الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
الليبراليون في السعودية.. موقف متأرجح من صعود الإسلاميين بعد الربيع العربي
الليبراليون في السعودية..  موقف متأرجح من صعود الإسلاميين بعد الربيع العربي
10-10-2013 05:56
الدين والسياسة - بقلم: عبدالله الرشيد

شهد الخطاب الليبرالي السعودي تجاه الربيع العربي وحكم الإسلاميين تأرجحاً وانقساماً بين مؤيد ورافض ومتردد والصورة لابراهيم البليهي في محاضرة في نادي نجران الأدبي بعنوان «أصالة التخلف»
كان الخطاب الليبرالي واحداً من أهم الخطابات الثقافية التي تعاطت بأنماط مختلفة مع أحداث الربيع العربي، لكن ما يميز هذا الخطاب في أي منطقة هو فردانيته واستقلال منطلقات أصحابه وتنوع خلفياتهم، هو خطاب يستعصي بطبيعته أن يندمج تحت مظلة أو رابطة واحدة حتى وإن كانت القيم الكلية العامة واحدة، الأمر الذي يجعلك أمام مشارب واتجاهات متنوعة تختلف في زوايا اهتماماتها، وتقدير أولوياتها.
دائماً ما يحظى الخطاب الليبرالي، والليبراليون في السعودية على وجه الخصوص بدراسات وكتابات تسلط الضوء على أفكارهم وأهدافهم ومشاريعهم، لكنها غالباً تأتي كرؤية من الخارج في سياق الخصومة والصراع المذهبي، وفيها يتم دمج الليبراليين كلهم في دائرة واحدة حتى يستطيع الباحث تعميم نتائجه التي يريدها على كل شخصيات التيار بسهولة، من دون أن يعنيه الفرز والترتيب والتدقيق، وهذه طبيعة أجواء السجال والمواجهة. لكن دراسات قليلة تقرأ التيار الليبرالي من داخله وتفككه، وتفرز أنماطه، وتستكشف اتجاهاته من دون أن تكون منطلقة من دافع أيديولوجي خارجي.
والآن.. في تيار وليد وحديث مازال يتشكل، وتتكون معالم أفكاره وطروحاته شيئاً فشيئاً، تحدث انقسامات واختلافات داخل خطاب هذا التيار كشفتها أحداث وتحولات سياسية من أهمها أحداث الربيع العربي، وصعود الحركات الإسلامية للحكم في عدد من الدول العربية… فكيف كان موقف الخطاب الليبرالي السعودي من هذه الأحداث، وكيف تعاطى معها؟ وهل أثر ذلك على أهدافه ورؤيته، وغيّر من أولوياته التي كان من أبرزها نقد المشروع الإسلامي، والحركية الإسلامية.
في هذا الملف نستقرئ الخطاب الليبرالي السعودي بعد الربيع العربي وصعود الإسلاميين. نستمع إلى الأصوات المتجادلة من داخل البيت الليبرالي.. هو يرد على نفسه، ويناقش نفسه، ويدور الحوار بين أفراده.
بطبيعة الحال سيكون من العسير جداً أمام المراقب والباحث أن يجمع ويحصر كل الكتابات الصادرة من شخصيات ليبرالية -أو منسوبة إليها- تتناول الربيع العربي، وحكم الإسلاميين، على مدى سنتين مليئتين بالأحداث المتسارعة المتقلبة والمفاجئة.
لكن الباحث حاول فرز اتجاهات الكتاب في أنساق متقابلة، مدللاً عليها بنماذج متسلسلة مؤرخة(*)، متعمداً التركيز على الشخصيات التي يبرز نشاطها الإعلامي والثقافي عبر الكتابة الصحفية دون أن تكون مضطلعة بمناصب أو مسؤوليات إعلامية وإدارية أخرى.

أولاً.. هل هناك ليبرالية سعودية؟
في البدء يثور تساؤل مستمر في ظل إثارة موضوع كهذا.. من هو الليبرالي السعودي؟ وهل هناك تيار ليبرالي سعودي فعلاً؟
الكاتب والمفكر السعودي تركي الحمد – أحد أبرز الرموز التاريخية لليبرالية السعودية – يؤكد بأنه لا يمكن الجزم بأن هناك “تيارا ليبراليا متماسكا” ليس على مستوى الحالة السعودية فحسب، وإنما ينفي وجود (تيار ليبرالي عربي)، فالتيار الليبرالي العربي الموجود إنما “هو في حقيقته أشتات مجتمعات، أو لنقل أنه مظلة تجتمع تحتها التيارات غير الإسلاموية كافة”.
في حين يختلف معه الباحث الليبرالي الأردني شاكر النابلسي – الكاتب في صحيفة الوطن السعودية، ومؤلف كتاب (الليبرالية السعودية بين الوهم والحقيقة) – الذي رد قائلاً: “من ينكر وجود تيار ليبرالي سعودي، فإنه ينكر هذا الكم اليومي والأسبوعي الكبير، من النتاج الفكري والثقافي الليبرالي السعودي الذي يدعو إلى الإصلاح والتغيير والتطوير واللحاق بركب العصر، وهو من ينكر هذا الكم الكبير من شعر الحداثة السعودي الذي أُنتج خلال العشرين سنة الماضية”.
يستحضر الكاتب شاكر النابلسي دوماً خصوصية الحالة السعودية في حديثه عن التيار الليبرالي فيها، هو يؤكد بوضوح أن قصة الليبرالية والتيار الليبرالي في السعودية، قصة مختلفة عن باقي قصص تيارات الليبرالية العربية، “إنها نسيج مستقل لوحده، وذلك لعوامل عدة ملموسة، تتمثل في الجغرافيا، وموقع المملكة شبه الصحراوي، وابتعادها إلى حد ما عن تيارات الفكر العربي المختلفة، وموقع السعودية الديني في العالم الإسلامي. كما أن هناك الوضع الاقتصادي المتميز بين بقية بلدان العالم الإسلامي. ولا ننسى التعدد العرقي، والأصول التاريخية لمختلف تكوينات سكان المملكة”.
بناء على هذه العوامل المميزة والخاصة بالحالة السعودية، فمن هو الليبرالي السعودي إذن؟
الناشط الليبرالي والكاتب في صحيفة الجزيرة السعودية الدكتور عبدالرحمن الحبيب يجيب على هذا السؤال فيقول: “الليبرالي السعودي هو المقتنع بالليبرالية، هكذا ببساطة. فصفة الليبرالي تطلق على الفرد المؤمن بالحرية، أي فرد، ولا علاقة لها بالجنسية، سعودي أو غير سعودي… ووفقاً للظروف السعودية الحالية يمكن القول بأن الليبرالي السعودي هو الشخص المؤيد للتجديد والانفتاح والإصلاح والتعددية ودعم الحريات العامة والخاصة.. وإذا كانت الأشياء بأضدادها تعرف، فيقابل هذا الليبرالي ذلك المحافظ على الأصالة والتقاليد والأعراف والقواعد الماضية”.
لكن الحبيب يجيب على سؤال في برنامج (إضاءات) على قناة العربية طرحه الإعلامي تركي الدخيل، حول ما إذا كان هناك فعلاً تيار ليبرالي سعودي، قائلاً بأنهم طيف ولم يرتقوا لمستوى تيار، فـ”هناك أطياف فكرية في السعودية منها أطياف محافظة وإسلامية أو قومية عروبية، ومن ضمن هذه الأطياف نجد أطيافاً ليبرالية موجودة في الثقافة والأدب بشكل أكبر”.

