الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
2013 .. انتعاشة فروع القاعدة وهزيمة النواة الأساسية
2013 .. انتعاشة فروع القاعدة وهزيمة النواة الأساسية
12-27-2013 02:35
الدين والسياسة:
بعد أيام فقط من نجاح قوة من الكوماندوس الأميركي في قتل أسامة بن لادن، في 1 أيار 2011 في ابوت اباد في باكستان، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما تلميحهم إلى أن تنظيم "القاعدة" بات يواجه خطر الاحتضار. لم يكونوا يشيرون فقط إلى تداعيات وفاة مؤسس "القاعدة" وزعيمها التاريخي والوحيد، ولكن أيضاً إلى قدوم "الربيع العربي" الذي رأوا أنه يثبت أن جيل الشباب العربي قادر على تغيير أنظمة الحكم "الديكتاتورية" من خلال تظاهرات سلمية في الشارع بعيداً عن القاعدة وأساليبها العنيفة.
في صيف 2013، قدّم الرئيس أوباما نفسه رؤية شبيهة لوضع "القاعدة"، وإن كانت أكثر حذراً في خلاصاتها. إذ قال الرئيس الأميركي في خطاب أمام جنود في قاعدة عسكرية في ولاية كاليفورنيا: "بسببكم أنتم، جيل 11 ايلول (سبتمبر)، فإننا نحقق الأهداف التي انطلقنا من أجل تحقيقها ... إن النواة الأساسية للقاعدة في أفغانستان وباكستان في طريقها إلى الهزيمة. إننا ماضون في سبيل ضمان أن أفغانستان لن تصير مرة جديدة مصدراً للهجمات ضد بلادنا".
فهل القاعدة فعلاً في طريقها إلى الهزيمة؟
لا يحتاج الجواب على هذا السؤال إلى كثير من التفكير للإستنتاج أن "القاعدة" لا تبدو تنظيماً مهزوماً يواجه الاحتضار. فعلى رغم أن "النواة الأساسية للقاعدة" تعرضت بالفعل لسلسلة نكسات في أفغانستان وباكستان على مدى السنوات الماضية، إلا أن فروع التنظيم تبدو وكأنها تنتعش على هامش "الربيع العربي" الذي ظن الأميركيون أنه سيساهم في سحب غطاء العنف من تحت أقدام القاعدة.
ومما لا شك فيه أن فرع القاعدة في العراق وبلاد الشام يبدو اليوم وكأنه أكثر المستفيدين من الفوضى التي تحصل على هامش الثورة السورية ضد نظام حكم بشار الأسد. فقد مثّلت سوريا مصدراً أساسياً لإعادة إحياء خلايا "القاعدة" بسبب سهولة إقناع الشبان المسلمين في أنحاء العالم بضرورة القدوم لمساعدة الشعب السوري الذي يواجه بطشاً وحشياً على يد النظام. وعلى الرغم من أن الذين يرغبون في تقديم المساعدة لا يأتون بالضرورة للإلتحاق بـ"القاعدة"، إلا أن هذا التنظيم لن يجد على الأرجح صعوبة في استقطاب أعداد لا بأس بها من هؤلاء بمجرد وصولهم إلى المناطق السورية الخارجة على سيطرة النظام.
ويعمل"القاعدة" حالياً في سوريا في إطار تنظيمين هما: الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة. وأثبت هذان التنظيمان قدرة لا يستهان بها في قتال قوات النظام، وتمكنا من الحاق الهزيمة به في أكثر من موقعة. لكن مستقبل العلاقة بين فرعي القاعدة في سوريا ما زال غير واضح تماماً، بعدما رفضت النصرة الانضواء تحت راية "داعش" في حين أصرت الأخيرة على أن القرار في سوريا يعود إليها هي وإلى زعيمها في العراق أبو بكر البغدادي وليس إلى قيادة "القاعدة" في مناطق الحدود الأفغانية - الباكستانية.
وانتعاش وضع "القاعدة" في سوريا أثّر في شكل واضح أيضاً على وضعه في العراق في ظل تصاعد واضح في عملياته في هذا البلاد وبالخصوص في الأقاليم ذات الغالبية السنية، امتداداً حتى الحدود السورية.
