الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الحركات الإسلامية
محمد حبيب: "الإخوان المسلمين" تحتاج لإعادة صياغة ثقافة السمع والطاعة.. وحزب "العدالة والحرية" تجربة لإدارة شئون الدولة إذا وصلت الجماعة إلى الحكم
محمد حبيب:
03-27-2011 11:43
الدين والسياسة - حوار : شعبان هدية *:
قبل أن تهدأ الثورة وفى ظل تحركات الإخوان المتسارعة لإعلان برنامجهم للحزب الجديد ، أعلن الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان سابقا استقالته رسميا من مجلس شورى الجماعة، معتبرا أن هذا رسالة للجميع لكى يعطوا الشباب الفرصة للقيادة بعد أن أثبتوا فى الثورة وبعدها أنهم أقدر لديهم إمكانيات القيادة.

حبيب الذى حدثت بسببه ضجة كبيرة فى انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة وضع خريطة طريق للإخوان للحفاظ على مكانتهم وقوتهم بتطبيق عملى للديمقراطية والتواصل مع الشباب والاستقالية التامة للحزب المزمع إنشاءه ، بل محذرا الجماعة إن لم تستلم روح الثورة وترقى لمستوى تفكير وتحرك الشباب والشارع سيتجاوزها الشباب ويخرجوا كما خرجوا فى ثورة 25 يناير، وتفاصيل أخرى فى الحوار التالى..

- هل بتنحى الرئيس مبارك سقط النظام وانتهى؟
- من أعظم إنجازات الثورة الحرية التى يتمتع بها الشعب الآن، ومن أكبر تجلياتها إسقاط مبارك وحل جهاز مباحث أمن الدولة، فضلا عن حل مجلسى الشعب والشورى وإسقاط حكومة أحمد شفيق.. هذا عدا إلقاء القبض على بعض رموز النظام السابق والتحقيقات التى تتم معهم وإيداعهم السجون..غير أن مبارك وأسرته مازال حرا طليقا..كما أن هناك رموزا ومؤسسات مازالت قائمة..مثل الحزب الوطنى، والمجالس المحلية، والجزء الكبير الغاطس من مباحث أمن الدولة.. هؤلاء جميعا يحاربون معركة البقاء.. يلعبون أخطر الأدوار فى إثارة القلاقل والفتن، ومنها الفتنة الطائفية، فى محاولة للانقضاض على الثورة وإجهاضها لاستعادة النظام السابق.

- لكن ما خطورة هذا؟
- الثورة جاءت لإحداث تغيير جذرى فى الواقع السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى فى مصر، وليس لتغيير أشخاص واستبدالها بأخرى، المسألة ليست مجرد ترقيع أو رتق لصدع أو شرخ، فالثورة انطلقت شرارتها لكى تسرى روحها فى كل مفاصل المجتمع المدنى ليس مؤسسات الدولة فقط.

- حتى مع المحاكمات اليومية والتحقيقات والتعديلات الدستورية ألا يدل ذلك على تغيير؟
- محاسبة الذين أجرموا فى حق مصر على السلب والنهب والسرقة وإهدار المال العام مهمة، لكن الأهم هو المحاسبة على سفك الدماء وإزهاق الأرواح، ناهيك عن البطش والتنكيل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وتزييف إرادة الأمة عبر عقود طويلة..كل ذلك يجب أن تكون له الأولوية الكبرى..إن حالة الطوارئ، والقوانين المقيدة للحريات والمحاكم الاستثنائية لم تحل، والسلطة القضائية لم يتم استقلاها بعد.

