الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
تحليلات وملفات
مركز كارينيجي: التعاون الأميركي-العربي لمكافحة الإرهاب في منطقة يانعة للتطرّف
مركز كارينيجي: التعاون الأميركي-العربي لمكافحة الإرهاب في منطقة يانعة للتطرّف
11-18-2014 12:16
ميشيل دنّ، فريدريك ويري


يعتبر تعاون الولايات المتحدة مع حلفائها العرب ضد الجماعات الإرهابية أمراً ضرورياً، وإشكالياً أيضا. فالعديد من الحكومات العربية تغذّي التطرّف نفسه الذي تدّعي محاربته، وتبحث عن غطاء من الولايات المتحدة لسياساتها القمعية المطردة. ولذا، فإن واشنطن بحاجة إلى استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تضمن ألّا يستخدم حلفاؤها العرب المساعدات الأميركية لإدامة الإرهاب، وأن تدعم الأطراف الأقدر على مكافحة التطرّف في المجتمعات العربية.

توصيات إلى الحكومة الأميركية

إطلاق مناقشات واسعة مع الشركاء على كل المستويات، عبر الوكالات المعنية، حول جذور التطرّف. إذ ينبغي أن ينخرط كل جهاز من أجهزة الحكومة الأميركية التي تتعاطى مع الشركاء العرب، خاصة وكالات الدفاع والاستخبارات، في مناقشات متواصلة حول اتّباع مقاربة شاملة للأمن القومي تشمل التنمية البشرية والفرص الاقتصادية والحريات الفردية، باعتبارها أدوات جوهرية ضد التطرف.

الدفع لإلغاء أو إعادة النظر بقوانين مكافحة الإرهاب التي تستهدف المنشقّين السلميين والمجتمع المدني. يتعيّن على الهيئات الحكومية الأميركية التي تتعاطى مع القوى الأمنية والسلطات القضائية العربية أن تكون حذرة بشأن الكيفية التي يمكن أن تستخدم فيها قوانين الإرهاب الجديدة في مصر والأردن ودول الخليج ضد المنشقّين السياسيين. وعلى الدبلوماسيين الأميركيين الضغط لوضع قوانين ضد الاستخدام غير القانوني للعنف، بدلاً من استهداف المعارضة غير العنيفة للدولة.

استخدام التعاون والمساعدة الأمنية كأدوات لتعزيز الإصلاح السياسي والاقتصادي. يجب على الولايات المتحدة الضغط من أجل القيام بإصلاحات مؤسّسية، تهدف إلى معالجة الجذور الحقيقية للإرهاب. وهذا يتطلّب التفكير بصورة خلّاقة في سبل استغلال العلاقات الدفاعية لتعزيز الإصلاح، من خلال الانخراط مع كبار القادة، والتبادلات الثنائية، والشروط المتعلقة بعمليات نقل الأسلحة حين يكون ذلك ملائماً.

تعزيز وتنشيط المساعدات المقدمة إلى المجتمع المدني. على واشنطن أن تعيد النظر في، وتعزّز، دعمها للشباب والنساء والجماعات المدنية القادرة على نشر قيم التسامح والتعدّدية لمكافحة جاذبية الراديكاليين.

تجنّب التركيز الزائد على البرامج القائمة على الدين. يجب أن تعي الولايات المتحدة حدود تأثير برامج مكافحة التطرّف القائمة على الدين التي يطبّقها رجال دين ترعاهم الدولة في مصر والخليج، والذين يفتقرون إلى الصدقية في أوساط الشباب المعرّضين للخطر.
تجاهل السياسات السيئة

يركّز المسؤولون الأميركيون في الوقت الحالي على العمل العسكري للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم الدولة الإسلامية المتشدّد، وهو جهد يُعتبر تعاون الحلفاء الإقليميين فيه أمراً ضرورياً. لكن من الأهمية بمكان أيضاً أن تتجنّب الولايات المتحدة بعض المزالق والمخاطر عندما تتعاون مع الحلفاء العرب.
لقد أدّى فشل ثورات العام 2011 في وضع الدول العربية المعنيّة على سكّة السلامة نحو اقتصاد وأنظمة سياسية ومجتمعات أكثر ديناميكية، باستثناء التحوّل في تونس الذي لايزال مأمولاً، إلى جعل بطن المنطقة مفتوحاً أمام الجماعات المتشدّدة المستعدّة لاستغلال المظالم التي لم تُحلّ، بما في ذلك التمييز الطائفي والبطالة والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. وقد فقدت الحكومات السيطرة على جزء كبير من أراضيها في بعض البلدان (العراق وليبيا وسورية)، بينما أصبحت في حالات أخرى، مثل مصر ودول الخليج، قمعية بشكلٍ مطّرد في محاولة للتشبّث بالسلطة عبر الإكراه بدل المقبولية.

