الدين والسياسة | مركز الدين والسياسة للدراسات


جديد دراسات
جديد المرصد
جديد المقالات

المرصد
مرصد الإرهاب والتطرف
حرب داعش
هل ينتصر داعش في حرب الـ “فيس بوك”؟
 هل ينتصر داعش في حرب الـ “فيس بوك”؟
05-22-2015 10:44
ترجمة راقب – التقرير
الدين و السياسة :
لماذا لن “يعجبوا” بنا على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أو بالأحرى، لن “يعجبوا” بالإرهابيين؟
كان ذلك مستوى تحليلات المسؤولين الأمريكيين والإعلام الأمريكي عندما حذروا، الأسبوع الماضي، من أن تنظيمات إسلامية مسلحة – وتحديدا، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) – تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي والدعاية على الإنترنت للوصل إلى “آلاف” الأشخاص داخل الولايات المتحدة، لتجتذبهم نحو الإرهاب.
أثير الكثير من القلق بشأن “تقدم” عناصر دعاية داعش – ولكن وسائل الإعلام تمكنت من تجاهل النقطة الأكثر وضوحا: فالإرهابيون ليسوا مدفوعين لتخطيط وتنفيذ هجمات عنيفة ضد الأعداء المتصورين في الغرب بفعل مشاهدتهم لمقاطع فيديو ومطالعتهم لوسائل التواصل الإجتماعي – بل لأنهم شهدوا أفضل الجيوش تسليحا في التاريخ العالمي يرتكب فظائعا حول العالم ضد الأهداف العسكرية والمدنية على حد سواء.
في محادثة جاءت في وقتها المناسب، مع قلة مختارة من المراسلين، لاستغلال التغطية الإعلامية المستمرة بعد الهجوم المسلح على مؤتمر “مسابقة ومعرض رسم النبي محمد” الذي يقام كحدث استفزازي تحت رعاية المحترفة في دعاية رهاب الإسلام باميلا جيلير، كشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي الخميس الماضي عن أن الإرهابيون…يستخدمون الإنترنت.
ونتيجة لذلك يعتبر الوصول إلى “الدعاية المتشددة المسمومة” أسهل كثيرا بالنسبة لـ”الساخطين” داخل الولايات المتحدة. ما يصعب على مكتب التحقيقات الفيدرالية أن يحدد هوية من قد يتصرف بناء على تعاطف معلن مع الميليشيات الإسلامية، حسبما أوضح كومي.
أشار كومي إلى إلتون سيمبسون، أحد الرجلين الذين قتلهما الحراس أثناء هجومهما المسلح على المعرض في جالالاند، تكساس. حيث أدين سامبسون سابقا بالكذب على عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالية بشأن خطط للسفر إلى الصومال لـ”المشاركة في الجهاد العنيف”، كما أنه ظهر مؤخرا على مرصد مكتب التحقيقات الفيدرالية. ويقول المسؤولون الآن إن منظمي المعرض تم تحذيرهم قبل ساعات من الهجوم من أن سيمبسون قد يمثل تهديدا.
حذر كومي من أن تنظيمات مثل داعش قادرة على الوصول إلى الأفراد بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. “الأمر أشبه بجلوس شيطان على كتف شخص ما قائلا: “اقتل، اقتل، اقتل، اقتل!” طوال اليوم،” على حد تعبير كومي. “إنهم يجندون متطوعين ويكلفونهم بمهام في ذات الوقت”.
إذن فالفزاعة الإرهابية الجديدة الخاصة بالحكومة الأمريكية – القادرة على الالتفاف حول العقول وتجنيدها لتنفيذ أعمال عنيفة – هي الهواتف الذكية. حيث يبدو أن الجرائم المستمرة للإمبريالية الأمريكية – مثل تمزيق الحريات المدنية، غارات الدرون على المدنيين في باكستان، أفغانستان وأماكن أخرى، ومحاكمة المسلمين من قبل صناعة رهاب الإسلام الشريرة – لا تمثل شيئا بالمقارنة بالتهديد الذي يمثله موقع “فيس بوك”.
لا تستحق مزاعم الافتراض بأن “آلاف” الأشخاص في الولايات المتحدة يتم جذبهم إلى داعش والتنظيمات الإرهابية عناء الذكر. فعلى كل حال، ووفق الحكومة الأمريكية، انضم 62 مواطن أمريكي من 19 ولاية أمريكية، حاولوا الانضمام أو دعموا انضمام آخرين إلى تنظيم داعش أو جبهة النصرة في سوريا – يمثل هذا العدد بالكاد التهديد الخطير الذي يقال لنا أننا نواجهه من قبل من يتعرضون لغسيل دماغ بفعل الدعاية الإرهابية على الإنترنت.