- الاستفتاء على التعديلات الدستورية واحتمالات إجراء انتخابات برلمانية خلال شهور ألا يعد هذا دليلا على جدية المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟
- ولم العجلة فى إجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية؟! قطاعا ضخما من الشعب فى حاجة أن يفهم ويستوعب تلك التعديلات ولم العجلة فى إجراء انتخابات برلمانية قبل أن تأخذ الأحزاب الجديدة التى خرجت من رحم الثورة فرصتها، ولم العجلة فى إجراء انتخابات رئاسية قبل أن تحدد وتقلص صلاحيات رئيس الجمهورية وجعله مساءلا أما مجلس الشعب ( مثلا )؟! وإذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يريد أن يسارع فى نقل السلطة إلى سلطة مدنية (وهو أمر مشكور)، من الممكن أن يتم تفويض الأمر ـ وبرضا شعبى ـ إلى مجلس رئاسى مكون من واحد من العسكريين وأربعة من المدنيين والعسكريين، وله كافة الصلاحيات.

- هذه المطالب وجهتها جميع القوى الوطنية ولجان الثورة لكن لم يسُتجب لها، فكيف ترى ذلك؟
- الثورة يجب ألا تتوقف أو تهدأ حتى تحقق أهدافها التى قامت من أجلها..لن أكون مبالغا إذا قلت إن ميدان التحرير هو مصدر السلطة، فهو الذى أجبر مبارك على التنحى، وجعل السلطة تنتقل إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

- ما دور جماعة الإخوان فى الثورة؟
- الإخوان كجماعة لم يفجروا الثورة، لكنهم كانوا شركاء فيها، التحقوا بها وانضموا إليها وصاروا جزءا منها شأنهم فى ذلك شأن الملايين، كان شباب الإخوان ضمن شباب الفيس بوك المخططين تخطيط للشرارة الأولى للثورة، ومنهم من خرج بدون توجيهات أو تعليمات الجماعة يوم 25 يناير، ومجموعة ثالثة كان لها دور يوم "جمعة الغضب" 28 يناير و2 فبراير فيما عرف بموقعة الجمل فى التصدى للبلطجة وأعمال العنف، وسقط منهم الشهداء والجرحى، ولولا ثبات هؤلاء الشباب والقيادات فى الميدان لكان للتاريخ مسار آخر.

- هل ثقافة الثورة من ثقافة الجماعة ومبادئها؟
- ثقافة الثورة والعصيان المدنى ليست موجودة فى فكر أو منهج أو أدبيات الإخوان، وكانت تقابل بالرفض وعدم القبول على اعتبار أن الثورة - على وجه الخصوص- تتيح للغوغاء والدهماء والمجرمين ركوب موجاتها ليعيثوا فى الأرض فسادا وتدميرا وسلبا ونهبا، لكن الثورة أذهلت العالم بما تميزت به من نقاء وكانت ثورة بيضاء.

- لماذا الشباب هم من أشعل الشرارة وليس الجماعة؟
- لم يكن أحد، حتى شباب الفيس بوك والذين خرجوا يوم 25 يناير، يتوقع حدوث ثورة، وشاءت أقدار الله أن تجرى الأحداث على النحو الذى رأيناه ، لا أحد ينكر فضل ثورة تونس فكانت ملهمة، لكن الجماعة تنظيم له وزنه وحجمه وانتشاره يفرض عليه التأنى والتريث فى الحركة على المستوى المجتمعي، خاصة فى مواجهة نظام قمعى باطش لا توجد لديه خطوط حمراء، فضلا عن مساندة ودعم الغرب له، إضافة إلى توقعنا استحالة خروج الشعب لمواجهة النظام الأرعن، لأدركنا لماذا كان الإخوان يستبعدون،كغيرهم، فكرة الثورة، لكن الشباب كان له حلمه وخياله وتجاوز حدود المألوف، ساعده على هذا الإنترنت والسماوات المفتوحة، وقدرته على التفاعل بكفاءة عالية.

- لكن كيف ستتعامل الجماعة وقيادتها مع مثل هذه الحالة الآن؟
- إذا لم تستطع قيادات الجماعة أن ترقى إلى روح الثورة وما أحدثته وتحدثه من تفاعلات، فسوف تخسر الجماعة ويخسر الوطن كثيرا، فمطلوب اقتراب القيادة من الشباب وتستمع وتدير حوارا وستكون لهذا آثاره بعيدة المدى على مسيرة الجماعة ومشروعها النهضوى والحضارى، ومطلوب تحسين وإجادة وتطوير وسائل التواصل مع الرأى العام بكل شرائحه وطوائفه، على اعتبار أن الشباب هم الرصيد الهائل الداعم والساهر على حماية الثورة، والذى سيحمل مشروع الجماعة.