تتمثّل إحدى المشكلات التي حظيت بالاهتمام الذي تستحق في أن القوى الإقليمية، بما فيها بعض الدول العربية وإيران وتركيا، دعمت أحياناً الجماعات الإرهابية، في سياق محاولاتها الرامية إلى توجيه محصّلات الصراع في سورية وفي أماكن أخرى، وكذلك في الصراع على السلطة مع بعضها البعض.

وبالقدر نفسه من الأهمية، تختلف الولايات المتحدة وبعض حلفائها العرب الرئيسيين كثيراً في تعريفهم للإرهاب وكيفية مكافحته. ويتجلّى هذا بصورة أكثر وضوحاً في محاولة مصر ودول الخليج العربي تصوير الحركات السياسية الإسلامية المعتدلة مثل الإخوان المسلمين باعتبارها إرهابية، وهو تعريف لايحظى الولايات المتحدة. وقد تبنّت هذه الدول، أو هي تنظر الآن في تبنّي، قوانين جديدة قاسية لاتجرّم حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتظاهر السلمي وحسب، بل تعرّف، في الواقع، في بعض الحالات مثل هذه الأنشطة باعتبارها إرهاباً. ولاتستهدف هذه التدابير الإسلاميين وحسب، بل أيضاً العديد من النقاد الآخرين بمن فيهم العلمانيون وأعضاء الطوائف الدينية.

وهكذا يتناقض القمع السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ذلك، على نطاق واسع في مصر وعلى نطاق أضيق في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، مع القيم الأميركية، ويهدّد باستقطاب المزيد من المجندين إلى صفوف الجهاديين، في حين ينفّر قطاعات واسعة من السكان. ويرجّح أن تفاقم هذه المقاربة مشكلة الإرهاب في الدول العربية بدل الحدّ منها، حيث سيؤدّي الدعم الأميركي المتصوَّر للقمع إلى زيادة مشاعر الكراهية لدى العامة تجاه الولايات المتحدة.

لقد ركّزت واشنطن على تعزيز القدرات التقنية والبيروقراطية لقوات مكافحة الإرهاب العربية. بيد أن الاعتماد على الشركاء المحليين بصورة كبيرة لايمكن أن يؤدّي إلى زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة وحسب، بل يهدّد أيضاً مصالح الولايات المتحدة. وبالتالي فإن هذه المقاربة لاتمنح الولايات المتحدة سوى القليل من الرقابة والتحكّم في كيفية استخدام هذه القدرات والأطراف التي تُستخدَم ضدها. وعلى نحو متزايد، لايقتصر فقدان النفوذ على السلوك المحلي لهذه الأنظمة العربية. إذ يستخدم بعض الشركاء العرب القدرات التي تقدمها الولايات المتحدة لتنفيذ سياسة خارجية عدوانية تحت ستار مكافحة الإرهاب، من دون أي اعتبار يذكر لرأي الولايات المتحدة.
تحتاج الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى ممارسة سياسة النفس الطويل، في الوقت الذي يتعاملون مع الأزمة الراهنة. فمكافحة الإرهاب عملية أشمل بكثير من العمل العسكري. وليس من الضروري أن تنطوي مكافحة الإرهاب على استخدام سياسات قمعية ضد القوى التي تدعو إلى الحكم التعدّدي وسيادة القانون والشفافية واحترام حقوق الإنسان، لاتي هي الوسائل الرئيسة لتحرير السكان ومكافحة التطرّف.

ومامن شك في أن اتّباع استراتيجية ضيقة الأفق تتمثّل بدعم الأنظمة القمعية التي تقتصر على فئة معينة، والاعتماد على قوات مكافحة الإرهاب والمؤسّسات الدينية المحلية التابعة للنظام، سيغذّي التطرّف الذي تسعى الولايات المتحدة إلى محاربته. ففي منطقة مضطربة تعاني من طفرة هائلة في أعداد الشباب، لاتُعتبر هذه مشكلة عابرة بل تفرض مخاطر الآن، وستستمر بذلك لسنوات عدّة مقبلة.

مقاربة أميركية شاملة لمكافحة الإرهاب

ينبغي على الولايات المتحدة اتّباع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تتضمّن إقناع الأنظمة العربية بمواجهة الأسباب الجذرية للتطرّف، وفي الحدّ الأدنى، وقف تغذيته.