رغم ذلك، مثل التهديد الرقمي المبالغ فيه سمة رئيسية لجلسة استماع الكونجرس في مطلع مايو، والتي كان عنوانها “الجهاد (الجزء الثاني): وسائل التواصل الإجتماعي والتطور القادم للتجنيد الإرهابي”.
يعلق العضو الديمقراطي كوري بوكير متذمرا بشأن داعش: “مقاطع الفيديو الخاصة بهم لامعة، بارعة وجذابة بشكل مذهل”، قبل ان يستمر في رثاء الجهود الأمريكية على الإنترنت قائلا: “من المؤكد بشأن مواقع التواصل الاجتماعي أنه يجب متابعة مشاركات الأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا، الأمر مثير للضحك. فعليك مطالعة عناصر دعايتهم البارعة ومقارنتها بما لا نفعله من الأساس”.
أما بالنسبة لما يجب فعله بشأن ذلك، فلم يجرؤ أي سياسي على اقتراح أن الحكومة الأمريكية يجب أن توقف حرب الدرون الخاصة بباراك أوباما – وهي أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تفشي السخط تجاه الحكومة الأمريكية حول العالم.
بدلا من ذلك، حاول القادة السياسيون، الذين لا يستطيعون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون مساعدة عدة موظفين على الأغلب، اقتراح وسائل لمنافسة ذكاء التهديد المتنامي على الإنترنت.
“لنواجه الحقيقة: نحن اخترعنا الإنترنت، وكذلك مواقع التواصل الإجتماعي. كما أن لدينا هوليوود”، حسبما صرح السيناتور الجمهوري رون جونسون. “لدينا القدرات اللازمة للقضاء عليهم على صعيد الاتصالات”، ليقدم اقتراحا بأن الحكومة الفيدرالية يجب أن تبدأ في “التصيد” لداعش بواسطة “فريق اتصالات للاستجابة السريعة” مكون من الموظفين الإعلاميين بالحملة الرئاسية. “ثقوا بي، لدينا هؤلاء الأشخاص في قاعدة معارفنا”، حسبما قال جونسون.
جدير بالذكر أن أحد السيناتورات كان يجادل في اليوم السابق لجلسة الاستماع بشأن أن الولايات المتحدة تحتاج إلى إرسال “قوات برية” إلى الشرق الأوسط – وهي أحد العوامل الرئيسية التي تثير المشاعر المعادية للولايات المتحدة في الأساس – لهزيمة داعش. إنه السيناتور رون جونسون.
لا تختلف حالة الهلع الأخيرة بشأن عناصر الدعاية الخاصة بداعش عن القصص المحرضة التي ظهرت سابقا من هذا العام بشأن استدراج الإسلاميين للمتطوعات الشابات عبر، حسبما قال مقدم شبكة “سي إن إن” كارول كوستيلو في فبراير، “الحديث عن عبوات “نوتيلا”، نشر صور قطط صغيرة ووجوه ضاحكة … تساعد تلك الصور الثلاث متطوعي داعش جزئيا في اجتذاب الغربيات إلى حربهم”.
في الواقع، تمثل فكرة أن داعش يجند أعدادا كبيرة من الأشخاص داخل الولايات المتحدة وأوروبا كذبة، ولداعش وللحكومات الغربية مصلحة في ترويجها. حيث يستطيع داعش أن يزعم أنه يوجه ضربة فكرية إلى الغرب، بينما تكتسب الحكومة الأمريكية عذرا آخر لتبرير هجومها المستمر على الحريات المدنية ولتبرير الحاجة لآلة الحرب الأمريكية.
صرح جون كارلين، رئيس شعبة الأمن القومي بوزارة العدل الأمريكية لقناة “إيه بي سي نيوز”: إنهم يطلقون عبر الأثير آلاف وآلاف الرسائل يوميا، ما يصل إلى 90,000 رسالة يوميا موجهة إلى ملايين الأشخاص حول العالم. ما يحاولون فعله هو إقناع الشباب بالذهاب لقتل المدنيين في حرب شرسة”.
ولكن داعش بالتأكيد لا يركز بشكل حصري على محاولة “إقناع الشباب بالذهاب لقتل المدنيين في حرب شرسة”. كشف هذا الأسبوع عن أن وزارة الدفاع الأمريكية قد دفعت 5,4 مليون دولار في صفقات “رعاية” إلى 14 فريق باتحاد كرة القدم الأمريكي بين عامي 2011 و2014. حسبما صرحالمتحدث باسم الحرس الوطني ريك بريتينفيلدت إلى شبكة “إسبن”:
“تلك المبالغ ليست، حسبما يظن البعض، مقابل رفع راية أو للترحيب بجندي عائد إلى الوطن في الملعب. بل الأمر متعلق بالإنفاق على التسويق والإعلان، اللافتات الإعلانية، استحواذات المواقع الإلكترونية…فلدينا المئات من اتفاقات الرعاية مع الفرق، بينها فرق صغيرة في دوري البيسبول وفي المدارس الثانوية. لقد وجدنا أن الإنفاق في الرياضات لمساعدتنا في توظيف الشباب بين 18 و24 عام يناسبنا”.
أي أن التلويح الدائم بالأعلام وعبارة “التحيات إلى القوات” في الأحداث الرياضية المحترفة متعمدة لدفع الشباب إلى العمل لحساب الجيش – الذي كان مشاركا منذ تدشين “الحرب على الإرهاب” في قصف الأفراد حول العالم باسم “الحرية”.
في حين ذلك، أشارت شبكة “إيه بي سي” إلى مقطع فيديو أنتج بشكل بارع من قبل داعش، حيث يستخدم فيه أسلوب لعبة “جراند ثيفت أوتو” لاجتذاب المتطوعين مع ظهور عبارة “نحن ننفذ نفس ما تفعله في ألعابك في أرض المعركة” على الشاشة. علق سكوت تالان، أستاذ وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق بالجامعة الأمريكية، غاضبا: “إنهم يستخدمون منتجات من الثقافة الأمريكية – مثل ألعاب الفيديو – في تحقيق أغراضهم، واتخاذ وصنع رسالة تناسبهم”.
ألم يدرك تالان أن ألعاب الفيديو منتشرة في ثقافات أخرى، وليست في الثقافة الأمريكية فقط؟ بعيدا عن ذلك، أشار النشطاء المناهضون للحروب لفترة طويلة إلى كيفية استخدام الجيش الأمريكي لألعاب الواقع الافتراضي ومحاكيات ألعاب الفيديو كأدوات تجنيد في مجمعات المدارس الثانوية والكليات – وأن للجيش الأمريكي الريادة في تمويل ورعاية تكنولوجيا ألعاب الفيديو، كوسيلة لتطوير التطبيقات لأغراض تجنيدية وتدريبية.
النفاق واضح وذي دلالة. ففي النهاية، أكبر متعهدة للعنف في العالم، حسبما وصف مارتن لوثر كينج حكومة الولايات المتحدة من قبل، هي أيضا أكبر مقدمة للدعاية العسكرية في العالم. توصل تقرير صدر عن وكالة “أسوشيتد برس” عام 2009 إلى أنه على مدار خمس سنوات، أنفق البنتاجون 4,7 مليار دولار على الدعاية وحدها لكسب “قلوب وعقول” الشعب الأمريكي والعالم لدعم الحروب في العراق وأفغانستان.
بدء بسياسة إجبار الصحفيين على “الانخراط” في الوحدات العسكرية وإظهار المواد المصورة التي وافق عليها البنتاجون فقط، إلى عدم السماح بنشر صور نعوش الجنود القتلى خلال حربي العراق وأفغانستان، تم إجبار حتى الشخصيات الإعلامية البارزة مثل دان راذر على الإقرار بأن الحكومة الأمريكية قد “اختزلت” المواد الإعلامية عندما تعلق الأمر بتغطية الحروب.
لذلك تبدو الاتهامات التي أطلقها الصحفي سيمور هيرش بأن إدارة أوباما قد كذبت بشأن ملابسات موت أسامة بن لادن – متحديا الخطاب الحماسي الذي احتفت به وسائل الإعلام – قابلة للتصديق للغاية، رغم عدم تأكيدها.
الحكومات تكذب، خصوصا تلك المشاركة في المغامرات الإمبريالية، وسط أعذار إنسانية لتوفير غطاء لتلك المغامرات. أي من يقلق بشأن الدعاية الصادرة عن داعش عبر فيس بوك حري به أن يتسائل بشأن الدعاية الأكبر الصادرة عن الحكومة الأمريكية بشأن “حربها الجارية على الإرهاب”.

تعليقات الزوار 0 | إهداء 0 | زيارات 419


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في FaceBook
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Digg


تقييم
10.00/10 (2 صوت)

محتويات مشابهة

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

 

جميع الحقوق محفوظة لـ"مركز الدين والسياسة للدراسات"

Design By Marvksa.com