الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الثقافة والفكر الإسلامي
داوود أوغلو ونظرية “العثمانية الجديدة”.. إحياء الانتماء الحضاري للإسلام أم إعادة الهيمنة؟
داوود أوغلو ونظرية “العثمانية الجديدة”.. إحياء الانتماء الحضاري للإسلام أم إعادة الهيمنة؟
08-22-2014 07:33
عادل القاضي

ما إن أعلن الرئيس التركي “عبد الله غل” في حفل انتهاء مدته الرئاسية أن وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو هو من سيتولى منصب رئيس وزراء تركيا بعد أردوغان، وأعلن الرئيس الجديد أردوغان اختيار حزب “العدالة والتنمية” لـ”أوغلو” كرئيس جديد للحكومة رقم 62 في تاريخ تركيا، ورئيسا للحزب: حتى أثيرت التكهنات حول الدور الذي يمكن أن يلعبه أوغلو في قيادة تركيا بعد ومع أردوغان الذي سيقود الرئاسة، وهل ستستمر في عهده مكاسب وسيطرة “الإسلاميين المعتدلين” في تركيا على السلطة، وتنتعش “العثمانية الجديدة” ويشهد العالم تغيُّرًا في التوازنات الدولية على يديه، أم ينتهي الربيع التركي كما انتهى الربيع العربي، سواء بفشل ذاتي أو بفعل مؤامرات الداخل والخارج المستمرة؟

ما لا يعلمه أحد أن “أوغلو” ذهب عقب تخرجه من قسم العلوم السياسية والاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة بوغاز إيتشي في العام الدراسي 1983/1984 إلى القاهرة عام 1987 لمدة عام، حضر خلالها محاضرات الدراسات العليا بقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة؛ كمستمع للمحاضرات، كي يطلع على أحوال مدرسة العلوم السياسية المصرية، ويجمع بعض عيون الكتب (القديمة) من سور الأزبكية الشهير بالقاهرة، وقد جمع منها قدرًا مُعتبرًا وعاد به إلى بلده.


ما لا يعلمه أحد، أيضًا، أنّ أوغلو هو من مدرسة تركية يتبع لها “أردوغان” و”غل” كذلك، وغالبية أعضاء حزب التنمية والعدالة تهتم بالعودة إلى “القيم” العثمانية القديمة، لا بمعنى عودة “شكل” الخلافة العثمانية المريضة، ولكن بمعنى الفخر بعصر النهضة والفتوحات والقوة العثمانية، والربط بين الحداثة والعودة لجذور الإسلام المضيئة، فضلًا عن الانفتاح على العالم العربي باعتباره مهدَ الإسلام.

وهذا الانفتاح على العالم العربي، جعل أوغلو يقول يومًا ما بعد زيارته مصر ودول عربية: “إن من أسباب فشل السياسة التركية في العالم العربي منذ تأسيس الجمهورية (جمهورية كمال أتاتورك) إلى مطلع القرن الواحد والعشرين، هو أنّ الساسة الأتراك (فقدوا الإحساس بنبض الشارع العربي)”.

ولذلك، تنطلق رؤية أحمد داود أوغلو، في الصراع العربي الإسرائيلي -كما يقول د. إبراهيم البيومي أستاذ العلوم السياسية الذي زاملَ أوغلو بالقاهرة لـ “التقرير”- من ثوابت “الرؤية الحضارية” التي يؤكد من خلالها على نظريتين لديه:

(النظرية الأولى):

يقول فيها إنّ الثقة بالذات الحضارية مصدر قوة إضافية للدولة في علاقاتها الخارجية، وخاصة إذا اقترنت بتجاوز عقدة النقص، وبالتغلب على الشعور بالدونية تجاه الطرف الآخر، وهذا هو ما فعله خلال وساطته بين السوريين والإسرائيليين، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين أيضًا خلال الأعوام الماضية، وصبّت في هذا الاتجاه دعوته لوفد حماس عقب فوزها في الانتخابات مطلع سنة 2006 لزيارة تركيا، ووقفَ مع غزة المحاصرة ضد إسرائيل.

(النظرية الثانية):

مفادها: “كي تكون ناجحًا في إدارة العلاقات الدولية/ يتعين عليك مراعاة التوازن الدقيق بين “قوة الأمر الواقع”، و”قوة الحق الأصيل”، وأنه لا يجوز المغامرة بمواجهة قوة الأمر الواقع دون استعداد كافٍ، كما لا يجوز التفريط في قوة الحق الثابت الأصيل، وأنّه يمكن إنجاز الكثير في المسافة القائمة بين قوة الأمر الواقع، وقوة الحق الأصيل في ضوء موازين القوى التي تتحرك باستمرار ولا تعرف السكون أو الجمود”.

