع التحريرية ؟
أولاً: أن يكون محتوى المقال غير مخالف لأصول الدين المجمع عليها .. ولا مخالف لعقيدة أهل السنة .
ثانياً: ألا يحتوى المقال على عبارات سب وقذف في حق أي شخص.. وأن يكون الخلاف حول الرأي.. لا الشخص خاصة إذا كان من أهل الدين والصلاح .
ثالثاً: ألا يحض المقال على العنف أو الدعوة لاستخدام السلاح ضد الدولة والمجتمع .
هذه هي السياسة.. فمن التزم بها فأهلاً وسهلاً به على موقع الجماعة الإسلامية حتى ولو خالف ناجح إبراهيم أو أي شخص في الرأي.
ولكن الذي يحدث أن البعض يترك رأيي إلى مهاجمة شخصي وسبى .. أو حتى سب بعض الكتاب بالموقع ممن لهم اجتهاداتهم التي تتفق أو تختلف فيها معهم.. وكأن الاختلاف لا يستقيم إلا مع السب والقذف.

ما أكثر ما تحتاجه الجماعة الإسلامية في هذه المرحلة المهمة والحساسة من مسيرتها ؟

نحتاج إلى أمور عدة.. من أهمها التلاحم والترابط وتعميق ثقافة الحوار والاختلاف فيما بينها .
كما تحتاج إلى القراءة الراشدة لحاضرها .. حتى تتمكن من بناء مستقبلها بطريقة صحيحة.
فحينما تهدأ الحالة الثورية ويمن الله على هذه الأمة بالحرية والعدالة والأمن والأمان .. سيعرف الجميع قيمة ما خطته الجماعة في مراجعاتها عندما تعرضه بنفسها دون الحاجة إلى الوسطاء .

أخيراً .. هل أنت متفائل بشأن مستقبل الجماعة ؟

الحمد لله.. ثقتي بالله لا تنقطع.. ثم بإخواني من أبناء الجماعة الإسلامية الذين أحسبهم من أبر هذه الأمة قلوباً وأنقاهم سريرة وطهارة يد.. بما يملكون من حب للدين والوطن .
ويكفى أنهم قالوا كلمتهم في وجه مبارك وهو في عنفوان قوته وجبروته.. وتحملوا الأذى والعنت .. وما استنكفوا عن تصحيح أخطاء وقعوا فيها.. لأن رضا الله هو الغاية التي يسعون إليها .. وغداً تسعد بهم الأوطان بإذن الله .

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1630


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.07/10 (23 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com