[2]
العميم: الإعلام والصحوة اخترعا الليبرالية السعودية

يشير الكاتب والباحث الليبرالي السعودي علي العميم في كتابه ـ شيء من النقد شيء من التاريخ ـ إلى أن تسمية الليبرالية السعودية أو الليبراليين السعوديين قد شاع في مطلع التسعينيات الميلادية على يد رموز تيار الصحوة، نتيجة لتشكل تيار متنوع ضد أفكار الصحوة التي تصاعد مدها في ظل التعثر والإخفاق الذي شهدته التجربة القومية واليسارية في العالم العربي الأمر الذي جعل من الفكر الليبرالي مظلة للاحتماء والانطلاق لمواجهة العقلية الظلامية والتعصب التزمت الديني. فالفكر الليبرالي بحسب العميم هو فكر نزوع حر مرن ومطاط، لايكل عن التحول المستمر والتغير الدائم لأنه ليس أيدولوجية ناجزة ومكتملة كالعقائد العلمانية الأخرى.
ويشير العميم إلى أن الإعلام الأمريكي والغربي كان له دوره الأساسي أيضاً في إشاعة وترسيخ مسمى “الليبرالية السعودية”، من خلال توصيف الأفراد والجماعات التي لاتلجأ في الإفصاح عن أفكارها ومشاريعها إلى استعمال اللغة والمنطلق الإسلامي، حتى لو لم تكن هذه الجماعات ليبرالية حقاً.
الليبرالية السعودية .. بانوراما تاريخية
مصطلح الليبرالية مصطلح حديث على الساحة السعودية فهو بكل المقاييس لم يستخدم على نطاق واسع قبل التسعينات. هكذا يؤكد الباحث الفرنسي ستيفن لاكروا الذي درس التيارات الثقافية في السعودية حيث يؤرخ لبدايات الحراك الليبرالي في السعودية – ـ ربما تكون شهادته هنا كمراقب خارجي أقرب للحياد وأبعد عن الشهادات المنحازة للتيار من داخله، أو الرافضة له من خصومه ـ حيث يؤرخ لاكروا لبدايات الحراك الليبرالي في السعودية ـ في مقال خاص بمجلة “المجلة” نشر بتاريخ 2 يونيو (حزيران) 2010 – بأعقاب الحرب العالمية الثانية، “حين عاد بعض الطلاب السعوديين الذين سافروا إلى مصر أو لبنان أو العراق من أجل الدراسة إلى المملكة متأثرين بالأيديولوجيات اليسارية والقومية العربية التي كانت منتشرة في المنطقة بدرجة كبيرة. وبشكل غير مباشر استضافت مؤسسات تعليمية وصناعية – مثل أرامكو – عدداً كبيراً من العاملين العرب من جميع الدول المجاورة، وكان كثير منهم متأثرا بالأفكار ذاتها. ونتيجة لذلك، ظهرت جماعات صغيرة متأثرة بطروحات ماركسية ويسارية وناصرية وقومية عربية. وفي الحقيقة كانت تلك المجموعات مقتصرة على النخبة، ولم تشكل مطلقا حركة شعبية، لكن مع احتوائهم في مؤسسات الدولة. سريعا ما أصبحوا شخصيات مؤثرة في نشاط المملكة التنموي”..
يمكن القول بأنه أبان تلك الفترة قد تشكل وبرز نشاط جديد لهذه النخبة، وشهدت ازدهاراً كبيرا في (الساحة الأدبية). وفي هذا المجال، بدأوا في الدعوة إلى تحديث الأدب السعودي، حداثة لا تتطرق إلى الشكل فقط، بل أيضا إلى المحتوى. وتلقائيا، وجهت الانتقادات، بصورة ضمنية، إلى العادات الاجتماعية السعودية التي كانوا يهدفون إلى تحريرها. وسرعان ما انضم إليهم عدد من الروائيين والشعراء والنقاد الأدبيين، من أبرزهم عبدالله الغذامي وسعيد السريحي، ومعجب الزهراني. وظهر اتجاه ثقافي يعرف بـ”الحداثة”.
يؤكد لاكرو أن ذلك كان تطورا متعلقا في الأساس بنخبة ثقافية محددة وظل على سطح المجتمع. ولكن في الوقت ذاته، كان هناك تطور أكثر عمقا في تأثيره داخل المملكة. منذ الستينات، كانت الصحوة الإسلامية، وهي حركة إسلامية شعبية، تنمو لأسباب من بينها تأثير نشطاء الإخوان المسلمين الذين لجأوا إلى السعودية. وكانت قاعدة حركة الصحوة هي النظام التعليمي، الذي كان له من خلال ذلك فرصة الوصول إلى جميع طبقات المجتمع. والأمر الأكثر أهمية هو أنه في المجتمع المحافظ كان خطاب الصحوة مفهوما جيدا، ولاقى استقبالا جيدا كذلك. وفي منتصف الثمانينات، وصلت الصحوة إلى كتلة حرجة، وبدأت ترى في سيطرة دعاة الحداثة على منافذ إعلامية محددة، وبخاصة الملاحق الأدبية في الصحف السعودية الكبرى، أمرا مثيرا للغضب. وتم تنظيم حملة واسعة النطاق ضد دعاة الحداثة، وسريعا ما تم إقصاء بعض منهم عن وظائفهم. ومن الواضح أن الصحوة حققت فوزا في ذلك بحسب ما يقوله لاكروا.