- هل ستظل هذه التحديات قائمة فى ظل إعلان الإخوان إنشاء حزب سياسى؟
- الثورة أحدثت روحا جديدة وكتبت شهادة ميلاد تاريخ جديد لمصر، وما لم ترق الأحزاب والقوى السياسية والتنظيمات والجمعيات والجماعات، ومنها الإخوان، لهذه الروح فسوف تفقد الكثير من رصيدها لدى الشعب، غير أنى واثق ومطمئن إلى أن روح الثورة لن تتوقف، والشباب الذين فجروا الثورة وظلوا فى الميدان حتى تتحقق أهدافها من إسقاط الرئيس وإسقاط نظامه سوف يواصلون المسيرة.

- هل يصلح هذا والجماعة مازالت تتعامل بأسلوب السمع والطاعة؟
- السمع والطاعة بالشكل الذى كانت تتم به سوف يعاد النظر فيها، خاصة فى ظل الحزب السياسي، سوف يحل محلها ما يمكن تسميته بالإلتزام الحزبى، والثقافة الأبوية التى كانت موجودة سوف يعاد صياغتها إلى ثقافة الأخوة والاحترام والثقة المتبادلة، ذلك كله يتطلب تغييرات أو تعديلات جذرية فى اللوائح والهياكل والمهام.

- ما مقترحات التعديل المطلوب؟
- لا يصح أن يجمع المرشد بين رئاسته لمكتب الإرشاد ومجلس الشورى، ولا يصح أيضا أن يجمع أعضاء مكتب الإرشاد ورؤساء المكاتب الإدارية بين مواقعهم التنفيذية وعضوية مجلس الشورى، ولا أن يقوم مكتب الإرشاد بتعيين 15 عضوا لمجلس الشورى، فلو أن هناك 100 عضو يمثلون مجلس شورى الجماعة، فـ 60 إلى 65 عضوا منهم يمثلون هيئة تنفيذية، فعن أى شورى تتحدث؟ ولا يصح أن تكون طريقة اختيار أعضاء مجلس الشورى أو مكتب الإرشاد منذ 1989 هى ذاتها، خاصة فى ظل أجواء الحرية الحالية.

- دائما ما يبرر مسئولى الجماعة أنهم ليسوا دولة ليكون لديهم فصل بين ما هو تنفيذى وتشريعى؟
- لابد أن نقدم النموذج، نحن لا نستطيع أن نطالب غيرنا بما لا نلزم به أنفسنا، ثم نحن لا نطالب بتنفيذ ما لم يسبق أحد إلى تنفيذه، فجميع الإخوان فى العالم يفصلون بين ما هو شورى وما هو تنفيذى، فما الغريب فى ذلك؟ ولماذا نكون نحن بدعا؟

- هل تصلح الجماعة بأنشطتها المتشعبة والتوسع الكبير بعدما أعلنت عن إنشاء حزب سياسى؟
- الجماعة لها ثلاث وظائف أساسية، تربوية ودعوية وسياسية؛ التربوية خاصة بتربية الصف الإخوانى واستقامته على منهج الله، حتى يكون مؤهلا لدعوة عموم المسلمين للفهم الصحيح للإسلام، والالتزام بقيمه وآدابه، وهو ذاته ما يقوم به من يمارس العمل السياسى، بمعنى الاهتمام بالشأن العام، من منطلق"ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
- أى أن وظيفة الجماعة الأصلية الاهتمام بالشأن العام ليس المنافسة على السلطة؟
- المنافسة على السلطة تتطلب حزب سياسى، وكان موقفنا واضحا فى أنه لا يمكن التفكير فى إنشاء حزب، إلا بعد إلغاء لجنة شئون الأحزاب وإطلاق حرية إنشائها، ويوم يشعر الإخوان أن الشعب أصبح يغلب المصلحة العامة على الخاصة، وأنه يشارك بإيجابية ووعى فى صنع الحياة وتقرير المصير، فإنهم سيكونون مستعدين للمنافسة على السلطة.