وقبل انتعاش "القاعدة" في العراق والشام كان فرع القاعدة في المغرب العربي قد شهد انتعاشة مماثلة على خلفيات الثورات التي أطاحت أنظمة حكم كانت تُعرف بقوة أنظمتها الأمنية، كنظامي زين العابدين بن علي في تونس ومعمر القذافي في ليبيا. ولعب انهيار حكم القذافي والفوضى التي أعقبته في صيف وخريف 2011 دوراً بارزاً في تعزيز وضع "القاعدة" في البلدان المغاربية. إذ ساعدت ترسانات الأسلحة، التي بات الحصول عليها سهلاً من ثكنات القذافي المهجورة ، في الحاق الهزيمة بقوات حكومة مالي على أيدي جماعات بعضها يتبع مباشرة فرع "القاعدة" ببلاد المغرب الاسلامي ويعمل في دول الساحل الافريقي. وقد تمكنت تلك الجماعات من حكم أجزاء واسعة من شمال مالي على مدى شهور طويلة خلال العام 2012، ما سمح لها بإقامة معسكرات تدريب كانت تستقطب جهاديين يأتون إليها من كافة أرجاء المغرب العربي وحتى من دول غربية. ولم يكن ما تقوم به "القاعدة" والجماعات المتحالفة معها في مالي بالأمر الخافي على أجهزة الاستخبارات الغربية وتحديداً الفرنسية صاحبة النفوذ التاريخي في هذه البقعة من افريقيا. وشنت قوات فرنسية في مطلع العام 2013 هجوماً معاكساً لطرد "القاعدة" والجماعات الجهادية المرتبطة بها من شمال مالي، وهو هجوم بدا ناجحاً على المدى القصير إذ أعاد مد سلطة الحكومة المركزية إلى الأجزاء الشمالية من البلاد. لكن من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة في العاصمة باماكو قادرة على بسط سلطتها بمفردها وبدون مساعدة الفرنسيين.
وبالتزامن مع تمدد "القاعدة" ثم انكماشه في الساحل الافريقي (مالي تحديداً)، بدا أن هذا التنظيم يحاول استغلال الفوضى التي اعقبت إطاحة بن علي والقذافي في كل من تونس وليبيا. فقد نشأت خلايا للقاعدة وأخرى تحمل ايديولوجيا هذا التنظيم في أكثر من منطقة في هذين البلدين. ويُلقى باللوم على هذه الجماعات في اغتيالات طالت سياسيين واشتباكات مع قوات الأمن في تونس (جبل الشعانبي مثلاً)، وكذلك الأمر في ليبيا من خلال سلسلة من الاغتيالات التي تطاول ضباطاً عملوا في السابق في قوات الأمن خلال حكم القذافي. وفي المقابل، بدا أن نشاط القاعدة لم يشهد تمدداً واضحاً في الجزائر والمغرب كون هذين البلدين لم يشهدا ثورات وخضات أمنية على غرار ما حصل في تونس وليبيا.
أما في مصر فلم يكن خافياً أن "القاعدة" سعى إلى استثمار سقوط نظام حسني مبارك وانهيار منظومته الأمنية القوية منذ العام 2011. وعلى الرغم من أن خلايا "القاعدة" يمكن أن تكون موجودة في العديد من المناطق المصرية، إلا أن بصماتها الأساسية ظهرت في شبه جزيرة سيناء. فقد سارعت جماعات توصف بأنها جهادية وكانت تنشط في سيناء منذ سنوات طويلة إلى إعلان ولائها للدكتور المصري أيمن الظواهري فور توليه قيادة "القاعدة" خلفاً للراحل أسامة بن لادن. وتقوم هذه الجماعات حالياً بمواجهات متنقلة ضد قوات الأمن، وقد شهدت تصاعداً منذ اطاحة الجيش لحكم الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.
ولم يشهد وضع "القاعدة" في جزيرة العرب تغيّراً جوهرياً خلال العام 2013. فقد بقي نشاط التنظيم شبه محصور في اليمن الغارق في أزمات حكم انتقالي خلفاً للرئيس السابق علي عبدالله صالح، يُضاف إليها أزمة الحراك الجنوبي والصراع مع الحوثيين. وعلى الرغم من أن "قاعدة جزيرة العرب" نفّذ سلسلة هجمات ضخمة ضد الحكومة اليمنية خلال العام المنصرم، إلا أن هجومه الأخير والأضخم ضد مستشفى عسكري في صنعاء سبب له إحراجاً عندما عرض التلفزيون اليمني صور كاميرات المراقبة في المستشفى وهي تُظهر المهاجمين وهم يقتلون بدم بارد أطباء وممرضين.
كما سجّل العام 2013 تصاعداً في عمليات القصف الأميركي بطائرات بلا طيار ضد فرع "القاعدة الخليجي" الذي فقد عدداً من أبرز قادته. لكن زعيم التنظيم ناصر الوحيشي بدا مرشحاً لتولي دور أكبر في قيادة "القاعدة" ككل، إذ أوردت تقارير أنه بات بمثابة "المدير العام" للتنظيم بحسب ما تم اكتشافه من خلال اتصال نادر تنصتت عليه الاستخبارات الأميركية بين الوحيشي وبين الأمير العام لـ"القاعدة" أيمن الظواهري.


تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 544


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.88/10 (4 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com