[3]
د. تركي الحمد: إن من تبرأ من الليبرالية وفقاً للمعطيات السياسية التي أفرزها الربيع العربي، فإني لا أظن أنه كان ليبرالياً من الأساس، أو أن لديه مفهوماً مغلوطاً عن الليبرالية، أو أنه كان مغازلاً لها ليس إلا، كما هو اليوم مغازل للإسلاموية في صعودها، أو صاحب مصلحة أو منفعة، ولكنه ليس ليبرالياً بأي حال من الأحوال
يضيف لاكروا: رأى الليبراليون في قوة الدفع التي حصلت عليها حركة الصحوة تهديداً لوجودهم. بدأ النشطاء الليبراليون من جميع الخلفيات – يساريون وشيوعيون ودعاة حداثة ومدافعون عن حقوق المرأة، إلخ – في التكتل لتشكيل مجموعة أصبح اسمها غير الرسمي فيما بعد (الليبراليون). وكان لدى هؤلاء الليبراليين برنامج بسيط للغاية: (معارضة مشروع وأفكار حركة الصحوة). ويظل ذلك هو نقطة الضعف الأساسية لدى الاتجاه الليبرالي السعودي على مدار الأعوام التالية، حيث ظهر من أجل معارضة الصحوة، ولم يكن لديه مشروعه الخاص الواقعي المتماسك على الأقل.
لكن يرى ستيفان لاكروا أن ظهور إرهاب السلفية الجهادية ووقوع أحداث 11 سبتمبر قد منح الليبراليين دفعة قوية وانتعاشاً واضحاً، حيث أدت حقيقة أن 15 من مختطفي الطائرتين البالغ عددهم 19 شخصا كانوا سعوديين، إضافة إلى الحملة التي شنتها وسائل الإعلام الغربية ضد المملكة إلى فتح الباب أمام مرحلة لتأمل الذات في السعودية. ومن دون شك فإن الليبراليين نجحوا – نسبياً – في تقديم أنفسهم كبديل للإسلاميين.
وكان هناك عامل آخر في مصلحة الليبراليين: ظهور مجموعة من الإسلاميين السابقين (المتحولين) في نهاية التسعينيات الذين أصبحوا ينتقدون الصحوة وصور النشاط الإسلامي الأخرى بقوة. بالنسبة لليبراليين، كان لهؤلاء المتحولين فائدة مهمة، أولا لأنهم يتحدثون من واقع تجارب وخبرات شخصية، وثانيا لأنهم يتقنون الحديث بلغة الإسلام التي افتقدها الليبراليون بشدة.
يؤكد لاكروا: إن هذه نقطة مهمة، في التسعينات لم يكن لدى الليبراليين خطاب عن الإسلام. وكانوا يدعون أنهم يمثلون القيم العالمية، ويتصرفون وكأنه من الواضح أن تلك القيم تتفق مع الإسلام. وفي أعقاب 11/9، بمساعدة بعض من الإسلاميين السابقين أمثال منصور النقيدان ومشاري الذايدي وعبدالله بن بجاد العتيبي، توافرت كتاباتهم ومقالاتهم في نقد الفكر الصحوي، ومواجهة الحركية الإسلامية ولكن بلغة خبيرة بالثقافة الإسلامية، وبالمرجعية الفكرية للصحويين الإسلاميين.
الليبراليون السياسيون و الليبراليون الاجتماعيون
لكن توحد مجموعات ثقافية متنوعة تحت مظلة نقد أفكار الصحوة ونشاطها لم يدم طويلاً، بدأت تظهر بوادر الانقسام والاختلاف في المشاريع البديلة المطروحة، والأولويات للإصلاح والتغيير نتيجة لاختلاف المنطلقات الفكرية والسياسية بين أفراد هذا التيار المتحد ضد الصحوة.
فبعد 11 سبتمبر بفترة و انتشار مطالب الإصلاح السياسي، بدأ الاختلاف داخل الوسط الليبرالي عن الذي يجب إصلاحه أولاً، وكيف؟ هل تكون الأولوية للتغيير الثقافي والاجتماعي، أم أن الإصلاح والتغيير السياسي يجب أن يكون أولاً؟
هذا الخلاف أفرز تيارين منقسمين من داخل الليبراليين، المجموعة الأولى ترى أن المشكلة الرئيسة في السعودية اجتماعية وثقافية، وبالتالي المطلوب في المقام الأول هو الإصلاح الاجتماعي والثقافي، والاستمرار في نقد الفكر الديني والصحوة والإسلاميين ومواجهتهم، وهؤلاء يسميهم بعض الباحثين (الليبراليين الاجتماعيين/ الثقافيين)، بينما ترى المجموعة الأخرى أن أي تغيير حقيقي على الواقع لابد أن يبدأ من الإصلاح السياسي أولاً. ومن أجل ذلك، لايجد هؤلاء ممن يمكن تسميتهم بـ (الليبراليين السياسيين/ الإصلاحيين) حرجاً في التعاون مع أية مجموعة اجتماعية أخرى، حتى لو كانت إسلامية حركية، طالما يتفقون معهم على أهداف إصلاحية سياسية مشتركة.
أدى هذا التعاون المشترك إلى ظهور مطالبات إصلاحية وبيانات سياسية وقع عليها مجموعة متنوعة ومختلفة من التيارات والأطياف السياسية السعودية، إسلاميين وليبراليين. من أبرزها بيان المطالب الإصلاحية “رؤية لحاضر الوطن ومستقبله عام 2003″ الذي وقع عليه الدكتور تركي الحمد، وعلي الدميني، ومتروك الفالح، ونجيب الخنيزي، وخالد الدخيل، ومحمد سعيد طيب، وأسماء أخرى إسلامية وليبرالية ويسارية.
يشير لهذا الانقسام الكاتب الصحفي السعودي أحمد عدنان الذي يقترب كثيراً من الليبراليين الإصلاحيين كما في كتابه “السعودية البديلة” حيث أكد بأن الليبرالية السعودية ليست فئة واحدة، والليبراليين السعوديين ليسوا جميعاً يطالبون بالإصلاح والتغيير السياسي، بل انحصر دور بعضهم في مناوأة الخطاب الديني، والنقد الثقافي، وكانوا رافضين ومعادين بوضوح لمشاريع ومطالبات الإصلاح السياسي من زملائهم الليبراليين الآخرين بحسب كلام عدنان.
وعلى الرغم أن الدكتور تركي الحمد كان من أبزر الموقعين على بعض البيانات الإصلاحية والسياسية في السعودية التي وقعها خليط من الليبراليين والإسلاميين إلا أنه قال معلقاً وناقداً زملاءه المتحالفين مع الإسلاميين في حديثه للباحث الفرنسي ستيفان لاكروا: “لقد خُدع هؤلاء الليبراليون بواسطة الإسلاميين بالطريقة ذاتها التي خدع بها الخميني الليبراليين الإيرانيين. ويدعي الإسلاميون أنهم ديمقراطيون، ولكن إذا وصلوا إلى السلطة، فسيضعون نظاما على شاكلة النظام الموجود في إيران”.