- ما أساسيات إنشاء حزب للإخوان فى ظل بقاء الجماعة كما هى؟
- الحزب لابد أن يكون مستقلا تماما عن الجماعة، فى هياكله ولجانه وأعضائه وقراراته، فلا يصلح أن يأخذ الحزب تعليماته لا من المرشد ولا من مكتب الإرشاد، ولا أن يكون هناك تداخل تنظيمى بين الاثنين، هذه قضية أساسية، وإلا سيفقد الحزب مصداقيته أمام الرأى العام الذى يراقبنا ويرصد بدقة ممارساتنا وحركاتنا، كما أن الحزب سيضم إخوانا ومسلمين وأقباطا، سيكونون مسئولين عن إدارة شئونه، ولابد التأكيد على أن هذا الحزب يرتكز فى أصوله وأسسه وقيمه على المرجعية الإسلامية.

- لكن الأمر ملتبس الآن فى وكيل المؤسسين وطريقة اختياره فهو عضو مكتب الإرشاد ومتحدث رسمى باسم الجماعة مما يعنى أن الجماعة هى التى ستضع البرنامج؟
- اختيار وكيل المؤسسين لا يعنى شيئا، فهى مسألة إدارية بحتة، لكن مؤسسى الحزب هم المسئولون عن اختيار الرئيس وهياكله وتحديد صلاحيات كل منهم، أما البرنامج فيمكن أن يتضمن ثوابت، تضعها الجماعة ويرتضيها ويوافق عليها المؤسسون، ومتغيرات يمكن التحاور بشأنها بين المؤسسين أنفسهم.

- هل هذا الحزب وما يتم فيه يكون قياسا على طريقة إدارة البلاد فى حال تولى الإخوان السلطة؟
- ربما، فالحزب يمثل نموذجا عمليا وتجربة تطبيقية لما يمكن أن يكون عليه الحال إذا ما آل الحكم إلى الإخوان، وبالتالى لابد أن يثبت الإخوان عبر هذه التجربة الوليدة كيف يتم التعامل بديمقراطية رفيعة مع أعضاء الحزب.

- بعض التصريحات لوكيل المؤسسين وقيادات تنظيم الإخوان أكدت أن برنامج الحزب هو خلطة من برامج الإخوان ومرشحى الجماعة فى الانتخابات البرلمانية السابقة ومشروع برنامج الحزب السابق؟
- نحلم أن نرقى برؤيتنا لنتحرك بروح الثورة، وإلا فأننا لم نتعلم ولم نستوعب ما حدث.
- هل الجماعة لديها الإرادة لعمل ذلك؟
- هناك مناقشات وحوارات تجرى داخل الجماعة عل مستويات شتى، ولابد أن يكون هناك تفكير وإرادة للتغيير كى نواكب متطلبات مشروع النهضة فى ظل أجواء الحرية التى نعيشها جميعا.

- ماذا عمن يمارس السياسية داخل الجماعة؟
- من حق الجماعة أن تشارك فى العمل السياسى، لكن فيما يتعلق بالمنافسة على السلطة فهى شأن الحزب، الذى يقررها بالشكل والكيفية والتوقيت الذى يحدده.
- هل فى وجود الحزب والجماعة ثمة أهمية لممارسة الجماعة للسياسة؟
-لابد من التفريق بين أمرين، السياسة من باب المنافسة الحزبية والوصول للسلطة، وهذه مكانها الحزب، والسياسة من باب الاهتمام بالشأن العام، وهذه لا يمكن لأحد أن يحرم الإخوان أو أى مواطن منها لهم حق المشاركة فى الانتخابات، والعمل النقابى، والجمعيات وما إلى غير ذلك.