يتعيّن على واشنطن أيضاً أن توضح أنها لاتتبنّى تعريفاً للإرهاب يشمل الخصوم السياسيين للحكومات العربية، كما عليها ربط المساعدات الأمنية بالخطوات التي تتّخذها تلك الحكومات لمعالجة المظالم السياسية والاقتصادية التي تغذّي التطرّف. وعليه فهي بحاجة إلى تجاوز التركيز الذي يتمحور حول الدولة، بحيث يشمل تقديم الدعم المباشر للجهات المجتمعية الفاعلة (وليس المؤسّسات الدينية المدعومة من الحكومة) القادرة على تقويض سرديّات المتطرّفين. وربما الأهم من ذلك أن واشنطن بحاجة إلى تجنّب الانجرار إلى الصراعات التي تزداد استقطاباً في المنطقة، حيث استغلّ حلفاؤها العرب المساعدة الأميركية في مجال مكافحة الإرهاب لأغراض سياسية تخدم مصالحهم الذاتية، الأمر الذي من شأنه إدامة مشكلة الإرهاب في نهاية المطاف.

ثمّة خطوات محدّدة ينبغي على الولايات المتحدة اتّخاذها، لضمان ألّا يقوّض التعاون مع الحكومات العربية ضد الإرهاب هدف تدمير الجماعات الإرهابية في المنطقة.

مبادئ توجيهية

الإصرار على مناقشة استراتيجيات شاملة ضدّ التطرّف. يجب على مسؤولي الدفاع والدبلوماسيين الأميركيين الانخراط في محادثات خاصة متواصلة مع الحلفاء العرب، بشأن الخطوات السياسية والاقتصادية والقانونية والأمنية التي تتّخذها تلك الحكومات لمعالجة أسباب التطرّف. ويجب أن يُفصح المسؤولون الأميركيون، ضمناً وعلناً، عندما يرون أن هذه الخطوات إما غير كافية أو مضلّلة، كما في حالة تضييق الخناق على التعبير السلمي والنشاط السياسي للإسلاميين أو غير الإسلاميين تحت ستار مكافحة الإرهاب.

يجب أن تشارك هيئات حكومية أميركية متعدّدة في هذا الجهد، على الرغم من أنه يتعين على وزارة الدفاع الأميركية، ولاسيما قيادة العمليات الخاصة الأميركية، أن تلعب دوراً مركزياً بسبب مسؤولياتها الواسعة في مجال مكافحة الإرهاب. كما ينبغي أن يكون كل نشاط لوزارة الدفاع مع الشركاء العرب، سواء التدريبات أو مشاركة كبار الزعماء أو المساعدات الأمنية أو التبادلات الثنائية، مبنياَ على ربط الإصلاح السياسي بتعريف شامل لمكافحة الإرهاب.

زيادة التدقيق بالمساعدات التي تقدمها وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية إلى أجهزة المخابرات والأمن العربية. فالكثير من الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب في العالم العربي، تتوقف على التعاون الثنائي مع أجهزة المخابرات والأمن العربية. ومن خلال استغلال قدرتها المحلية على الوصول إلى الشبكات الإرهابية واختراقها، تقدّم هذه الأجهزة خدمات استخباراتية مهمة تعزّز وتدعم عمليات مكافحة الإرهاب الأميركية.

غير أن الأجهزة نفسها تنخرط أيضاً في السياسات الحكومية القمعية التي ولّدت التطرّف. وقد تسعى نلك الأجهزة إلى توجيه التعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة ليصبّ ضد الإسلاميين السياسيين أو المعارضين الآخرين الذين لاتصنّفهم واشنطن على أنهم إرهابيون. وبالمثل، فإن بعض أجهزة المخابرات تحاول استخدام رجال الدين المتشدّدين الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة كثقل موازن لتنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي يعتبر أشبه بالمستجير من الرمضاء بالنار.

وإذا ماوضعنا هذا في الاعتبار، يحتاج مجتمع الاستخبارات الأميركي إلى أن يكون على دراية تامّة بالوسائل التي يمكن للشركاء أن يمارسوا من خلالها لعبة مزدوجة قد تأتي بنتائج عكسية في نهاية المطاف. ولذا ينبغي على الوكالات الأميركية زيادة الجهود الرامية إلى تطوير قنوات الاستخبارات أحادية الجانب لتجنّب الاعتماد المفرط على خدمات الدولة المضيفة.

