الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل انتهى الإخوان للأبد؟
هل انتهى الإخوان للأبد؟
11-27-2013 01:11
الدين والسياسة - بقلم: عمر غازي:
قد يبدو السؤال واقعيا لدى البعض، وإجابته المنطقية نعم وألف نعم، بالنظر إلى ما يطفوا على السطح حاليا.
قبل أسابيع ُسألت في إحدى القنوات الفضائية بذات السؤال، لم يمهلني المقدم للإجابة لأنه كان قد استعرض مقدمة طويلة قبيل تساؤله المقتضب تبرهن على نهاية الإخوان وتلاشيهم من حكم مصر بل من مصر كلها والعالم فالشعوب باتت تكرههم، وأصبحوا كائنات منبوذة بل حشرات تنتظر من يدهسها أو يبيدها.
مما قلته وقتها "إن الحكم على مستقبل الإخوان لا يمكن أن ينفك عن ماضي الجماعة، ربما تبدو الأزمة الراهنة هي الأكبر بالنظر إلى أسباب عديدة، لكننا أيضا لا نستطيع أن نغفل حقائق التاريخ للجماعة العجوز ذات الثمانية عقود والتي لا نكون مبالغين عندما نصفها بجماعة الأزمات".

التعايش مع الأزمات
التنبؤ بموت الإخوان أو انتحار التنظيم تعقيبا على خبر بحل الجماعة أو تغييب قياداتها في السجن لا يبدو واقعيا، فلم تكن الجماعة في وفاق مع السلطة في مصر منذ خروجها عن المسار الدعوي في عهد المؤسس وانتقالها إلى مجابهة السلطة، وهو ما نتج عنه الحل الأول في ظل حكومة النقراشي باشا ثم أعقبه اغتيال المؤسس حسن البنا، وحين قامت ثورة الضباط الأحرار 1952م كانت الجماعة تعاني الحظر، ولم يمهلها الوقت للتمتع بحرية الممارسة السياسية حتى تم حلها مرة أخرى عام 1954م وتغييب قياداتها في السجون، وإعدام آخرين.
في عصر الرئيس محمد أنور السادات اختلف الوضع فأفرج عن المعتقلين في ظل معركته لمواجهة الناصرية والمد الاشتراكي وهي الانفراجة الذهبية التي استغلها الإخوان لبناء التنظيم والانخراط في العمل الاجتماعي والنقابي من أجل السيطرة على الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية، وإن بقيت الجماعة على وضعها غير المقنن.
خلال 3 عقود من حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عانت الجماعة التي كانت توصف بالمحظورة من الاعتقال المتكرر لقياداتها في ظل المحاكمات العسكرية وإن ابتعد النظام عن سياسة المواجهة الصفرية التي انتهجها سلفه عبد الناصر.
وعليه إذا كان المقصود من سؤال "هل انتهى الإخوان؟" تأثير القمع وتوسيع دائرة الاعتقال والتضييق والقتل، فالإجابة المنطقية لأي قارئ في تاريخ الجماعة لا، فقد اغتيل المؤسس وبقي الإخوان وأعدم مفكرها الأبرز وآخرين من كبار القادة في مراحل مبكرة ولم تمت الفكرة.

الجماعة على المحك
ثمة عوامل عديدة تعصف بكبرى جماعات الإسلام السياسي تنعكس على خصوصية المرحلة والأزمة تتلخص في أن الإخوان للمرة الأولى تحولوا إلى موقع المواجهة مع قطاع كبير من المجتمع في ظل الاستقطاب والاحتقان القائم، بعدما كانوا في الماضي في مواجهة مع السلطة وحدها بجوار أطياف متنافرة من المعارضة.
بل إن جماعة الإخوان ذاتها تم إسقاطها بعد عام واحد من هرم السلطة إثر حشود جماهيرية كبيرة في ظل حالة الاستقطاب القائمة التقت مع رغبة مؤسسات كبرى استعدتها الجماعة بحجم الجيش والقضاء والشرطة كبرى الدولة.
لاشك أن هذا التكالب المتعدد يشكل تحديا جديدا واستثنائيا يجب التوقف عنده لكن هل هو كاف أيضا للإجابة عن التساؤل المطروح: هل انتهى الإخوان للأبد؟