- مازال الإخوان يرفضون ترشيح المرأة والقبطى لرئاسة الدولة، فما رؤيتك؟
- لابد أن يكون لجميع الأعضاء فى الحزب حقوقا متساوية، فللمسيحى والمرأة كافة الحقوق والواجبات، ومسألة الترقى والتصعيد لتولى المناصب العليا على أساس القدرة والكفاءة، والترشح لمنصب الرئيس أو لعضوية مجلس الشعب فيجب أن يكون من شئون الحزب ليقررها.
- الجماعة تبرر ذلك بأنه اختيار لرأى الفقهى؟
- إشكالية الخلاف حول ترشح المرأة والمسيحى للرئاسة فى مصر كان مرجعه ما تمثله مصر فى رؤيتنا، هل هى كل أم جزء؟ بمعنى هل مصر المظلة التى تضم ويتبعها كل الدول العربية والإسلامية، بالتالى تصير الرئاسة فيها "الولاية العظمى" كما كان فى زمن الخلافة؟ أم أنها دولة وطنية شأنها شأن بقية الدول العربية والإسلامية، بالتالى لا تمثل فيها الرئاسة ولاية عظمى، ومن ثم يسمح للمرأة والمسيحى أن يترشح فيها لمنصب الرئاسة؟ ورأيى أن مصر جزء من كل، وليس هناك مانع من ترشح المرأة أو المسيحى لمنصب الرئاسة فيها، والشعب يختار، ثم إذا وضعنا فى الاعتبار أن الحكم سوف يكون للشعب ولمؤسساته الدستورية، ولن يكون هناك ذاك الرئيس الذى يحكم بتلك الصلاحيات المطلقة وغير مساءل أمام أية جهة.

- هل الإخوان مازال لديهم أمل الخلافة؟
- ولم لا؟ العالم كله يتجه لتكوين كيانات كبيرة قوية تتكامل فيما ببنها، أمريكا، أو الاتحاد الأوروبى تجمعات وكل دولة لها نظامها ورئيسها ودستورها وقوانينها، فلماذا لا يكون للدول العربية والإسلامية اتحادها ليوحد صفها وكلمتها، مع الاحتفاظ لكل دولة بدستورها ونظامها وحاكمها.
- البعض يرى أن ما حدث فى مصر من ثورة وما تلاها من تحركات عربية دليلا على عودة الخلافة بمبرر أن مصر الدولة العظمى؟
- لاشك أن مصر دولة كبيرة لها مكانتها ومنزلتها وهى القاطرة التى يمكن أن تشد العالم العربى خلفها، لكن العالم العربى والإسلامى أكبر من هذا بكثير..فأين تركيا، والسعودية، وسوريا، والجزائر، وإندونيسيا، وباكستان..إلخ؟

- هناك قلق من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التى قد تصل بتحالف للسلطة ثم تنقلب على الديمقراطية؟
- يجب أن يقف الجميع سواء الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أو غيرها حول قضية واحدة وهى الحرية، وإقامة نظام حكم ديمقراطى سليم يرتكز على التعددية السياسية الحقيقية والتداول السلمى للسلطة واعتبار الأمة مصدر السلطات، وأى حزب سيتم إنشاؤه لابد أن يكون خاضعا للإطار العام للدولة، ولن يقبل المجتمع ولا القانون أن يكون هناك حزب أو تنظيم خارج هذا الإطار، كما أن الشعب الذى قام بالثورة المدهشة يقظ وواع ومنتبه لما يجرى، ولن يستطيع أى حزب أو أحزاب أن تنقلب على الديمقراطية، وسوف يكون قادرا على إزاحتها مهما كانت قوتها.