[4]
د. عبدالله الغذامي: الليبراليون خمارون لا يستطيعون تجاوز حتى هوامشهم العنصرية القبلية، إنهم سُذّج ومشوشون ومتناقضون، ولا يؤمنون إلا بحريتهم هم فقط. لا يحملون خطاباً سياسياً، ويمارسون تزييف الوعي، ويرتكبون فضائح في تصرفاتهم ومحاولة حجرهم على حريات الآخرين، وهم بلا مشروع حقيقي إنهم مجرد مجموعة من كُتّاب المقالات في الصحف.
يبدو أن هذا التحالف السياسي/ الإصلاحي بين أطياف ليبرالية وإسلامية قد ساهم في تخفيف حدة النقد المتبادلة بين الطرفين، احتل الإصلاح السياسي مكانة بارزة في خطاب ومقالات بعض الليبراليين في حين تراجع نقدهم للفكر الديني، ونشاط الصحوة، وفي المقابل بدأت تظهر أصوات إسلامية/ إصلاحية تستثني حين نقدها لليبرالية الشخصيات الإصلاحية المتحالفة معها، وهذه نغمة جديدة في الخطاب الإسلامي الذي اعتاد جمع الليبراليين ورميهم في سلة واحدة.
لكن ذلك لم يدم طويلاً، حتى جاء طوفان التحذير من (خطر التغريب) الذي قادته الصحوة في حربها الحديثة ضد الليبرالية، ليحتل المشهد، ويعيد رسم الصراع الثقافي من جديد.
الليبرالية الموشومة.. بوابة كل عدو
شهدت السعودية في السنوات الأخيرة هجمة صحوية متصاعدة ضد الفكر الليبرالي، والليبراليين السعوديين الذين يمثلون (مشروعاً لتغريب بلاد المسلمين) بحسب وصفهم، برز ذلك في مؤلفات وندوات وبيانات جماعية تحذر من (خطر تغريب المرأة والإعلام والتعليم في السعودية)، تزامن ذلك مع تجمع عدد من المجموعات “الاحتسابية” للاعتراض ضد الفعاليات والندوات الثقافية، وأنشطة معرض الرياض الدولي للكتاب الذي يصفه هؤلاء بأنه يحقق أغراض وأهداف المشروع الليبرالي “التغريبي” في البلد.
في هذه الأجواء المشحونة بين التيار الليبرالي والإسلامي، وقبيل أحداث الربيع العربي بأيام، خرج الدكتور عبدالله الغذامي – وهو ناقد أدبي، وأحد أبرز رموز حركة الحداثة الأدبية في السعودية – بمفاجأة مثيرة وصاخبة، عبر تصريحات تبرأ فيها من “الليبرالية الموشومة” التي رأى أنها “سقطت في مهدها الغربي ابتداءً، قبل أن تموت وهي خديج في العوالم الأخرى، بما فيها مجتمعنا”. جاء ذلك في ندوة ثقافية بجامعة الملك سعود في منتصف ديسمبر 2010.
الدكتور الغذامي الذي كان من أبرز خصوم الصحوة وألد أعدائها في الثمانينات والتسعينات فهو صاحب كتاب “الخطيئة والتكفير”، وصدرت فتاوى دينية بتكفيره والتحذير من أفكاره، وهو الذي قال في مؤتمر الحوار الوطني السعودي 2004 أن المناهج الدينية تعزز التكفير وتفرخ الإرهاب، هاجم هذه المرة زملاءه السابقين من الليبراليين السعوديين واصفاً إياهم بأنهم “خمارون لا يستطيعون تجاوز حتى هوامشهم العنصرية القبلية، إنهم سُذّج ومشوشون ومتناقضون، ولا يؤمنون إلا بحريتهم هم فقط. لا يحملون خطاباً سياسياً، ويمارسون تزييف الوعي، ويرتكبون فضائح في تصرفاتهم ومحاولة حجرهم على حريات الآخرين، وهم بلا مشروع حقيقي إنهم مجرد مجموعة من كُتّاب المقالات في الصحف”.
استقبل الإسلاميون تصريحات الغذامي بحفاوة شديدة، فقد (شهد شاهد من أهلها) خصوصاً أنها جاءت في توقيت كانت فيه وتيرة الصراع بين التيارين في أوجها، الأمر الذي أفرز ردات فعل واسعة بين مؤيد ورافض ومتحفظ تجاه كلام الغذامي.
بعد ذلك شهدت تلك الفترة ظاهرة أطلق عليها مجازاً (توبة ليبرالي) ظهرت فيها مواقف مختلفة من ليبراليين سابقين انتقدوا فيها اصحابهم وزملاءهم بشدة، وبعضها اتسم بأسلوب (نشر الغسيل) من شخصيات معروفة، وأسماء أخرى مجهولة في مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن ذلك موقف الكاتب في صحيفة الوطن السعودية صالح الشيحي – على الرغم من تخصصه في تناول شؤون الخدمات وهموم المواطنين إلا أنه كان قريباً من فكر التيار الليبرالي في العموم – حين هاجم زملاءه على هامش ملتقى المثقفين السعوديين – المحسوب على الليبراليين – الذي تنظمه وزارة الإعلام، في ما عرف بقضية (بهو الماريوت) في يناير 2012 حين قال عبر حسابه الشخصي في تويتر “إن ما حدث في بهو الماريوت على هامش ملتقى المثقفين عار وخزي على الثقافة.. لقد آمنت أن مشروع التنوير الثقافي المزعوم في السعودية يدور حول المرأة”.
لحقه الكاتب السعودي خالد الغنامي – كان من الأصوات الليبرالية الشابة الفاعلة في نقد الفكر الصحوي بعد أحداث 11 سبتمبر – حيث كتب في مارس 2012 مقالاً في صحيفة الشرق السعودية بعنوان (الليبرالية بوابة كل عدو) قال فيه: ” كيف لي أن أنتقد الفكر الليبرالي اليوم وقد كنت أحد المعجبين به؟ لقد رأيت أن الليبراليين السعوديين هم مجموعة من حاطبي الليل، ومن المعلوم أن حاطب الليل تلتوي الأفعى في ساقه وهو لا يدري.. لقد أصبحت الليبرالية بوابة لكل عدو كاره لمجتمعنا ساعٍ لتفتيته. فكل من يكره شخصيتنا ومذهبنا ومنهجنا وديننا، لم يكن يحتاج إلا أن يقدم نفسه على أنه «ليبرالي» لكي يأخذه الليبراليون بالأحضان ويوجهون له الدعوات ليكون واحداً منهم، واحداً من المثقفين المتحررين من التقليد، المحبين للحياة والإنسانية..”.
حول هذه الظواهر الجديدة المنبثقة من داخل البيت الليبرالي يعلق الدكتور تركي الحمد في حديث خاص لمجلة “المجلة” مؤكداً أن هؤلاء لم يكونوا ليبراليين أصلاً، قائلاً : “إن من تبرأ من الليبرالية وفقاً للمعطيات السياسية التي أفرزها الربيع العربي، فإني لا أظن أنه كان ليبرالياً من الأساس، أو أن لديه مفهوماً مغلوطاً عن الليبرالية، أو أنه كان مغازلاً لها ليس إلا، كما هو اليوم مغازل للإسلاموية في صعودها، أو صاحب مصلحة أو منفعة، ولكنه ليس ليبرالياً بأي حال من الأحوال”.
مفاجأة الربيع العربي.. الانقسام
سيكون من الصعب جداً على أي باحث أو مراقب حصر ورصد الكم الكبير من المقالات والكتابات الليبرالية المحللة أو الناقدة لحالة الربيع العربي والخروج باستنتاجات ومحددات كلية منها، نظراً لاستقلالية كل كاتب بخطابه ونمطه الخاص، إضافة إلى تسارع وتضخم أحداث الربيع العربي، وتعقدها وتداخلها، الأمر الذي يعني بالضرورة اختلافاً في آراء الكاتب نفسه وموقفه عن بداية الربيع العربي ولحظة المفاجأة، إلى لحظة الهدوء والركود في الوسط، إلى النهايات في مرحلة “نتائج انتخابات الربيع العربي”.

[5]