تنشيط المساعدات المقدمة إلى المجتمع المدني. في عصر يكتسب فيه المواطنون والأطراف الفاعلة غير الحكومية المزيد من القوة في حين تضعف الحكومات، تمتلك منظمات المجتمع المدني إمكانات أكبر مما كان عليه الحال في الماضي للدفاع عن قيم مثل التعدّدية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في المجتمعات والحكومات العربية على حدّ سواء. لقد فسّر المسؤولون الأميركيون القمع الحكومي بصورة غير صحيحة على أنه يعني أن التمويل الأجنبي لهذه الجماعات كان فاشلاً، في حين كان العكس صحيحاً تماما. إذ استهدفت الحكومات المنظمات غير الحكومية لأنها كانت تعبّئ الناس بنجاح، ولاسيما الشباب، للمشاركة في أنشطة مثل الصحافة والسياسة الانتخابية ومراقبة الحكومة. ولذا يتعيّن على الولايات المتحدة إعادة النظر في أساليبها وتنشيط الدعم لهذه المجموعات، بما فيها تلك التي تنطوي على مشاركة كبيرة من الشباب أو النساء، الأمر الذي يمكن أن يحدث فرقاً أساسياً في مقاومة التطرّف والقمع الذي يغذّيه.

مقاومة قمع المنظمات غير الحكومية. يجب على الولايات المتحدة أن تُفصح بوضوح عن اعتراضاتها على القوانين القاسية على نحو متزايد والممارسات غير القانونية والترهيب المستخدم ضد منظمات المجتمع المدني التي تدعم حقوق الإنسان أو الحقوق المدنية، وخاصة في دول الخليج ومصر. وفي حين أن هذا قد لايكون كافياً لوقف هذه الممارسات الحكومية تماماً، إلّا أنه يحدّ من بعض التجاوزات ويرسل إشارة إلى الرأي العام العربي حول موقف الولايات المتحدة من هذه القضايا.

لاتعتمدوا بصورة رئيسة على برامج مكافحة التطرّف القائمة على الدين. طرحت دول عربية عدّة برامج مضادّة للإيديولوجية وأُخرى لاجتثاث التطرّف، باعتبارها محور مساهمتها في الصراع ضد تنظيم الدولة الإسلامية، في حين سعى رجال الدين شبه المستقلّين إلى شيطنة صورة التنظيم. وفي حين يمكن أن تكون هذه المبادرات مفيدة، إلّا أنها تنطوي على عوائق ومثالب. فغالباً ماتركّز البرامج المستندة إلى الدين على العناصر التي تستهدف الأنظمة العربية في خطاب المتطرّفين، بينما تترك الجوانب الأكثر تعصباً وطائفية وتلك المعادية للولايات المتحدة على حالها. ولأن الكثير من رجال الدين الذين يتولّون مهمة إيصال هذه الرسائل يحصلون على التمويل من الأنظمة العربية، فإنهم يفتقرون إلى الشرعية في نظر الجمهور الذي قد يتأثّر بخطاب الإرهابيين.

ينبغي على واشنطن أن تدعم هذا النوع من المبادرات، لكن بحذر. ينبغي عليها ألّا تسمح للأنظمة باستخدام مثل هذه البرامج كذريعة لتجنّب القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية يُعتدّ بها. يتعيّن عليها كذلك أن تشدّد على ضرورة أن تترافق هذه البرامج مع إصلاحات تعالج الأسباب الجذرية للتطرّف.

الخطوات الخاصة بكل بلد

دول الخليج

الدفع لمراجعة قوانين مكافحة الإرهاب في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. فقد سنّت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قوانين شاملة لمكافحة الإرهاب حيّاها البعض في واشنطن باعتبارها خطوة تشتدّ الحاجة إليها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، فإن تعريف الإرهاب المنصوص عليه في هذه القوانين يشمل تقريباً كل أشكال النشاط السياسي والفكري السلميّين. وتركّز هذه القوانين على وجه التحديد على تجريم فروع جماعة الإخوان المسلمين في منطقة الخليج.

وبالنظر إلى أن إنفاذ هذه القوانين بصورة شاملة يمكن أن يغري المحرومين بالتطرّف، ينبغي على الولايات المتحدة جعل مراجعة تلك القوانين محور ضغطها الدبلوماسي. وفي حين يبدو تأمين المساعدة لهذه الدول ضد تنظيم الدولة الإسلامية أمراً مهماً، على واشنطن أن تعلن أن التدابير القضائية الصارمة والسجن طويل الأمد للإسلاميين السياسيين سيولّد أجيالاً جديدة من الراديكاليين الأكثر عنفاً.