ولهذا انتقد أحمد داود أوغلو كل نظريات كيسنجر وتلامذته، وركز انتقاداته على نظرية صدام الحضارات، ونظرية نهاية التاريخ، وانتقد في طريقه كل نظريات النهاية التي أنتجها الفكر الغربي خلال القرن الماضي: نهاية الدين، ونهاية الأيديولوجيا، ونهاية التاريخ… وظهر هذا في كتابه (العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية – مكتبة الشروق الدولية، 2006).

وهو يري أنّ الحضارة الغربية برمتها تمرّ بأزمة، وأزمتها تتلخص في عجزها عن توفير الأمان الوجودي والحرية؛ وهما هدفان أبديّان للإنسان على مرّ التاريخ، وكل حضارة تفشل أو تتراجع عن تحقيقهما تصبح متوترة وانفعالية تجاه الآخرين.

ويستدل على عجز الحضارة الغربية عن توفير الأمان والحرية للإنسان برعونتها في التعامل مع بقية شعوب العالم، وعدوانيتها تجاه الآخر، وانتهاكها للتوازن الفطري بين القيم المادية والقيم الأخلاقية/الروحية، وحتى للتوازن البيئي إلى حدّ التسبُّب في خرق طبقة الأوزون، إضافة إلى أن نزعتها الطاغية نحو عولمة تهدد بإلغاء التعددية الحضارية، وفرض نمط واحد عن طريق مزيد من القسر والإكراه.

العثمانية الجديدة

منذ فوز أردوغان برئاسة وزراء تركيا وصعود نجم حزب التنمية والعدالة، وهناك حديث متصاعد في العالم عن عودة الإمبراطورية العثمانية، ولكن بهدف تشويه هذا الصعود للإسلاميين المعتدلين الذي تصالحوا مع القيم العلمانية في تركيا من جهة، وأعادوا صياغتها وخففوا تطرفها بقيم ليبرالية من جهة أخرى، ولكن ما زال البعض يصف هذا السلوك محاولة لإعادة دولة الخلافة الإسلامية بنسختها القديمة -أي كـ”شكل” لا “قيم” وعوامل قوة-.

أصدقاء العدالة والتنمية يرون بأن “العثمانية الجديدة” هي رؤية لتجديد تركيا، تعتمد على ثلاثة مرتكزات، (أولها): أن تتصالح تركيا مع ذاتها الحضارية الإسلامية بسلام وتعتز بماضيها “الإسلامي” متعدد الثقافات والأعراق؛ و(ثانيها): استبطان حسّ العظمة والكبرياء العثماني والثقة بالنفس عند التصرُّف في السياسة الخارجية، والتخلص من الشعور بالضعف أو بالنقص تجاه الآخرين؛ أما العنصر (الثالث) في رؤية تجديد تركيا: فهو الاستمرار في الانفتاح على الغرب مع تقوية العلاقات مع الشرق الإسلامي؛ إذ إن أنصار العثمانية الجديدة يرون أن الحاجة لنقد الماضي العثماني بمرارة لم تعد قائمة مثلما كانت في العقود الأولى لتأسيس الجمهورية.

ولو عدنا لرؤية أوغلو عن هذه العثمانية الجديدة التي هي في الأساس نظرية التعامل الدولي مع الخارج، سوف نجد أنه في كتبه قد طرحَ ثلاث نظريات تعبر عن رؤيته للعلاقات الدولية وإدراكه لذاته الحضارية/الإسلامية، بحسب مصطلحاته هو في كتاباته، وهي: نظرية التحول الحضاري، ونظرية العمق الاستراتيجي، ونظرية العثمانية الجديدة.

1- نظرية التحول الحضاري:

فيها يبرهن على أنّ ما يجري في العالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي ليس تعبيرًا عن انتصار الرأسمالية/ الليبرالية، ولا عن نهاية التاريخ، وإنما هو تعبير عن تحول حضاري واسع المدى، وبموجب هذا التحول ينزاح –تدريجيًّا- المركز الحضاري الأطلسي/ الأمريكي، وتحاول القارة الأوروبية العجوز استرداده مرة أخرى من خلال الاتحاد الأوروبي.