عبدالله بن بجاد العتيبي: إن الدول والجماعات المنظّمة لا تتحرك في أزمنة الفوضى وفق الشعارات والأحلام والخيالات، ولكنّها توظّفها جميعاً لخدمة مصالحها، بطريقةٍ منظمةٍ وفاعلةٍ، فالإخوان حين يعلنون أنّهم كحملٍ وديعٍ لا يريدون سلطةً ولا رئاسةً ولا دولةً، فإن هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً هو أنهم متفرّغون للعمل الجادّ والمنظّم على الأرض للسيطرة على المشهد برمّته.
لكن يمكن تلمس افتراق بعض المنطلقات والمواقف للكتاب الليبراليين السعوديين تجاه الربيع العربي في أطر عامة تنبثق من تحديد الأولويات للمشروع الليبرالي، فالشخصيات الليبرالية التي تجعل من الإصلاح السياسي أولوية وضرورة ولو استدعى ذلك التحالف مع الإسلاميين استبشروا كثيرا بأحداث الربيع العربي، ووقفوا معها، وأيدوها بقوة، باعتبارها لحظة تاريخية لميلاد عهد الحرية والكرامة لدى المواطن العربي، وبداية لاستقلال الشعوب العربية، وسقوط الديكتاتوريات والاستبداد.
في حين كان زملاؤهم الآخرون المناوئون للحركة الإسلامية باستمرار، المتمسكون بأولوية الإصلاح الثقافي يرون في الربيع العربي حالة من الفوضى المفتوحة، والمستقبل الغامض، وأنها تشكل ربيعاً للجماعات الجهادية، وتمكيناً للحركات الإسلامية المتطرفة.
كانت نقطة الاختلاف البارزة بين الاتجاهين أيضاً في الموقف من وصول الحركات الإسلامية للحكم، بين من يقول أنهم جاءوا عبر صناديق الاقتراع الديمقراطية، وهذا تطور نوعي في فكر الحركات الإسلامية التي آمنت أخيراً بالديمقراطية، كما أنه يجب احترام حق الشعوب في اختيارها، فإن نجح الإسلاميون في الحكم فهذا لصالح المواطن العربي، وإن فشلوا فإن الصناديق التي جاءت بهم سوف تزيحهم في المرة القادمة.
في الطرف الآخر عارض هذا الرأي كتاب آخرون متمسكون بموقفهم الرافض لحكم الحركات الإسلامية مؤكدين أن مبادئ تلك الحركات وتراثها يؤكد أنّها ستنقلب على العملية الديمقراطية في حال وصولها للحكم، وسوف تنتج ديكتاتوريات دينية متطرفة لا تقل سوءاً عن أنظمة الاستبداد السابقة. وبين هذين الاتجاهين كانت مساحة الانقسام في الخطاب الليبرالي تجاه الربيع العربي وصعود الحركات الإسلامية تتسع حيناً وتتقلص حينا آخر تبعاً لنتائج وتطورات الثورات العربية.
وعلى الرغم من أن هناك مراجعات واضحة لدى بعض الكتاب الليبراليين المتحمسين مع أحداث الربيع العربي في بداياته حيث شرعوا أخيراً يتحدثون عن اختطاف الثورة، ومصادرتها، وضرورة المحافظة على قيمها، إلا أن شرارة الانقسام منذ البداية مازالت مستمرة تطل برأسها بين الفينة والأخرى.
في ذات السياق يتحدث الأستاذ إبراهيم البليهي – أحد أبرز دعاة الليبرالية في السعودية – الذي تساءل معلقاً على أحداث الربيع العربي منتصف 2011 على حسابه الشخصي بتويتر: ” هل أفاق العرب؟ يبدو العرب الآن يتهيؤون لدخول التاريخ دخولا فاعلاً إيجابياً بعد ان خرجوا منه أو بعد أن دخلوه دخولا سلبيا للإعاقة وليس للمشاركة”، وأشاد البليهي بالثورة المصرية بقوة، مؤكداً أن انهيار النظام المصري “المتعفن” سيكون اعظم اثرا على العالم من انهيار جدار برلين، فـ”العالم كله يتجه الآن لمرحلة جديدة لان الحكم المصري الفظيع كان من اعتى حصون التخلف وقد انهار هذا الحصن”.
لكن البليهي في حوار له مع صحيفة عكاظ السعودية في أبريل 2012 تراجع بعض الشيء وقال إن المؤشرات لا تبشر بمستقبل ليبرالي مزدهر للثورات العربية، فتجربة الربيع العربي مازالت “محفوفة بالمخاطر والمعوقات وهي في الغالب معوقات ثقافية، فمصر وليبيا قد أزيل فيهما العائق السياسي ولكن العائق الثقافي مازال يهدد المستقبل وقد يعيدهما إلى وضع لا يقل انغلاقا عن سابقه، فالصراع على السلطة تخوضه أحزاب لم تتآلف مع الفضاء الليبرالي بل هي نتاج عهود الاستبداد وتخضع لثقافة منغلقة”.
في حين يرى الدكتور تركي الحمدـ الذي قال في ندوة ألقاها ضمن فعاليات (ملتقى نجران الثقافي) في أكتوبر 2011 أن الثورات الشعبية العربية أعادت الإنسان العربي والشعوب العربية إلى الفعل بعدما كان مفعولاً بها. مؤكداً أن عام 2011 وما يجرى فيه من تغييرات في بعض الدول العربية كان منطلقه البحث عن الحرية، فـ”الفرد الذي يرضى أن يعيش لمجرد أن يأكل ويشرب دون أن يحلم بحريته وكرامته الإنسانية ليس هو الإنسان الذي خلقه الله وكرّمه على سائر خلقه، لأن الإنسان الحقيقي هو كتلة من حرية وكتلة من كرامة”.

[6]
د. بدرية البشر: إن الطاقة الشبابية التي حرّكت ثورتي تونس ومصر، هي عبقرية اكتسبها الشباب بسبب وسائل الاتصال العالمي، والمجتمعات الخليجية مثلهم مثل تونس ومصر. فماذا أعدت الأنظمة الخليجية لهذه العبقرية الشبابية؟.. الفرصة متاحة اليوم للأنظمة الخليجية، حتى لا تجد كرة الثلج و شرارة الغضب منحدراً لها.
وفي مقال لها بعنوان (الغضب العربي ثورة خارج الحساب) نشر في صحيفة الحياة السعودية، يناير 2011، تؤكد الكاتبة الدكتورة بدرية البشر – وهي صوت نسائي ليبرالي بارز – معلقة على أحداث الربيع أن الشعوب العربية أصبحت متقدمة وأكثر وعياً من الأنظمة، “فمن استمع للتلفزيون التونسي، وهو يبث مطالب الشعب التونسي الثائر سيتملكه العجب وهو يستمع لقاموس ممتلئ بمفردات الوعي السياسي، المطالب كلها اشتقت من قاموس التغيير السلمي، ورفض احتكار السلطة، والمطالبة بالتعددية، وحكم المؤسسات، واحترام حقوق الإنسان، واحترام الدستور، وتفعيل القوانين المدنية، ومحاربة الفساد… نحن أمام مطالبات جديدة وتغيّرات جذرية تنفي تلك الاتهامات المزيفة، التي ورطتنا بها الحركات الإسلامية الإرهابية التي جعلت العالم يعتقد أن الأنظمة العربية متقدمة على شعبها”.
وفي حديثها عن أثر أحداث الربيع العربي منطقة الخليج في مقال لها بعنوان (اللهم حوالينا ولاعلينا) نشر في فبراير 2011 تقول : “إن الطاقة الشبابية التي حرّكت ثورتي تونس ومصر، هي عبقرية اكتسبها الشباب بسبب وسائل الاتصال العالمي وليس بسبب التعليم المتخلّف، وهم أكثرية الشرائح. المجتمعات الخليجية مثلهم مثل تونس ومصر. فماذا أعدت الأنظمة الخليجية لهذه العبقرية الشبابية؟ الخليج على تعدد درجات التشابه فيه والاختلاف، يعاني من غياب الحريات والفرص الاجتماعية أو السياسية والاقتصادية. وكلها تحتاج إلى المعالجة السريعة. التغيير السلمي ليس فقط هو فرصة متاحة للشعوب، بل هو أيضاً فرصة متاحة اليوم للأنظمة الخليجية، حتى لا تجد كرة الثلج أو شرارة الغضب منحدراً لها”.
أما الدكتور عبدالرحمن الحبيب فيشيد في مقال له بصحيفة الجزيرة السعودية – فبراير 2011 – بالثورة المصرية واصفاً إياها بأنها كسرت كل قوانين علم الاجتماع السياسي التقليدي، “فهي ثورة الشارع الشبابي بلا تيار أو حركة سياسية أو حزب أو رمز أو قائد. ثورة تشكلت وانتظمت وحددت مسيرتها عبر شبكة التواصل الاجتماعي الإلكتروني.. ثورة نظيفة جدا وسلمية جداً ومنظمة جداً.. من راهنوا على الفوضى، ومن راهنوا على التشدد الديني، ومن راهنوا على سطحية الشباب وتهورهم.. إلخ، كلها رهانات سقطت.. والرموز النخبوية سقطت معها أو كادت”.
لكن في مقابل ذلك، الأستاذ عبدالله بن بجاد العتيبي – وهو كاتب ليبرالي بارز وباحث في شؤون الحركات الإسلامية – تحفظ على تسمية ما جرى في العالم العربي بالثورات، فهو كتب في مقاله “حول تعريف ما يجري في العالم العربي” في صحيفة الاتحاد الإماراتية، أبريل 2011، يقول: “إنّ ما يُسمّى بالثورات في العالم العربي ليست ثوراتٍ بالمعنى الحقيقي للكلمة ولكنّها احتجاجات تريد التغيير للتغيير، وتعبّر عن تنازعٍ للسلطة بين أجنحة الأنظمة القائمة، التي يسعى بعض أطرافها لخلخلة تلك الأنظمة بأية طريقةٍ، لرغبةٍ في سلطةٍ أكبر أو لتعبيرٍ عن مللٍ من الانتظار، وهي – أيضاً – ليست ثوراتٍ بمعنى أنها جاءت عبر تراكم الرؤية الفكرية والثقافية والتاريخية التي تعبّر عن نفسها بخطابٍ جديدٍ متماسكٍ ورؤيةٍ واستراتيجية جديدةٍ تسعى لها وتضحي من أجلها”.
كما أنّه يؤكد كثيراً ومنذ بداية الثورات العربية، أن الربيع العربي ماهو إلا ربيع للحركات الأصولية، وفرصة لازدهار تنظيم القاعدة.
في مقالة له بعنوان هل “سرق” القرضاوي منصة التحرير؟ نشرت في الاتحاد الإماراتية فبراير 2011 يقول: “إن الدول والجماعات المنظّمة لا تتحرك في أزمنة الفوضى وفق الشعارات والأحلام والخيالات، ولكنّها توظّفها جميعاً لخدمة مصالحها، بطريقةٍ منظمةٍ وفاعلةٍ، فالإخوان حين يعلنون أنّهم كحملٍ وديعٍ لا يريدون سلطةً ولا رئاسةً ولا دولةً، فإن هذا لا يعني إلا شيئاً واحداً هو أنهم متفرّغون للعمل الجادّ والمنظّم على الأرض للسيطرة على المشهد برمّته”.
وكتب في مقالة “صعود الأصوليات والزمن الأصولي” الاتحاد الإماراتية، مايو 2011 يقول: “ويبقى الثابت الأوضح هو صعود الأصوليات والدخول في الزمن الأصولي”.
هو يصرح بكل حسم ووضوح في مقالة له نشرت في الشرق الأوسط الدولية في مايو 2012 بعنوان (الاعتراف بفشل ما يسمى بـ«الربيع العربي») قال فيها: “أحسب أن من المهم الاعتراف سريعا بفشل ما سمّي بثورات الربيع العربي، خاصة من قبل النخب الثقافية والسياسية الواعية، لأن الاعتراف وإن تأخر خير من المكابرة، فهو أول طريق استعادة الوعي والرؤية وبالتالي البحث عن مخارج آمنة تقلل الخسائر وتسعى لصناعة بارقة أمل وإن بعد لأي قد لا يكون يسيرا”.