الكتلة الصلبة
"سقط القناع عن الجماعة .. انهارت شعبية الإخوان .. انكشف المتأسلمون .. المجتمع نبذ الإسلام السياسي والشعب لفظهم" مجموعة يسيرة من الشعارات والعناوين العريضة التي يرفعها المناوئون للجماعة بشكل خاص وتيار الإسلام السياسي بشكل عام والمتعطشون لانحسار هذا الفكر وموت أتباعه أو فنائهم.
إن التنظيمات لا تنتحر بسهولة كالأفراد، سيما إذا كان الحديث عن تنظيم يحمل في جوانبه طابعا سريا يحتوي على مجاميع عنقودية متسلسة، فالأزمات لا تؤدي بالضرورة للموت لكنها أيضا قد لا يمكن التعافي منها سريعا أو يبقى الداء مزمنا.
انكماش التعاطف أو التأييد من قبل دوائر من المتعاطفين لا يعني انتهاء الإخوان فالكتلة الصلبة للجماعة ليست بالقليلة ولعل ما يبرهن ذلك الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية حيث تصدر قائمة المتنافسين مرشح الجماعة "محمد مرسي" أو (الاستبن) كما عرف إعلاميا كونه حل بديلا لرجل التنظيم القوي خيرت الشاطر، بالرغم من تشرذم الكتلة الإسلامية والدخول المتأخر والمفاجئ لمرشح الإخوان، وما صاحب هذه الخطوة من ضجة كبيرة وجدل على المستويين الإعلامي والسياسي.

مراجعات إخوانية
استمرارية الإخوان على موقفهم غير المرن يعتبره البعض مؤشرا سلبيا لمستقبل التنظيم، والواقع إنه ليس من المنطقي المرونة والسعي للاندماج في ظل نظام قمعي أحادي الرؤية يصنف الآخر كإرهابي ويعامله خارج إطار القانون والعرف وفي الوقت ذاته يدعوه للمصالحة الجبرية وفق شروطه الغير قابلة للتفاوض.
وعليه فإن البقاء على النهج الحالي وإن عاد بالجماعة أعواما إلى الوراء لا يختلف كثيرا عن قبول الجماعة بحل الاندماج الموجه في ظل القيود غير الديمقراطية القائمة في نظام شمولي.
ولذا فبقاء الأزمة الراهنة بشكلها الحالي لوقت طويل هو الأقرب لعدة أمور تتصدرها صلابة التنظيم ومحدودية الانقسامات التي تبرز على الساحة الداخلية في الجماعة سيما في أوقات الأزمات ناهيك عن أن الانشقاقات التي قد تطول الحركة الإسلامية والسياسية لن تقف في منأى عن منافسي الإخوان من الحركات والتيارات والأحزاب الأخرى.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل يحتاج الإخوان لثمانين عاما أخرى للعبور للسلطة؟
تقف الإجابة على ما إذا استطاعت الجماعة العجوز فعلا القيام بمراجعات وهو الأمر الذي لم يحدث لها طيلة تاريخها الممتد، وهذه المراجعات بطبيعة الحال تتوقف على بروز تيار جديد من جيل الشباب البعيد فكريا عن جمود التيار القطبي السائد في هرم الإرشاد، ونقول الشباب لاتصالهم بالمد الثوري المتعايش مع شركاء الميدان من كافة الأطياف، وهم الأقدر على الاستفادة من أخطاء التجربة القصيرة في السلطة.
إن الكثير من المفاهيم تحتاج إلى إعادة بلورة في فكر الإسلام السياسي مثل المواطنة والتعايش مع ضرورة النظر في الفهم المقاصدي للشريعة، لكننا في طور الأزمات لا ننتظر الحلول المتعقلة، فالمراجعات لا تأتي إلى بعد وقت طويل تفشل معه الصراعات وتهدأ العواصف في الخارج لتبدأ عواصف الفكر بالهبوب.

*كاتب مصري، وباحث بمركز الدين والسياسة

تعليقات الزوار 1 | إهداء 0 | زيارات 2109


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


التعليقات
#213 Egypt [احمد بدرى]
1.03/5 (27 صوت)

12-06-2013 12:53
هذا الكاتب المتعصب الطائفى البغيض الكاره للتمدن يرتدى ثوب الحضارة وقلبة وعقله مازال جاهليا
الجماعة انتهت ومرسى لن يعود والخرفان قد سيقت للذبح
انتهى الدرس

[احمد بدرى]

تقييم
6.13/10 (36 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com