- لماذا استقالت من عضوية مجلس شورى الجماعة؟ ولماذا الآن؟ وهل يعنى ذلك أنك خرجت من الجماعة؟
- لقد أمضيت أكثر من اثنين وأربعين عاما فى الجماعة، والآن فى الثامنة والستين من عمري، والجماعة روحى وقلبى وعقلى وذكرياتى وأيامى، سأظل وفيا لها ولقيمها ومبادئها إلى أن ألقى الله، فما زلت من الإخوان ولن أحرم جماعتى من أى جهد أو رأى، وأردت بالاستقالة إعطاء المثل والقدوة للشباب بالجماعة وخارجها، وللرأى العام أننا لا نحرص على مناصب أو مواقع، وأننا فى أى موقع نعمل سواء كنا فى المقدمة أو فى المؤخرة، المهم أن يكون عملا خالصا لوجه الله، كما إنى أمضيت أربعة وعشرين عاما عضوا بمكتب الإرشاد، ستة أعوام منها نائبا أول للمرشد، وأعطيت للجماعة عصارة فكرى وجهدى ووقتى، وآن الأوان أن يكون لى دور آخر يتسق مع تجربتى وخبرتى وسنى، خاصة أن الجماعة تضم الآن طاقات عظيمة وقدرات متميزة ومبدعة من الشباب، يمكن أن يكون أداؤهم أفضل وأجمل فى هذه المرحلة ممن هم على شاكلتى.
- ولماذا الآن؟

- لم يكن من الشهامة والمروءة والوفاء لدعوتى وجماعتى أن أترك هذا الموقع فى أوقات المحن والشدة، أيام عنف السلطة تجاه الإخوان، أما وقد زالت الدولة البوليسية، وانتهت القبضة الأمنية الحديدية إلى غير رجعة، ونالت الجماعة مشروعيتها التى ناضلت من أجلها طويلا، فكان التوقيت مناسبا إعلان استقالتى، أسأل الله أن أكون ممن يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع، كما أنى حرصت على إعلان الاستقالة فى وسائل الإعلام حتى يعلم الجميع أننى أصبحت فردا عاديا بالإخوان، وسواء علم مجلس شورى الإخوان بهذه الاستقالة أو لم يعلم، وافق أو لم يوافق، فهذا أمر يرجع إليه، وأتمنى للجميع التوفيق والسداد.

- لكن هناك مجموعة فى مكتب الإرشاد تتمسك بمواقعها وتقود ومسئولة عن خريطة عمل وتحركات الإخوان ولا تهتم بالأفراد أو باقى المؤسسات؟
- الإخوان المسلمون ليسوا المرشد ولا مكتب الإرشاد فقط، بل أعم وأكبر من ذلك بكثير، والروح التى خلفتها الثورة، أثبتت أن هناك شبابا واعدا فى الجماعة يحملون أفكارا متميزة ومبدعة، سوف يكون لهم إسهامات كبيرة وخلاقة فى تحسين وتطوير عمل الجماعة وإحداث نقلة نوعية فى أدائها بما يعود بالنفع على مصر والأمة.

- إذا لم يتحقق لك ما تتمناه من الحزب أو الجماعة هل ستنشئ حزبا جديدا أم تكون هناك جماعة موازية؟
- كثيرون من الشباب ومجموعات مختلفة من أساتذة الجامعات عرضوا على أن أكون معهم فى أحزاب، لكنى لا أفكر فى ذلك، ولا فى جماعة موازية بالطبع، فالإخوان كما سبق أن قلت هم حياتى.

- الجماعة عادت لما كانت تقوله من قبل بأنها لا تريد الأغلبية البرلمانية ولا الرئاسة رغم تغير الظروف فكيف ترى ذلك؟
- ليست هذه المرحلة مناسبة للمنافسة على السلطة، فهناك متغيرات تحدث على أرض الواقع تتطلب التريث حتى تستقر الأوضاع، هذه رسالة طمأنة للشعب، وأعتقد أن الشعب أوعى وأكثر قدرة على تحديد ما يريد.