[7]
مشاري الذايدي: لم يكد المشهد العربي الثوري يكشف زيف القشرة المدنية لحقيقة الثورة، ويتبين وجود ثوران ديني مبني على هشاشة التأسيس المدني في الوعي العربي العام، حتى وقعت الواقعة على رؤوس محرقي البخور منذ سنة في معبد الميادين الثورية العربية، صار المشهد سورياليا، ليصبح التحكك بالإخوان والإسلاميين هو الحاكم، وبدأت اللغة المدنية تخبو قليلا وبدأ التبرؤ من العلمانية وما يمت لها بصلة، تقرباً للمشاعر الشعبية البسيطة.
في ذات السياق الأستاذ مشاري الذايدي – كاتب وباحث ليبرالي بارز في شؤون الحركات الإسلامية – تناول بشكل مبكر في مقالاته خطر صعود الإسلاميين المتشددين والحركات المتطرفة بسبب الربيع العربي، تتميز لغته بالحدة والنقد اللاذع للثورات العربية ومنتجاتها، يؤكد أن الوعي العربي رغم الثورات مازال متهالكاً، وبنية التخلف فيه مازالت قائمة، جاء ذلك واضحاً في مقالات تحت عنوان (الربيع الإخواني)، و(الربيع العربي الكاذب)، وفي مقال له بعنوان (سنة تملق الجماهير) – يناير 2012 – أكد الذايدي فيه فشل الربيع العربي وشعاراته المدنية المرفوعة، قائلاً “لم يكد المشهد العربي الثوري يكشف زيف القشرة المدنية لحقيقة الثورة، ويتبين وجود ثوران ديني مبني على هشاشة التأسيس المدني في الوعي العربي العام، حتى وقعت الواقعة على رؤوس محرقي البخور منذ سنة في معبد الميادين الثورية العربية، خصوصا من نخب الكتاب والإعلاميين العرب، صار المشهد سورياليا، ليصبح التحكك بالإخوان المسلمين والإسلاميين هو الحاكم، وبدأت اللغة المدنية تخبو قليلا وبدأ التبرؤ من العلمانية وما يمت لها بصلة، تقرباً للمشاعر الشعبية البسيطة”.
ويؤكد الذايدي موقفه المبكر الرافض للربيع العربي في مقال له بعنوان (هل انتهى موسم التصفيق للشارع) في صحيفة الشرق الأوسط في يونيو 2012: “لقد كان من الواضح بالنسبة لي وللقلة القليلة جدا – وهذه ليست حكمة بأثر رجعي، بل سبقت كتابتها في هذا المكان على مدار عام وأكثر – أن ثمار الربيع العربي كما يسمونه ستتدحرج، خصوصا في مصر وليبيا وربما اليمن، في سلال «الإخوان» وبقية التيارات الأصولية، وأن هتاف وحراك من يسمون بالمدنيين، لن يكون إلا وقودا في نار «الإخوان» التي ستأكل الأخضر واليابس، وتحاصر فكرة الحرية المدنية نفسها”.
ويستمر الذايدي في ذات المقال وبلغة صريحة وحازمة منتقداً المثقفين والكتاب الذين استشروا بالربيع العربي، يقول: “منذ بدية موسم ما سمي بالربيع العربي ونحن نشهد حالة سقوط مدوٍّ للنخب العربية التي صفقت للشارع العربي العظيم، وهللت لثورة الحرية، وبشرت بهطول أمطار دولة القانون والكرامة، وعودة الحرية المنيرة، ونهاية أساطير الأنظمة السابقة”.
ويتفق مع ذات النسق الباحث والكاتب الليبرالي منصور النقيدان – كان أحد أبرز الشخصيات الجدلية بالسعودية في موقفها الحاد ضد الصحوة الإسلامية منذ وقت مبكر – الذي قال بأن الربيع العربي ونتائجه أثبتت أنها ماهي إلا أماني كاذبة وتطلعات حالمة، تؤكد أن “القدرة الخلاقة على الحشد والتجميع وإثارة الفوضى لا تعني القدرة على البناء وفرض الاستقرار”. ففي مقاله المنشور في يناير 2012 بصحيفة الاتحاد الإماراتية بعنوان (تنبؤات عام 2012) يقول النقيدان “في عام 2011 تفجرت طاقة هائلة استنفدت واستهلكت، وكانت ثمرة كل ذلك مثل قبض على الريح. و2012 سيكون عام تواضع من شمخت أنوفهم وظنوا أن دولتهم قد دالت، وسيكون عام الفاقة لمن ظنوا أن الأماني الكاذبة والخداع برفع المصاحف والنوم مع الشيطان يمكنه أن يطعم الملايين، ويوفر الوظائف، ويجني اللبن والعسل”.
الموقف من حكم الإسلاميين
ساهم فوز مرشح الإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمد مرسي بمنصب رئاسة الجمهورية المصرية في إثارة ردود فعل ليبرالية نقدية حادة متخوفة من تغول الحركات الإسلامية بعد الربيع العربي وسيطرتها على مفاصل بعض الدول العربية، يرى هؤلاء الكتاب أن الإخوان المسلمين بتاريخهم وتجاربهم لايمكن الوثوق بهم والاطمئنان إلى احترامهم للعملية السياسية وقواعد التداول السلمي للسلطة، فتراثهم يشير بقوة إلى أنهم سيصلون للسلطة ديمقراطياً ثم يقبعون فيها ويتحولون إلى ديكتاتور جديد.
يتحدث عن ذلك بوضوح الكاتب مشاري الذايدي الذي قال في مقاله (الربيع الإخواني) – نوفمبر 2011: “هناك من يقول لك: حسنا، لندع الإسلاميين يجربون حظهم، فإما أن يتطوروا، مثل إسلاميي تركيا، وهذا ما نريده، وإما أن يفشلوا، ويكفونا شر أنفسهم للأبد. في نظري، هذه الحجة الأخيرة مضللة، لأنها مبنية على فرضية خاطئة، وهي أن الإسلاميين لم يجربوا الحكم في العالم العربي، والآن أتت فرصتهم. لكن الواقع يقول إنهم حكموا السودان وإيران.. والأمر الآخر من يضمن أن الأصوليين السياسيين إذا ثبت فشلهم سيخرجون من الحكم بعد أن يمتلكوا أسباب القوة والهيمنة؟.. هل نفع هذا في إيران التي تدار من قبل تلاميذ الخميني منذ أكثر من ثلاثة عقود؟”.