اغتنام التعاون الأمني وأنشطة المساعدة الأمنية الأميركية في الخليج لتعزيز الإصلاح. بهدف درء التحوّل المحتمل إلى التطرّف، يجب على الولايات المتحدة ضمان ألا يحجب التعاون مع بلدان الخليج في مجال مكافحة الإرهاب أجندتها الإصلاحية. وفي عصر يتميز بالقمع الشديد وتحويل المسائل السياسية إلى قضايا أمنية في الخليج، ينبغي على واشنطن التفكير بصورة خلاقة حول السبل الكفيلة بتعزيز التغيير. الولايات المتحدة تقيم علاقات دفاعية راسخة مع جميع دول الخليج، وهذه يمكن الإفادة منها بصورة أفضل للدفع باتجاه القيام بإصلاحات ذات مغزى في القطاع الأمني وفي المجالات السياسية والاقتصادية على حدّ سواء.

لاتبدو كل المجالات التقليدية لمساهمة وزارة الدفاع، بما فيها التدريب والتمارين المشتركة ومبيعات الأسلحة ودبلوماسية كبار القادة، مناسبة لإيصال رسالة مؤيّدة للإصلاح. بيد أنه يجب على الولايات المتحدة البحث عن وسائل جديدة لإعادة تشكيل برامج التعليم والتدريب العسكري الدولي لتبنّي نظرة شمولية لمكافحة الإرهاب تؤكّد على سيادة القانون، والشفافية، والحكم التعدّدي، باعتبارها ركائز الأمن القومي.

قد تكون هناك أيضاً حالات يمكن للولايات المتحدة فيها اشتراط تسليم بعض المواد العسكرية باتّخاذ النظام لخطوات محدّدة نحو الإصلاح. ويجب أن يشمل هذا وضع معايير رئيسة للإصلاح وإبلاغها إلى الحكومات بصورة واضحة.

عدا هذه التدابير، يمكن للولايات المتحدة استخدام المبادرات الخليجية متعدّدة الأطراف، مثل منتديات التعاون الأمني في وزارة الخارجية والمنتديات الوزارية في وزارة الدفاع، لجعل الإصلاح السياسي الداخلي موضوعاً للنقاش بين المشاركين من وزراء الخارجية والدفاع ، على التوالي.

تشجيع الإصلاحات التشريعية والقضائية وإصلاحات القطاع الأمني بعيدة المدى في البحرين. من بين دول الخليج، كانت البحرين منذ فترة طويلة الدولة الأكثر إشكالية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بسبب وجود الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية في البلاد والمعارضة الواسعة والمتواصلة من جانب الأغلبية الشيعية.

في العام 2011، هزّت انتفاضة دوّار اللؤلؤة تلك الدولة الصغيرة، مازاد من احتمال أن تقوم عائلة آل خليفة الحاكمة بإصلاحات ذات مغزى. بيد أن النظام تحاشى هذا التغيير بمهارة واعتقل الناشطين، في حين قام بإجراءات أدّت إلى إثارة التوتّرات الطائفية. نتيجة لذلك، بدأ نوع جديد من المعارضة الأكثر راديكالية باستخدام تكتيكات عنيفة على نحو متزايد ضد قوات الأمن.

انضمّت المنامة إلى المشاركة في مكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. بيد أن الخطر هنا يكمن في أن هذه المشاركة ستجعل الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين يغضّون الطرف عن ركود الإصلاح على الجبهة الداخلية، وهو مايرجّح أن يعزّز الميل الزائد إلى التطرّف في أوساط الشباب الشيعة الساخطين. هذه الديناميكية يمكن أن تؤدّي إلى بروز تهديد إرهابي جديد موجّه تحديداً ضد الأسطول الخامس والمصالح الأميركية. وعليه، على الولايات المتحدة ضمان ألّا يصرف تعاونها مع المنامة انتباهها عن الضغط من أجل إحداث التغيير التي تشتد الحاجة إليه والذي قد يخفّف هذا التهديد المتنامي.