- هل تقرأ الاحتجاجات المتوالية فى الدول العربية على أنها صحوة إسلامية؟
- صحيح أن الحركات الإسلامية شاركت وتشارك فى هذه الثورات، لكن هذه الثورات هى ثورات شعوب تسعى للحرية والعزة والكرامة وإزالة الطغيان والفساد، وتتطلع لأن تتبوأ مكانتها اللائقة بها بين الأمم.
هناك قلق من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التى قد تصل بتحالف للسلطة ثم تنقلب على الديمقراطية؟
- يجب أن يقف الجميع سواء الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية أو غيرها حول قضية واحدة وهى الحرية، وإقامة نظام حكم ديمقراطى سليم يرتكز على التعددية السياسية الحقيقية والتداول السلمى للسلطة واعتبار الأمة مصدر السلطات. ويجب أن يكون الاختلاف اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، وأن يكون من باب وتعاونوا على البرى والتقوى، وأى حزب سيتم إنشاؤه لابد أن يكون خاضعا للإطار العام للدولة، ولن يقبل المجتمع ولا القانون أن يكون هناك حزب أو تنظيم خارج هذا الإطار. والذى أريد أن أؤكده هو أن الشعب الذى قام بهذه الثورة الرائعة والمدهشة يقظ وواع ومنتبه لما يجرى، ولن يستطيع أى حزب أو أحزاب أن تنقلب على الديمقراطية، وهو قادر على إزاحتها مهما كانت قوتها.
- كيف ترى المستقبل بالنسبة لمصر فى ظل الأوضاع الحالية؟
- من أهم الجرائم التى ارتكبها مبارك فى حق مصر هى الديكتاتورية والفساد بما انعكس على حالة الانسداد السياسى الذى أدى إلى التخلف العلمى والتقنى والحضارى، فضلا عن الأزمات والمشكلات الحياتية التى كان يعانيها المواطن، بالإضافة إلى تهميش دور مصر المحورى والاستراتيجى، إقليميا ودوليا من خلال تبعية مصر للأمريكان والغرب. ومع الحرية سوف تستطيع مصر أن يكون لها دورها الرائد فى المنطقة وعلى المستوى العالمى.

- هل هناك رؤية لتغيير العلاقات مع إسرائيل؟
- أى دولة محترمة تقوم بمراجعة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من وقت لآخر، من منطلق مصلحة شعبها، فإن وجدت مصلحة فى الاستمرار استمرت والعكس صحيح، شريطة أن توافق المؤسسات الدستورية المنتخبة انتخابا حرا.

- البعض أعلن نيته للترشيح للرئاسة كالبرادعى وزويل وعمرو موسى وغيرهم من رؤساء الأحزاب المصرية؟
- قلق بخصوص الانتخابات الرئاسية بهذا الشكل، فلم العجلة؟ أخشى أن تخُتطف ثمار الثورة قبل أن تنضج، هناك تفاعلات تتم من ساعة لأخرى ومازالت الثورة كالعجينة لم تختمر بعد ولم تأخذ وضعها بعد..أنا غير مطمئن وربما يشاركنى الكثيرون فى هذا.
- هل القلق نتيجة وجود الرئيس السابق فى شرم الشيخ واحتمال عودة رموز نظامه؟
- الشعب رافض لعودة النظام السابق، والمجلس الأعلى أعلن قبوله وتجاوبه مع المطالب الشعبية والثورة، لكن هناك جزئية مفقودة وحائرة فى العلاقة بين ما يحدث، ونقاط خفية لا نعلمها..فمبارك هو الذى أعطى أوامره لقمع المتظاهرين والثوار يوم الجمعة 28 يناير ويوم الأربعاء 2 فبراير "موقعة الخيول والجمال"..هو المسئول عن الدماء التى سالت والأرواح التى أزهقت، والفساد والقمع طيلة 30 عاما، وعن الجرائم الكبرى التى تم ارتكابها.. فلماذا لم يتم إلقاء القبض عليه والتحقيق معه ومحاكمته؟

- هل الشعب لديه إمكانية العودة مرة أخرى للشارع إذا ما وجد الوضع الحالى لن يلبى كامل مطالبهم؟
- لا شك أن الشعب خرج إلى الشارع وقدم تضحيات غالية فى سبيل الحرية، وهو على استعداد لتقديم المزيد من التضحيات، والثورة خرجت ولن تعود ولن تهدأ ولن تتوقف إلا بعد أن تحقق أهدافها كاملة بإذن الله.


* اليوم السابع

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 853


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.85/10 (6 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com