[8]
خلف الحربي: بعض المثقفين والصحفيين المنافقين تخصصوا هذه الأيام في تضليل الشارع العربي وإلصاق أي تهمة بالإخوان المسلمين، فكرت بأن أصبح أخونجيا ليس لقناعة بفكر الإخوان المسلمين ولكن عناداً لهؤلاء الصحفيين… الإخوان قدموا مجموعة من السياسيين والمفكرين ورجال الاقتصاد في العالم العربي، ودفعوا أثمانا غالية من أجل الحفاظ على وجودهم.
لكن يختلف معه الدكتور تركي الحمد الذي صرح في حديث خاص لمجلة “المجلة” مؤكداً حق التيارات جميعها في الوصول للسلطة مادامت تلتزم بمبادئ العملية الديمقراطية، “فللجميع الحق في الاختيار وللجميع الحق في تداول السلطة مهما كانت مشاربهم الإيديولوجية أو اتجاهاتهم السياسية والمذهبية ولكن بشرط واحد ألا وهو الالتزام بمبادئ الديمقراطية وقواعد اللعبة السياسية في إطارها الديمقراطي، حينها فإن للشعب أن يقرر من يكون في السلطة أو لا يكون، سواء كان علمانياً أو إسلاموياً، دينياً أو دنيوياً”.
لكن الدكتور الحمد الذي بارك وأيد الربيع العربي، قال مشككاً في حديثه بمنطلقات ومبادئ وشعارات معظم الأحزاب والتيارات الإسلامية، حيث يرى أنها متناقضة تماماً مع أسس الفلسفة الليبرالية وقواعد العملية السياسية الديمقراطية، ومن هنا يأتي الخوف من انقلاب هذه التيارات وتلك الأحزاب على الإطار الديمقراطي للعملية السياسية حين تصل إلى السلطة وتقبض على مفاتيح السلطة بحسب مايقوله الدكتور الحمد، لكنه يؤكد أن الحركات الإسلامية لم تعد قادرة على الانقلاب على العملية الديمقراطية لأن الظروف تغيرت بعد الربيع العربي، فالثورات الشعبية التي خلقت ظروف الديمقراطية الحالية قد منحت الشعوب ثقة في النفس وبالتالي قدرة على الحركة لرفض أي أنظمة تحاول أن تُعيد أجواء القمع والتوتاليرية المهيمنة سابقاً.
لكن الكاتب والروائي الليبرالي السعودي عبده خال يقول في مقال له بصحيفة عكاظ السعودية بعنوان (صناعة فرعون جديد) – اكتوبر 2012 -: “ثوراتنا العربية قامت بها الشعوب واختطفتها قلة من المنتفعين وهي الآن ترسي دعائم استبداد بصورة جديدة وللأسف تم إدراج الدين كوسيلة لتمرير أهداف الزعماء فأصبح الاعتراض على سياساتهم اعتراضا على الدين مما يسهل عليهم قمع أي صوت ينبه تلك المجتمعات بأن فرعونا جديدا قادما ليقول لهم: أنا ربكم الأعلى!”.
المثقفون الآخرون.. الليبرو إخوان
لم يكن غريباً أن يرحب الإسلاميون في العالم العربي والإسلامي بفوز الحركات الإسلامية بالحكم في مصر وتونس وغيرها، لكن المشهد على ضفاف نتائج انتخابات الربيع العربي كان غريباً هذه المرة حين رحب بالنتائج كتاب وشخصيات ليبرالية وعلمانية. هذا ما استغربه بشدة الكاتب مشاري الذايدي حين قال: “أن يفرح الإخوان ومن لف لفهم في مصر أو خارجها بهذا المقعد الرئاسي، فأمر مفهوم، فهم أهل الشأن، ومن حقهم الفرح، لكن ما لا تفهمه كيف يغني ويصفق من يقول إنه علماني ويدعو لحماية الحقوق والحريات الشخصية والفنون وحرية التعبير والتفكير وكل ما يمت بصلة إلى فكرة الدولة العلمانية؟! هل هو جهل أو تجاهل..؟! لا ندري..”
يتفق معه في ذات الملاحظة الكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي قائلاً: “انتشى الإسلاميون في الخليج بفوز الرئيس محمد مرسي أيما انتشاء، وهذا مفهوم، فروابط الأيديولوجيا وأماني انتقال الحالة لبلدانهم تملأ عقولهم قبل عواطفهم.. لكن بعض المثقفين ألقى تاريخه القديم وراء ظهره بحثا عن الشعبوية، وبعض الإعلاميين إما عاوده الشوق الإخواني القديم، أو أنه خضع لسلطة الجماهير وأسلم قياده لها، والمبررات حاضرة، فحجم الشعارات المرفوعة اليوم تمكن كثيرا منهم من الاختباء تحتها للتعبير عما يُنيل مزيدا من الشعبوية، أو يبحث عن مكان تحت شمس الإخوان الجديدة”.
النقد الفكري المستمر من قبل بعض الكتاب الليبراليين المتواصل للفكر الإخواني، حول أثر (الإخوان المسلمين، وخطر وصولهم للسلطة بعد الربيع العربي) بالإضافة إلى الزخم الذي أحدثته تصريحات وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد التي قال فيها بأن (الإخوان) لا يحترمون السيادة الوطنية للدول، ويسعون لاختراق هيبتها وقوانينها، رافقتها تصريحات نارية من رئيس شرطة دبي في الإمارات العربية المتحدة ضاحي خلفان الذي شن هجوماً عنيفاً على تنظيم الإخوان المسلمين في مصر، وأتباعهم في الخليج.
هذه الحملة النقدية للحركات الإسلامية لما بعد الربيع العربي لم تثر حفيظة وغضب الإسلاميين فحسب، بل أثارت امتعاضاً ورفضاً من كتاب ومحللين محسوبين على التيار الليبرالي السعودي. ففي مقاله بصحيفة عكاظ الذي جاء بعنوان (هلكتونا بالاخوان) تحدث الكاتب السعودي خلف الحربي – وهو كاتب محلي ينتمي للتيار الليبرالي، يهتم بقضايا الخدمات وإشكاليات المواطنين وتحظى مقالاته بمتابعة عالية – عن “بعض المثقفين والصحفيين المنافقين الذين تخصصوا هذه الأيام في تضليل الشارع العربي وإلصاق أي تهمة بالإخوان المسلمين”، ويضيف ساخراً ” فكرت بأن أصبح أخونجيا ليس لقناعة بفكر الإخوان المسلمين ولكن عناداً لهؤلاء الصحفيين”.