ينبغي أن تواصل واشنطن التركيز على دفع النظام البحريني، ولاسيما فصائله الأكثر براغماتية وليبرالية، للقيام بإصلاحات جوهرية. وتشمل المجالات الأساسية في هذا الشأن انتخاب برلمان يتمتّع بقدر أكبر من الرقابة والسلطات التشريعية، وإجراء تحسينات على النظام القضائي، ودمج الشيعة في قوات الأمن. ويعدّ الفساد والإسكان ونقص الأراضي وانعدام الشفافية الحكومية من العوامل الرئيسة الأخرى للمعارضة. وعلى الرغم من أنه يجب على وزارة الخارجية الأميركية أن تأخذ زمام المبادرة في هذه الأنشطة التفاعلية، فإن وزارة الدفاع قادرة على تعزيز هذه الرسائل من خلال الانخراط على مستوى رفيع مع مسؤولي الدفاع البحرينيين. فتخفيف الضغوط في هذه المجالات بهدف تأمين مشاركة البحرين في الجهود الحالية لمكافحة الإرهاب، سيعني مقايضة المعركة ضد خطر التطرّف السنّي على المدى القريب باحتمال مواجهة خطر التطرّف الشيعي على المدى الطويل.

العراق
مساعدة العراق على بناء جيش وقوات أمن شاملة للجميع، تمثّل مختلف الطوائف وتحترم حقوق الإنسان، وتخضع إلى سيطرة السلطات المنتخبة. العراق بلد محوري في الخطوط الأمامية في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويعتبر جيشه وقواته الأمنية الممزّقة شركاء أساسيين في وقف تقدّم تلك الجماعة الإرهابية واستعادة الحكم الفعّال في البلاد. غير أن الولايات المتحدة بحاجة لضمان ألّا تزرع جهودها للمساعدة في بناء الدولة العراقية بذور التطرّف مستقبلاً، بسبب تأسيس قدرات في مجال القضاء وإنفاذ القانون، تستخدمها الحكومة لخنق المعارضين السياسيين.

إن عملية بناء قدرات القطاع الأمني والمساعدة التقنية التي لاتكون مشفوعة برقابة سياسية فعّالة وحكم رشيد، تزعزع الاستقرار تماماً وتفضي إلى التطرّف. ففي ظل الاحتلال الأميركي، ولاسيما بعد انسحاب القوات الأميركية في نهاية العام 2011، أصبحت قوات الأمن العراقية عمليّاً "أسيرة" رئيس الوزراء آنذاك، نوري المالكي والمقربين منه الذين أُبعدوا من القيادة العليا في البلاد من القادة السنّة المؤثّرين، وحوّلوا وحدات النخبة إلى ميليشيات خاصة. كما استخدم المالكي القوات التي ساعدت الولايات المتحدة في بنائها لاعتقال مجموعة واسعة من الفاعلين السياسيين السنّة، واصفاً إياهم بـ "الإرهابيين" بموجب قانون مكافحة الإرهاب القمعي.

يجب على الولايات المتحدة مساعدة العراق على إنشاء آليات فعّالة للرقابة السياسية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات على صعيد القمع والمحسوبية. كما يجب أن يطالب المستشارون الأميركيون من وزارة الدفاع ممن يعملون مع الجيش العراقي الذي أعيد تشكيله بأن تمثّل طبقة الضباط مختلف الطوائف بصورة واسعة. وبالمثل، ينبغي على الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين أن يقيّموا الوضع في وزارة الداخلية للتأكد من أنها لاتسهّل تجاوزات الميليشيات التي يسيطر عليها الشيعة. ويجب أن تمضي خطة دمج الميليشيات القبلية السنّية في الحرس الوطني قُدُماً، في ظل فهم واضح لعلاقة قيادة الحرس مع الجيش النظامي والرقابة المدنية على المستويين الوطني والإقليمي.

الأردن

التعاون بشأن المعلومات الاستخباراتية، ولكن المطالبة بإصلاحات اقتصادية وسياسية أوسع. دافع بعض المراقبين عن المخابرات الأردنية باعتبارها شريكاً أساسياً في الخطوط الأمامية في الحرب الأميركية على تنظيم الدولة الإسلامية. والواقع أن واشنطن بحاجة إلى مساعدة الأردن، حيث إن لدى المخابرات الأردنية معرفة واسعة بهذا التنظيم، وقد لعبت دوراً بارزا ًفي الصحوة السنّية بين عامي 2005 و2007 ضد سلفه تنظيم القاعدة في العراق. غير أن الولايات المتحدة بحاجة أيضاً إلى التأكد من ألّا تصبح علاقتها الثنائية مع عمان أسيرة أولوية مكافحة الإرهاب.
إن التعاون المستقبلي مع الأردنيين محفوف بالمخاطر. وعلى غرار السعوديين والإماراتيين، اعتقل الأردنيون قادة الإخوان بموجب إطار قضائي لمكافحة الإرهاب. واتّخذت المخابرات الأردنية أيضاً خطوة مفاجئة بإطلاق سراح رجال دين سلفيين جهاديين تابعين للقاعدة مثل أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني، الذين تعتقد أن بالإمكان السيطرة عليهم واستخدامهم لثني الشباب الأردنيين عن الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه، تعاقد المحققون الأردنيون (البارعون في استخلاص الأسرار من المشتبه فيهم بأنهم من تنظيم القاعدة) مع قوات الأمن البحرينية، واكتسبوا في هذا العمل سمعة بالقسوة من جانب نشطاء الديمقراطية البحرينيين المعتقَلين. وأخيراً، ينبغي أن نتذكّر أنه كان للأردنيين دور غير مباشر في نشأة تنظيم الدولة الإسلامية: فظروف السجن القاسية في الأردن، أدّت إلى تحوّل أبو مصعب الزرقاوي، الذي أصبح زعيم تنظيم القاعدة في العراق، إلى التطرّف.