كما تحاول آسيا المركز الباسيفيكي بناء هذا المحور الجديد بقيادة الصين والهند واليابان، كما يحاول العالم الإسلامي من خلال حركات الإحياء الإسلامي أن يبني محورًا حضاريًّا جديدًا أيضًا مُرتكِزًا على تماسُك رؤيته للعالم، وفي القلب من هذه الرؤية تقع قيمتا الحرية والأمان الوجودي بالمعنى الإنساني/ الإسلامي.

ويرى أوغلو أنّ النموذج الإسلامي في رؤيته للعالم يضمن السلام مع البيئة بخلاف النموذج الغربي؛ لأنّ المسلم يدرك أنّ الكون هبة الله، وهو حقٌّ مشترك للجنس البشري، ولذا لا بدّ من المحافظة على البيئة؛ لأنّها شرط جوهري لصلاحية الكون للحياة.

كذلك يؤكّد على أن النموذج الإسلامي يعبر عن الأصالة والتعددية؛ فتصوُّره للتاريخ والزمن يؤكد على الطبيعة الدائرية وليست الخطية الأحادية كما الحضارة الغربية، ومن هنا أهمية التجديد وقدرة الحضارة الإسلامية على استعادة مكانتها؛ فالسيادة الحقيقية لا تنطلق من التفوق المادي وحده، وإنما من التفوق القيمي والروحي أيضًا.

وهنا يوضح د. أحمد داود العقبات التي تعترض نهضة المحور الحضاري الإسلامي، منبّهًا أن “المحور الحضاري/ الأمريكي سيسعى للاحتفاظ بتفوقه بشتّى الوسائل الأخلاقية وغير الأخلاقية بما في ذلك أن يتلاعب بالأسس الداخلية للمراكز الحضارية البديلة له”.

كما يكشف جذور أزمة الأفكار والمؤسسات التي تعاني منها الشعوب الإسلامية، التي أرجعها إلى: “انفصال النخب الفكرية العلمانية عن المرجعية الإسلامية، ومحاولة النخب الحاكمة والمسيطرة -التي أكد أنها فشلت- فرض ثقافة جديدة مطابقة للمفاهيم الغربية وإنجاز التنمية الاقتصادية وبناء القوة العسكرية لتحقيق موقع أفضل على الساحة الدولية، وفي نفس الوقت تسويغ السياسات الاحتكارية لهذه النخب في مختلف المجالات”.

وطبقًا لنظرية التحول الحضاري لأحمد داود، فإن المرحلة الراهنة من تاريخ العلاقات الدولية تشهد منازعة بين أكثر من مركز أو محور حضاري باتجاه نظام عالمي جديد، وهو يؤكد حضور العالم الإسلامي في خضم هذه المنازعة، ويرسم تصوُّرًا من أربع مراحل قطع منها المحور الإسلامي ثلاثًا ودخل في الرابعة. أولها مرحلة الخضوع للنزعة الاستعمارية، وثانيتها مرحلة تحدي الهوية بعد سقوط الخلافة العثمانية إلى قيام ثورات التحرر من الاستعمار، وثالثتها مرحلة نشأة دولة ما بعد الاستعمار وسيطرة النخب المتغربة عليها، ورابعتها يسمّيها (مرحلة تجدد الإدراك الذاتي الإسلامي) وتخلصه تدريجيًّا من عقدة الدونية التي سيطرت على الذهنية المسلمة إبان الحقبة الاستعمارية، وهي المرحلة الحالية.

2- نظرية العمق الاستراتيجي:

وضع أوغلو كتابًا ضخمًا بعنوان: “عمق الاستراتيجية” أعيد طبعه أكثر من 17 مرة منذ صدور طبعته الأولى سنة 2001، وحصلت قناة الجزيرة القطرية على حقوق ترجمته من التركية للعربية، وفي هذا الكتاب يشرح نظريته التي عبر عنها بكلمات موجزة في أول تصريح له عقب توليه وزارة الخارجية التركية بقوله: “إنّ تركيا لديها الآن رؤية سياسة خارجية قوية نحو الشرق الأوسط والبلقان ومنطقة القوقاز… سنسعى لدور إقليمي أكبر، ولم نعد بلد ردّ فعل”.

هذه الكلمات المقتضبة فصّلها في كتابه: (عمق الاستراتيجية) بعبارات مثل: (المكانة الدولية لتركيا)، وإخراج تركيا من بلد “طرف”، أو “هامش” يقتصر دورها في كونها عضوًا في محاور وعداوات، إلى بلد “مركز” على مقربة واحدة من الجميع، وفي الوقت نفسه إلى بلد ذي دور فاعل ومبادر في كل القضايا الإقليمية والدولية.