[9]

عبدالرحمن الحبيب: ما الذي يجعل ليبراليين يتخوفون من نجاح الإسلاميين المعتدلين رغم أنهم أتوا بآلية الديمقراطية الليبرالية؟ إنها بقايا الخصومة الأيديولوجية ما قبل الربيع العربي. تلك الخصومة التي جعلت من ليبراليين لا يرون في هذا النجاح إلا مدخلاً للتطرف والاستبداد.
ويرى الحربي في مقاله المنشور في اكتوبر 2012 أن الإخوان المسلمين ليسوا مخلوقات فضائية بل هم ينتمون إلى واحد من أكبر وأقدم الأحزاب السياسية في الوطن العربي، ومهما اختلفنا معهم إلا أن هذا لا يلغي أنهم قدموا مجموعة لا يستهان بها من السياسيين والمفكرين ورجال الاقتصاد في كافة أنحاء العالم العربي، وقد دفعوا أثمانا غالية من أجل الحفاظ على وجودهم خصوصا في مصر وسوريا، ولو تقاعس الإخوان عن مناصرة القضايا التي تشغل الشارع العربي اليوم لأتهمهم الناس بالنفاق والدجل، وهم في كل ثورات الربيع العربي وقفوا في ذات المكان الذي يقف فيه الليبراليون والسلفيون وبقية التيارات الأخرى فكيف يكون عملهم شريرا وعمل غيرهم بطوليا؟!.”
لكن مشاري الذايدي في مقال سابق له – نشر في يونيو 2012 – وكأنه يرد على هذه الأفكار المتذمرة من نقد الإخوان، يقول: “إن جولة موجزة بهدوء في تاريخ وأدبيات «الإخوان»، كافية للتنور والفهم، عوضاً عن التسمر على شاشات الـ«آي باد» والـ«آي فون» لمتابعة ثرثرات «تويتر»، أو الفضائيات الخفيفة”.
يضيف الذايدي: “«الإخوان» يدركون هذه الهشاشة ويعملون على استثمارها، بما فيه استثمار الشعارات المدنية الفضفاضة لخلق «جبهة» من التحالفات تغطي على النواة الإخوانية الصلبة، التي لا تظهر إلا لحظة الاستحقاق السلطوي وتوزيع المغانم”.
وفي ظل هذا الهجوم اللاذع على الإخوان المسلمين، وصعودهم في الربيع العربي كتبت بدرية البشر مقالاً معاكساً في نوفمبر 2011 أشادت فيه بأفكار الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإخوانية بتونس وقالت: “المبادئ التي أطلقها راشد الغنوشي ظننت أنني وحدي من سيحترمها، لكنني فوجئت بشيوخ ودعاة وطلبة علم شرعي يهللون مثلي لراشد الغنوشي، لماذا قبلوا من راشد الغنوشي القيم والمبادئ التي تحترم الحريات والأقليات وحقوق المرأة، واعتبروه المسلم الحق الذي يستحق الدعم والتأييد، وحين قلنا ربع ما قال صرنا الليبراليين العلمانيين، طيب ممكن تعتبروني بدرية «الغنوشي»”.
ويتساءل الدكتور عبدالرحمن الحبيب في مقال له بصحيفة الجزيرة في نوفمبر 2011 قائلاً: “ما الذي يجعل ليبراليين يتخوفون من نجاح الإسلاميين المعتدلين رغم أنهم أتوا بآلية الديمقراطية الليبرالية؟”. يجيب الحبيب: “إنها الخصومة التي جعلت من ليبراليين لا يرون في هذا النجاح إلا مدخلاً للتطرف والاستبداد. إلا أن الأحزاب ذات الواقعية السياسية أدركت نتائج الربيع العربي الذي غير المشهد السياسي برمته، وركزت على الاستحقاق الانتخابي متجهة نحو قضايا شعوبها الأساسية لتحسين معيشتها وحقوقها تاركة متشددي السلفية والعلمانية يتناحرون في خطابهم الأيديولوجي”.
لكن الكاتب عبدالله بن بجاد العتيبي يرد ويقول في مقال بعنوان (الليبرو إخوان) في يوليو 2012 قائلاً: “يجني المثقف كثيرا على تاريخه وعلى أتباعه حين ينظر لجماعة الإخوان من ثقب صندوق الاقتراع، حيث لا تاريخ ولا وعي ولا ثقافة ولا سياسة، بل مجرد أرقام ترصف بجوار بعضها بعضا ثم يتم تقديسها بوجوب الخضوع والتسليم… يمكن لأي متابع استحضار كثير من تخبطات رموز «الإخوان» المنتخبين أخيرا ومرشديهم غير المنتخبين في تونس ومصر، ولكن بعض «الليبرو إخوان» وبشكل طقوسي يفضلون التغاضي عنها تماما واعتبارها غير ذات معنى لوجه صندوق الاقتراع وأرقامه”.
أما الأستاذ يوسف الديني – وهو باحث ليبرالي وكاتب بصحيفة الشرق الأوسط – فيقول في مقال له بعنوان (الصعود الإخواني والمكارثية الليبرالية) في يوليو 2012 معلقاً على بعض الكتابات الليبرالية المتعاطفة مع الإخوان المسلمين: “حين أستمع لخطاب مدعي الليبرالية ممن كانت جل خصومتهم مع التطرف الديني… أهمس بابتسامة وأقول: «عزيزي المتلبرل أخرج الإخواني الذي بداخلك»”.


• نُشر هذا التحقيق في عدد المجلة (1578) شهر ديسمبر 2012، ولذلك الرصد والتوثيق لمقالات وآراء الكتاب يعودان إلى ما قبل نشره في العدد المطبوع فقط.
[10]


عبدالله الرشيد
أكاديمي وإعلامي سعودي.
المجلة:

[1] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5830043814.jpg
[2] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...علي-العميم.jpg
[3] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5763165549.jpg
[4] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5763362439.jpg
[5] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5763528570.jpg
[6] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten.../12/Badria.jpg
[7] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5764071319.jpg
[8] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten.../12/khalaf.jpg
[9] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5764579931.jpg
[10] Image: http://www.majalla.com/arb/wp-conten...5761782498.jpg
[11] عبدالله الرشيد: http://www.majalla.com/arb/author/abdallah-alrachid
[12] Twitter: http://www.twitter.com/@ALRrsheed

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 986


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.53/10 (9 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com