يجب على واشنطن أن تكرّس القدر نفسه من الاهتمام الذي توليه للتعاون الاستخباراتي، للضغط من أجل تحقيق إصلاحات سياسية جوهرية تتجاوز التعديلات الاقتصادية، مثل إصلاح الدعم، والذي طرحه الملك عبد الله الثاني كدليل على التقدم. وتشمل هذه الخطوات الإضافية إصلاح القانون الانتخابي لاستبدال نظام التصويت الفردي غير القابل للنقل بآخر يشجّع الأحزاب، وينفّذ وعد الملك بالسماح بوجود مجلس وزراء ورئيس وزراء منتخب.

مصر
الحدّ من المساعدات الأمنية للضغط على الحكومة المصرية كي تكفّ عن تأجيج التطرّف داخل مصر. تعاني مصر من مشكلة إرهاب خطيرة تقوم به مجموعات جهادية صغيرة، مثل جماعة أنصار بيت المقدس التي تتّخذ من سيناء مقرّاً لها، والتي يبدو أنها غير مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. بيد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أشرف على حملة واسعة من القتل والاعتقال ونزع الشرعية والتشويه العلني لجماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع محمد مرسي منذ تموز/يوليو 2013. هذا الصراع لايقوّض الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد بشدّة وحسب، بل يغذّي أيضاً التطرّف في مصر وكذلك في المناطق المجاورة، مثل ليبيا وقطاع غزة. ولذا يجب على الولايات المتحدة أن تضغط على السيسي كي يغيّر أسلوبه، وعلى وجه الخصوص لوضع حدّ للانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان المرتبطة بالحملة. وإلى أن يحدث ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تبقي على المساعدة الأمنية في حدّها الأدنى.

اشتراط تقديم المساعدة في مجال الإرهاب بتبنّي استراتيجيات عملية. يجب على الولايات المتحدة أن تصرّ، كشرط لتوفير الأسلحة والمساعدة لمكافحة الإرهاب، على أن تتبنّى الحكومة المصرية استراتيجية لمعالجة المشاكل الاقتصادية والسياسية المزمنة التي حرمت سكان سيناء من حقوقهم، فضلاً عن المناطق المهمّشة الأخرى، مثل الصحراء الغربية وأجزاء من صعيد مصر. فلن ينتهي القتال إذا استمرت الحكومة في الاعتماد بشكل أساسي على تكتيكات مكافحة التمرّد في سيناء، بدلاً من توفير المزيد من التنمية المستدامة والبنية التحتية والاستراتيجيات السياسية. علاوةً على ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتحرّى بدقّة ما إذا كانت الأسلحة الأميركية، مثل طائرات الأباتشي وصواريخ "هيلفاير"، قد استخدمت للعقاب الجماعي في سيناء، وإذا كان الأمر كذلك، فعليها أن تمتنع عن تقديم هذه الأسلحة حتى تتخلّى مصر عن مثل هذه التكتيكات.

تخصيص حصة أكبر من إجمالي المساعدات الأميركية للمنح الدراسية الخاصة بالتعليم العالي والمهني ودعم المجتمع المدني. يجب أن تدعم الولايات المتحدة بقوة حقوق المنظمات المصرية التي تعزّز حقوق الإنسان وسيادة القانون والمواطنة، وهي بالضبط القيم التي يمكنها مكافحة التطرّف، لكنها تتعرّض إلى ضغط شديد من حكومة السيسي. ومن أجل دعم الشباب المحبطين والمحرومين في مصر، ستكون المنح الدراسية للجامعات الخاصة أو التعليم المهني سبلاً واعدة أكثر بكثير من المؤسّسات الدينية الرسمية مثل الأزهر ودار الإفتاء، والتي ينظر إليها على أنها أبواق الحكومة ولاتتمتّع بقدر كبير من الصدقيّة بين من هم عُرضة إلى علميات التجنيد التي يقوم بها المتطرفون.