وهذا العمق الاستراتيجي كما يتصوره أحمد داود ينطوي على أبعاد حضارية، وثقافية، وتاريخية، وجغرافية، ودينية، تشكل في مجملها فرصة كي تقوم تركيا بدور فعال ليس فقط في النظام الإقليمي المحيط بها، وإنما في النظام العالمي أيضًا.

3- نظرية العثمانية الجديدة:

هذه النظرية (وإن لم يسمّها أحمد داود بهذا الاسم في كتبه) هي الأكثر إثارة للجدل على المستوى الداخلي؛ لأنّها تقع في صميم معركة بين الحداثة والتقليد، أو الأصالة والتغريب، أو الإسلام والعلمانية، وهي المعركة التي تخوضها تركيا على أكثر من صعيد منذ ما قبل تأسيس الجمهورية وإلغاء الخلافة سنة 1924.

والحقيقة أن مفهوم (العثمانية الجديدة) ظهر في منتصف الثمانينيات قبل أروغان وأوغلو في فترة الرئيس تورجوت أوزال لوصف سياسته التجديدية، وإفساحه المجال لنموّ التيار الإسلامي بدرجة ملحوظة. ويرى أنصار هذا التيار ومنهم أحمد داود أن السبب في تراجع تركيا خلال الحقبة الماضية يعود إلى سياسة (القطيعة) مع ماضي تركيا العثمانية وعمقها الاستراتيجي عن حاضر الجمهورية الكمالية ومحيطها الإقليمي، والتي عمقت أيضًا الانقسام بين العلمانية والإسلامية، وغلبت الأمن على الحرية، وأحدثت أزمة هوية في أوساط النخب التركية، وخاصة بعد أن تبين فشل العسكر في فرض هوية جديدة بالقوة على المجتمع من أعلى هرم السلطة التي أمسكوا بها.

والحل هو في تبني هذه العثمانية الجديدة، لا تعني بعث السياسات التوسعية للدولة العثمانية، ولا العودة للماضي الغابر، وإنما تتصالح مع ذاتها الحضارية الإسلامية وتعتز بماضيها العثماني متعدد الثقافات والأعراق، واستبطان حس العظمة والكبرياء العثماني والاستمرار في الانفتاح على الغرب، مع إقامة علاقات متينة مع الشرق الإسلامي الذي تنتمي إليه.

ويقول د. إبراهيم غانم إن: “العثمانية الجديدة تعني الاعتماد على القوة الناعمة لا الخشنة في السياسة الخارجية، وتعني علمانية أقل تشدُّدًا في الداخل، ودبلوماسية نشطة في الخارج”.

أردوغان وأغلو يرويان شجرة العثمانية الجديدة

لا تزال ملامح “العثمانية الجديدة” تتشكل حاليًا كأحد الفروع الذي ينمو يومًا بعد يوم على جذع شجرة (نظرية التحول الحضاري)، ونظرية (العمق الاستراتيجي)، وهما النظريتان العملاقتان اللتان وضعهما أحمد داود أوغلو قبل أكثر من عشر سنوات، وستظل مرتبطة باسمه، كإسهام من خارج المركزية الأوربية/ الأمريكية المهيمنة على هذا المجال منذ أكثر من قرن من الزمان، وتوليه رئاسة الوزراء مع الرئيس أردوغان يعززان هذه العثمانية الجديدة بلا شكّ.

وعند زيارة أحمد داوود أوغلو للصين في النصف الثاني من عام 2010، لم يتجه مباشرة إلى العاصمة “بكين” كما تقضي التقاليد والأعراف الدبلوماسية الرسمية، وإنما توجه أولًا إلى منطقة “الأويغور” وهي المنطقة التي خرج منها أصل الجنس التركي وتقع في تركستان الشرقية (تسمى سينكيانج حاليًا تحت الاحتلال الصيني)، وصلّى هناك الجمعة مع الأهالي وزار مسجدهم العتيق، وكان يترجم له هناك اثنان من الطلاب الأتراك الذين أتوا إلى الصين لتعلم اللغة الصينية.

