الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
هل سيطيح التحالف ضد تنظيم "الدولة" بالأسد؟
هل سيطيح التحالف ضد تنظيم
10-22-2014 03:56
عبد الله حاتم

منذ أن شن التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة غاراته الجوية على تنظيم "الدولة" أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، ساد الوسط المؤيد للثورة السورية، حالة إحباط واتهام للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة، بأنهم يلقون "بطوق النجاة للأسد"، عبر تجاهلهم جرائمه، والتركيز على جرائم التنظيم التي لم تصل وحشيتها برأي كثيرين إلى ما وصلت إليه، وحشية جرائم نظام الأسد.

هذه المخاوف لم تتوقف عند الوسط السوري المؤيد للثورة، بل أيضاً انتقلت للجارة تركيا، التي اشترطت إسقاط الأسد ودعم المعارضة السورية، وتقديم ضمانات ملموسة لذلك للمشاركة في التحالف، على عكس الدول العربية التي شاركت في التحالف دون أن تأبه لبقاء الأسد أو رحيله.

لكن في المقابل، يرى محللون أن هذا التدخل سيكون بمنزلة "موطئ قدم" للقوات الدولية في سوريا، لكسر الحظر الإيراني-الروسي ضد أي تدخل أجنبي ضد الأسد، في حالة مشابهة للحالة العراقية في التسعينيات، عندما تدخلت قوات دولية بقيادة الولايات المتحدة، وفرضت مناطق آمنة في الشمال لحماية الأكراد وبدعم دولي وعربي، كانت أيضاً بمنزلة "موطئ قدم" أطاحت لاحقاً بنظام صدام حسين.

مصير الأسد

يقول المحلل السياسي والباحث صلاح فارس لــ"الخليج أونلاين": "إن الولايات المتحدة وحلفاءها ارتكبوا خطأً قاتلاً عندما تحركوا خلال بضعة أسابيع لقصف داعش، التي لم تصل جرائمها إلى واحد بالمئة مما ارتكبه الأسد وجيشه، لأنهم بذلك فقدوا كل مصداقية أخلاقية متبقية عند الشارع السوري".

وأضاف: "لو أن الولايات المتحدة وحلفاءها وجهوا ضربات ساحقة للأسد، لكانوا اكتسبوا تعاطف السوريين المظلومين، ولكانوا خير عونٍ لهم في قتال أي فصيل متطرف، لكنهم الآن فقدوا أي ثقة أو تعاون من السوريين تجاههم؛ وباتوا ينظرون إليهم على أن ما يجري هو طوق نجاة لإنقاذ الأسد تدريجياً".

أحمد زكريا، الصحفي والباحث السوري، يؤيد ما قاله فارس بالقول: "إن هذه الضربات تخدم نظام الأسد، وتقوي حجته أمام المجتمع الدولي في موضوع مكافحة الإرهاب، وبأن ما يجري في سوريا ليس إلا هجمات إرهابية، يقوم الأسد بالتصدي لها من أجل أمن سوريا والمنطقة".

لكن، في المقابل، يرى الباحث خليل مطر "أن الكلام عن الضربات وأنها ستقوي نظام الأسد هي نتيجة عقدةِ "نظرية المؤامرة"، التي ما زالت حية في مخيلة السوريين والعرب عموماً" على حد تعبيره.

وأضاف في حديثه لــ"الخليج أونلاين": "إن ضربات التحالف بلا شك ستؤدي لاقتلاع الأسد، والغرب يعمل الآن على إخلاء الساحة السورية من المتطرفين، وبناء أسس دولة جديدة في سوريا، لكي يتفرغ لإسقاط هذا النظام الظالم، والوصول إلى سلطة حكم تعمل على إعادة الاستقرار لسوريا وللمنطقة ككل".

وأشار مطر "إلى أن الولايات المتحدة تدرك أنه لو سقط النظام اليوم، فسوف تكون الساحة خالية للمتطرفين، ومن ثم سيكون في قلب المنطقة وعلى حدود إسرائيل تحديداً (أفغانستان جديدة)، وهو ما لا يريده الغرب أو العرب على حدٍّ سواء، كما أن الضربات لا تشمل داعش وحسب، بل ستشمل جميع التنظيمات المتطرفة وستطول، حتى تطمئن الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة أن سوريا لن تسقط بأيدي المتطرفين والمجرمين"، على حد قوله.

بين الخوف واللامبالاة

المخاوف من تقوية الضربات لنظام الأسد أيضاً أبدتها تركيا، التي رفضت الدخول في "مغامرة عسكرية"، كما سماها رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو، إذ وضعت شروطاً مسبقة للمشاركة عسكرياً تتمثل في إسقاط الأسد وتقديم ضمانات مسبقة وملموسة لذلك.

يقول زكريا: "إن تركيا تدرك تماماً أن ما يجري هو عملية مسرحية يقوم بها الغرب لضرب الثورة، والكتائب المقاتلة ضد النظام، وأن الغرب يريد زج تركيا في حرب مجهولة الأهداف، لإضعافها عسكرياً واستنزافها اقتصادياً، ما سيؤدي إلى نقمة شعبية على حكومة العدالة والتنمية".

ويضيف: الدول العربية لم تكن يوماً تملك قرارها، ومن ثم هي مجبرة على الدخول مع الولايات المتحدة بتحالف غامض، وذلك للقضاء على الثورة السورية، وإعادة تسويق نظام الأسد، خصوصاً من الدول التي تقود ثورات مضادة، كما أن الولايات المتحدة بحاجة إلى حليف عربي ومسلم، لكي لا تظهر على أنها تشن حرباً على الإسلام".

في المقابل، يرى خليل مطر "أن تركيا لديها مصلحة بأن تنتصر داعش في كوباني، وذلك لتحطيم عقدة الوصل للدولة الكردية المفترضة، كما أنها تدرك أن داعش لن تتجرأ عليها، لأنه لا قبل لها بتركيا".

واعتبر مطر "أن دخول العرب في تحالف مع الولايات المتحدة، هو لإيقاف التمدد الداعشي، وللقضاء على التطرف الذي ظهر في سوريا وبات يهدد وجود المنطقة، كما أن الأطراف العربية المشاركة في التحالف ترغب بإعادة إحياء المنهج المعتدل والمدني للثورة السورية، وذلك لتمكينهم على الساحة للقضاء على الأسد، وضمان عدم سقوط سوريا بأيدي المتطرفين بعد إسقاط النظام".

الخليج أونلاين

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 811


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
1.23/10 (10 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com