ليبيا

حجب أي مساعدة عسكرية أميركية عن الجيش الليبي أو المساعدة في مكافحة الإرهاب حتى يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. يجب على الولايات المتحدة أن تستخدم هذه المساعدات كوسيلة ضغط للمساعدة في تحقيق مصالحة سياسية واسعة تتفق فيها الفصائل على هيكل دفاعي وبنية سلطة جديدة. واعتباراً من تشرين الأول/أكتوبر 2014، يحاول البرلمان الليبي، المعترف به دولياً ومقرّه في طبرق ومجلس الوزراء في البيضاء القريبة، إلتماس المساعدة الخارجية في مجال مكافحة الإرهاب لهزيمة تحالف في طرابلس يتألف من منافسين من مصراتة والفصائل الإسلامية والأمازيغ (البربر) والمدن الغربية التي أعلنت برلمانها الخاص وتحتل الوزارات الحكومية.

مامن شك في أن ليبيا تواجه تهديداً جهادياً عنيفاً من جماعة أنصار الشريعة في الشرق التي صنّفتها الولايات المتحدة باعتبارها جماعة إرهابية. وهناك دلائل جديدة تفيد بأن المتعاطفين مع تنظيم الدولة الإسلامية رسّخوا أقدامهم في مدينة درنة في شرق ليبيا. غير أن العناصر المتشدّدة في البرلمان في طبرق ومجلس الوزراء في البيضاء، وأنصارهم في القاهرة وأبو ظبي، دمجوا هذا الجناح الراديكالي مع الإسلاميين السياسيين الأكثر انتشاراً مثل جماعة الإخوان. ولذا فإن على واشنطن تجنّب الوقوع في هذا الفخّ.

يتم تأطير الكثير من المساعدات العسكرية الأميركية إلى ليبيا باعتبارها جهداً لبناء القدرات، بموجب استراتيجية مكافحة الإرهاب التي كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما النقاب عنها مؤخراً، والتي تعتمد بصورة كبيرة على تدريب وتوجيه قوات العمليات الخاصة المحلية. غير أن القيام بمثل هذا الجهد في ظل المشهد السياسي الممزّق في ليبيا، يمكن أن يفاقم خطر نشوب حرب أهلية من خلال التسبّب في أن تصبح الفصائل الإسلامية الرئيسة في ليبيا أكثر تشدّداً في مواجهة حملة مدعومة من قوى خارجية.

ينبغي على الولايات المتحدة وقف تدريب قوات الجيش وقوات مكافحة الإرهاب الليبية حتى يتم إبرام مصالحة وطنية وتشكيل حكومة موحدة. وينبغي أن تعمل الولايات المتحدة باتجاه تشكيل قوات أمن تمثّل جميع القبائل والمناطق في ليبيا، وأن تكفل وضع هذه القوات تحت السيطرة المحكمة لحكومة جامعة ومدنية ومنتخبة ذات تمثيل وطني واسع.

التخطيط للمستقبل

ينبغي على واشنطن العمل بصورة جماعية وبالتعاون مع حلفائها العرب لمواجهة الخطر الوشيك المتمثّل بتنظيم الدولة الإسلامية. غير أن عليها القيام بذلك مع ضرورة الانتباه إلى الاتجاهات المحلية الأوسع داخل الدول العربية التي لاتعزّز هذا النوع من السلام الاجتماعي والسياسي الدائم المطلوب للتغلّب على سردية الراديكاليين مرة واحدة وإلى الأبد.

على الولايات المتحدة اتّخاذ تدابير شاملة تؤكّد على الإصلاح السياسي ومساعدة المجتمع المدني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين. كما عليها أن تكون أكثر حساسية إزاء الحدود والعوائق الخاصة بالمساعدة العربية على جبهة مكافحة الإرهاب، وكذلك الوسائل التي يمكن من خلالها استخدام المساعدة التقنية الأميركية لأغراض سياسية لاتتناقض مع القيم الأميركية وحسب، بل قد تشعل المشكلة الإرهابية نفسها التي تحاول واشنطن مكافحتها.



المصدر: مركز كارينيجي للشرق الأوسط

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 588


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
2.00/10 (3 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com