وهذا حدث رمزي، لكنّه يحمل دلالات عميقة باتجاه إحياء شعور العظمة العثمانية التي هي جزء أصيل من نظرية “العثمانية الجديدة” القائمة على استحضار العظمة العثمانية فى الفكر والسلوك (عند التفكير في أيّ شيء وعند القيام بأيّ شيء ينبغي أن يكون على أحسن مستوى بما يليق بتاريخ الدولة “العثمانية”).

ويقول د. البيومي: “هذا هو معنى استحضار حس العظمة العثمانية وليس استعادة الخلافة العثمانية كما يدعي البعض”، فليس المهم الشكل وإنما الجوهر؛ خاصّة أن الاسلام لم يحدد شكلًا معين للحكم .

صحيح أنّ هناك انتقادات من المعارضة التركية لتولي أحمد داوود أوغلو، رئاسة الحكومة بعد فوز رجب طيب أردوغان بالرئاسة بدعوى أنه زج بتركيا في مستنقع الشرق الأوسط وقَلَبَ سياسة «صفر مشاكل» إلى سياسة «كلها مشاكل»، وأنه سيتولي رئاسة الحكومة لإكمال فترة أردوغان حتي موعد الانتخابات البرلمانية في (يوليو) المقبل 2015، ولكن مؤيديه يرون أن سياسته وسياسة حزبه عمومًا نجحت في تطبيق هذه النظريات الاستقلالية وجعلت تركيا مركزًا عالميًا بعد أن كانت مجرد تابع.

ويضرب محللون أتراك نماذج على هذه السياسة التركية الاستقلالية والمؤثرة في العلاقات الخارجية التي قادها أوغلو بثلاث أزمات. تقول “جيرين كينار” بصحيفة “تركيا” 20 أغسطس الجاري 2014، إنه: “قدّمت فيها قراءة أنقرة على قراءة المجتمع الدولي”، حيث تقول إن هذه المشاكل أو الأزمات كان لتركيا دور هام فيها وهي: أزمة إيران النووية، والأزمة السورية، والأزمة العراقية.

ففي أزمة إيران النووية عام 2009، بذلت الحكومة التركية قصارى جهدها من أجل حل مشكلة المفاعلات النووية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية، وذلك بوساطة مباشرة من قبل وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو الذي أجرى عدة لقاءات بين الأطراف المتنازعة، وانتهت الأزمة بتوقيع إيران على مذكرة تفاهم بخصوص المفاعلات النووية مع تركيا والبرازيل، ثم توقيع اتفاق في جنيف في جلسة مباحثات بين الإيرانيين والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

وفي أزمة العراق، نبه رجب طيب أردوغان مبكرًا لديكتاتورية المالكي وعدم قدرته على قيادة العراق للسلام، وكان تأثير تركيا واضحًا في إظهار فشل المالكي في إدارة العراق.

أيضًا قال داوود أوغلو: “يشغل المالكي منصب رئاسة الوزراء لمدة سبعة أعوام. وخلال هذه الفترة، الكلّ يرى مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وعلى الرغم من امتلاك العراق لمخزون كبير من الطاقة، لماذا لا يستفيد المواطنون من التيار الكهربائي باستمرار، ولماذا يتعرض التيار الكهربائي للانقطاع بين فترة وفترة؟ لماذا يدخل المالكي كل يوم في صراعات مع زعماء الفصائل والأحزاب العراقية، ولا يمضي يوم إلا ويكون في صراع مع أحد قادة الفصائل والأحزاب في البلاد؟”.

وانتهي الأمر بتخلّي أمريكا عن المالكي، وتكليف مساعد رئيس المجلس الوطني العراقي حيدر العبادي بتشكيل الحكومة الجديدة وإزالة نوري المالكي من منصبه.

أما في الأزمة السورية أكتوبر 2013، ورغم الانتقادات التي وجهت لتركيا بعدم لعب دور أقوى لمنع الإبادة، فقد كانت التحذيرات التركية للغرب تدور حول أن عدم نصرة المعارضة الوطنية المعتدلة في سوريا سوف تمكن تنظيم الدولة “داعش” الذي تربطه بالنظام السوري مصالح مشتركة على فرض سيطرته على المنطقة.

وأيدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون هذا الطرح التركي بقولها: “إن عدم دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية جعل تنظيم الدولة الإسلامية يزداد قوة في العراق وسوريا، وإن عدم تسليح المعارضة السورية، مهّد الطريق إلى سيطرة المجموعات المتطرفة على المعارضة المسلحة التي كانت تضم الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين وكافّة أطياف الشعب السوري”.

* التقرير

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 1883


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.15/10 (9 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com